أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار وتقارير / قصة الثورة فى أربعينها.. أول رئيس لإيران يكشف المستور: الجميع انتفض ضد الشاه ونفوذ أمريكا.. الخمينى أعد خطة سرية لانتزاع صلاحيات مطلقة وتواطأ مع “ريجان” فى أزمة الرهائن.. والملالى ألبسوا صراع النفوذ ثوبا دينيا

قصة الثورة فى أربعينها.. أول رئيس لإيران يكشف المستور: الجميع انتفض ضد الشاه ونفوذ أمريكا.. الخمينى أعد خطة سرية لانتزاع صلاحيات مطلقة وتواطأ مع “ريجان” فى أزمة الرهائن.. والملالى ألبسوا صراع النفوذ ثوبا دينيا

مأرب اليوم/تحقيق/اليوم السابع:

الثورة الإيرانية قامت ضد نظام الشاه وضد النفوذ الأمريكى معا

– ثورة ايران كانت حركة شعبية الجميع شارك فيها

– منذ الثورة وحتى اليوم 40 سنة جانب يسعى لإلغاء الأخر

-حتى اليوم هناك اشخاص فى النظام الحالى يجرى استبدالهم بالإقامة الجبرية والسجن والنفى والطرد

– الصراع كان بين تحقيق إما إرادة الشعب أو استبداد آخر يسمى اليوم “نظام الملالى”

– الخمينى ألبس خلافات السلطة والنفوذ ثوبا دينيا

– خطة الخمينى السرية:منحه صلاحيات مطلقة ويختار مجلس للشورى لتنفيذ أوامره إلى جانب وجود حزب واحد يسيطر على المجتمع

– الخمينى لم يكن مؤيدا لفكرة الحزب

– القول بأن ثورة الشعب الإيرانى كان سببها الولايات المتحدة هى إهانة للشعب

– رئيس السي أي ايه التقى مع ممثل الخمينى فى مدريد

– الحرب العراقية- الإيرانية لم تكن بسبب التعصب القومى العربى أو الفارسى بل أرادوا حصر الثورة داخل حدود إيران ومن ثم وأدها بثورة مضادة وللأسف نجحوا فى ذلك

– الخمينى تواطأ مع المرشح الرئاسى ريجان فى أزمة الرهائن الأمريكية

الثورة تأكل أبناءها.. قبل 40 عاما ما أن تصدع عرش الطاووس، وسقط النظام الشاهنشاهى لمحمد رضا بهلوى، عاد قائد الثورة آية الله الخمينى من المنفى بباريس إلى طهران، وسرعان ما دب الخلاف بين المقربين منه، وبدأت الثورة تلتهم أبناءها، كان أحدهم “أبو الحسن بنى صدر” أول رئيس جمهورية لإيران بعد ثورة 1979، قضى عليه الخمينى، فنجى بحياته واختار العيش فى المنفى.

ولد بنى الصدر عام 1933 فى همدان غرب إيران، وكان لأب من رجال الدين النافذين، درس الاقتصاد والحقوق الاسلامية فى جامعة طهران، كان ناشطا فى مؤسسة الدراسات والبحوث لمدة 4 سنوات، انخرط فى العمل السياسى وانضم للحركات الطلابية منذ الستينيات، انضم إلى مجموعة المقاومة الايرانية بزعامة الخمينى فى فرنسا، عاد إلى إيران فى فبراير1979، عين نائبا لوزير الاقتصاد والمالية، وشغل منصب القائم بأعمال وزير الخارجية ووزيرا للمالية من 79 وحتى 1980.

بارك الخمينى انتخاب “بنى صدر” كأول رئيس إيرانى يأتى عبر انتخابات رئاسية لمدة 4 سنوات بعد الثورة فى يناير عام 1980 وحصل على 11 مليون و700 ألف صوت  وسرعان ما دب الخلافات بينه وبين المرشد حول مبدأ ولاية الفقيه واتهم بضعف الأداء فى قيادة القوات المسلحة خلال الحرب العراقية الإيرانية، واتهم بالتقارب مع جماعة معارضة للجمهورية الإسلامية، قام البرلمان الإيرانى بسحب الثقة من بنى صدر بغيابه فى يونيو 1981، وتنحيته من منصبه بعد 9 أشهر من تولى رئاسة البلاد، وبقى مختبئا لبضعة أسابيع حتى استطاع أن يفر إلى تركيا ثم إلى فرنسا ويعيش بالمنفى حتى يومنا هذا، وأصبحت كلمة بنى الصدر فى الأدبيات السياسية الإيرانية تعنى “العزل السياسى”.

استبدال استبداد نظام الشاه باستبداد نظام “الملالى”

وبعد 40 عاما فتح “بنى صدر” دفتر ذكرياته وكشف المستور والمسكوت عنه طيل 4 عقود من الزمن، ويروى فى مقابلة مطولة مع “روسيا اليوم” “ثورة إيران كانت حركة شعبية الجميع شارك فيها، والأساس الذى ارتكزت عليه هو فاعلية الجمهور حيث يكون التغير قادم من القاعدة، وعندما غادر نظام الشاه كنا أمام خيارين، إما إعادة بناء استبداد مواز أو إعطاء الحقوق المدنية لجميع المواطنين، أولائك الذين أيدو فكرة الجمهورية بإعطاء حقوق مدنية مساوية للجميع وجدوا انفسهم فى  مواجهة مع من أرادوا إعادة إنتاج نظام استبداد الشاه مرة أخرى، هنا حاول كل طرف الغاء الأخر، وللسلطة آلية لا تقبل القسمة على اثنين، منذ الثورة وحتى اليوم 40 سنة وهذه والآلية ذاتها، جانب يسعى لإلغاء الأخر، وحتى لحظتنا الراهنة هناك اشخاص فى النظام الحالى هناك اشخاص يجرى استبدالهم بالاقامة الجبرية وإما بالسجن او النفى او الطرد، هكذا تعمل آلية السلطة”، وتسائل: لماذا حصل هذا؟ لأن الصراع كان بين تحقيق إما إرادة الشعب أو إرادة استبداد آخر، يسمى اليوم “نظام الملالى”.

وأكد بنى الصدر أن الخلاف الذى دب بين الخمينى ورجال السلطة لم يكن خلافا ايدلوجيا، القول إن الخلاف كان أساسه فكرى كاذب، الخلاف كان أساسه يدور حول السلطة والنفوذ، ولكن لم يرد أحد يقول ذلك فى تلك الفترة، لذا ألبسوا الخلاف ثوبا فكريا دينيا، هذا كذب ما حدث ان احد الاطراف اراد إعادة بناء استبداد النظام السابق مرة أخرى ليصبحوا هم مكان الشاه، كان هناك خطة سرية جرى الكشف عنها السنوات الأخيرة، وفقا لهذه الخطة يمنح الخمينى صلاحيات مطلقة ويختار مجلس للشورى لتنفيذ أوامره إلى جانب وجود حزب واحد يسيطر على المجتمع، وهذا لما لمن يكن منسجما مع طبيعة الثورة الايرانية، لأن الثورة لم تنتج عن مؤسسة سياسية وإنما كانت انتفاضة شعبية، لذا فان الخلاف حدث بين المطالبين بالحقوق المدنية والساعين للسلطة، والكطرف الاول جرى تصفيتهم ليقع الخلاف بين المجموعة الثانية حول السلطة.

بني الصدر

بني الصدر

وحول الأحزاب السياسية، قال بنى الصدر “الخمينى لم يكن مؤيدا لفكرة الحزب، ولكن عندما تأسس حزب الجمهورية الإسلامية وفقا للخطة السرية قدم لها الدعم المالي والسياسى حتى يقف هذا الحزب على قدمين وهو نفس الحزب الذى حله لاحقا، ولكن فى بداية الثورة ساعد هذا الحزب كثيرا حتى يكون الحزب الواحد المسيطر على المجتمع”.

وحول “ولاية الفقيه” قال أول رئيس إيرانى، غير الخمينى وجهة نظره فى ولاية الفقيه 5 مرات بحسب رؤيته، وعندما كان فى إيران قبل الثورة كان معارضا لفكرة ولاية الفقيه، بعد ذلك فى النجف قال أن ولاية الفقيه تعنى تطبيق أحطام الدين، وفى فرنسا قال إن الولاية للشعب، وعندما وصلنا لإيران دعا لأن يكون الإشراف للفقيه، ثم عندما استتب له الأمر جعلها ولاية مطلقة للفقية، وهذا مرتبط بعلاقته بالسلطة، عندما كان بعيدا عنها كان معارضا لها، وعندما توحد بالسلطة دعا بالولاية المطلقة”.

وحول مدى نجاح مشروع الاصلاحات الاجتماعية التى تبناها الشاه فى ذلك الوقت، قال بنى الصدر “بدون توافر المسببات فان الامر لن يحدث، لو كان نظام الشاه قابل للاصلاح لحدث ذلك، أساس نظام الشاه هو الاستبداد المطلق والصلاحيات الكاملة للشاه، وهو ما يخالف الدستور حينها ويمنع أى شكل للإصلاح، وذكر ذلك مدير مكتب الشاه فى مذكراته، أن الشاه استدعاهم وطالبهم باستمرار هذا النظام المستبد من بعده، ولم يقدم الشاه على التغيير وظل رافضًا لكل أشكال الإصلاح، وحتى أنه لم يوافق على خفض موازنة الجيش حينها، ما دفع أمينى لتقديم استقالته، وقال الشاه أيضا إنه جمع قادة نظامه وقال لهم إنه أراد استمرار هذا الاستبداد، فى اللحظات الاخيرة ومن خصائص الأنظمة التى تثور أمامها الشعوب أنها تقرر فى الوقت الضائع، فى الوقت الذى كان التغير فيه ممكنا لم يقدم عليه، وظل معاندا ورافضا للمصلحين، حتى سلم مقاليد البلاد لحكومة بختيار وخرج منها، ولو سلم للإصلاحيين وأجرى تعديلات اصلاحية ربما لما قامت الثورة ضد” على حد تعبيره.

شاه ايران وزوجته وعيناه الدامعتين

شاه ايران وزوجته وعيناه الدامعتين

الثورة كانت ضد نظام الشاه والنفوذ الأمريكى معا

وحول علاقة الثورة الايرانية بالغرب، واعتقاد البعض أن الشاه اصبح غير مريح لهم حين بدأ يتحدث عن أنه لن يعيد اتفاقية النفط مع الشركات الغربية ، رأى بنى صدر “هذه أكاذيب روجها الشاه بعد سقوطه وهى أن الغرب تخلى عنه بسبب سياساته النفطية، مستشهدا بالقول “بلغت 12 دولار و70 سنتا، وعندما قمنا بالثورة غيرنا السوق وأصبحت فيمة البرميل 34 دولار، واضاف أنه كانت هناك حلقتان الأولى هى الأولى استبداد نظام الشاه، والثانية وقوع ايران تحت النفوذ الامريكية، التحدى أمام الثورة أن تخرج المجتمع من هذين الحلقتين.

وأكد “لذلك كانت الثورة ضد نظام الشاه وضد النفوذ الأمريكى فى ذات الوقت، وجيمى كارتر وحتى اللحظة الأخيرة كانت داعما لنظام شاه، وذلك من أجل تثبيت أركانه، والولايات المتحدة وحلفاءها عندما لم يرغبوا بالشاه لم يرغبوا بالخمينى، وأرادوا الحفاظ على النظام بتثبيت رئيس الوزراء بختيار، هكذا كانت خطته، ولو كان ذلك غير صحيح لاستمع كارتر لسفيره بوجوب الدخول فى مفاوضات مع الخمينى، لكنه لم يوافق على ذلك، وألغى قرار لارسال ممثل عن الخارجية الامريكية للقاء الخمينى، نظام الشاه كانت متوهما ولم يرد الاعتراف بالحقيقة لان عائلة بهلوى حكمت ايران لأكثر من 60 عاما تحت الاستبداد الفساد والخيانة والاجرام والاهانة التى كانت توجه للشعب وهو ما لم يتحمله الأخير، والقول بأن ثورة الشعب الإيرانى كان سببها الولايات المتحدة هى إهانة للشعب. الأمريكيون كانوا مستفيدين لسياسة الشاه النفطية وما من سببا للإنقلاب عليه”.

احتجاز الرهائن الامريكية فى 4 نوفمبر 1979

احتجاز الرهائن الامريكية فى 4 نوفمبر 1979

صفقة بين الخمينى والمرشح الرئاسى ريجان

وحول احتجاز الرهائن الأمريكيين فى 1979، قال بنى صدر، أولا الشاه نفسه كان له دورا فيها، اولائك الذين داورا القضية فى امريكا روكفلر وكيسنجر وبعض مسئولى السي اى ايه، هم الذين اوصلوا القضية لهذا المستوى.

ويروى بنى صدر “فى ذلك الوقت أشرف بهلوى شقيقة الشاه ذهبت إلى روكفلر وكان قد جرى استدعائها فى امريكا لتصبح أحد الاسباب فى اقتحام السفارة، وطالب الثوار اعادة الشاه من الولايات المتحدة، والأمريكيين كانوا يريدون أن يقدم الشاه استقالته وأن يحلوا مكانه ابنه او شقيقه، هذا هو الذى قاد لإقتحام السفارة.

وحول سبب استمرار الأزمة 444 يوما، قال “الأمر يتعلق بانتخابات الولايات المتحدة، ففى ربيع 1980 سعى حلف ريجان – بوش، للتواصل مع ايران، ومعى أنا شخصيا، وجناح الخمينى وقادة حزب الجمهورية الاسلامية، ان لم ارحب بالامر وقلت لهم هذا يخالف القانون الدولى وعلى أن أساس يمكن لمرشح رئاسى أمريكى أن يجلس مع رئيس جمهورية ايران من أجل التفاوض على قضية الرهائن، لكن الجناح الأخر رحب بالامر.

وقال بنى الصدر تمت الصفقة بينهما فى باريس (بين الخمينى وريجان لتأخير اطلاق سراح الأمريكيين)، وكما تعلمون فاننى ذهبت للكونجرس الأمريكى وأدليت بشهادتى وشكل الكونجرس لجنة للتحقيق ليتم الكشف عما حدث فى تلك الفترة، والروس أيضا أرسلوا تقريرا للأمريكيين حتى الأمر، وقالوا ان التقرير وصل متأخرا، وحين شكلوا لجنة تحقيقا، هل تعلم معنى القول ان ما حدث فى اكتوبر كان حقيقى وحدث اتفاق بين ريجان والخمينى على تأخير اطلاق سراح الأسرى، قلت له نعم أن الادارة الامريكية حينها لم تكن قانونية، وقالت له يجب أن تتحدثوا عن هذا لأن الديمقراطية التى تتحدثون عنها ستكون فى خطر، وسكت أنا ولم أكشف حول الأمر، لكنى فى ذلك الوقت لم يكن لدينا دليل على أن السيد تى سي والذى أصبح رئيس السي أى ايه التقى مندوب الخمينى، وأصبح معروفا أن بوش الأب والذى كان نائبنا للرئيس ريجان وأصبح رئيسا فى وقتا لاحقا، جمع وثائقا قدمها لأحد الصحفيين الأمريكيين والتى تعود لسفارة أمريكا فى مدريد وتقول أن السيد تى سى التقى مع ممثل الخمينى فى مدريد.

وأكد بنى الصدر الصفقة تمت بين الخمينى وريجان بسرية وإلا وما معنى أن يطلق سراحهم فى ساعة فوز ريجان وأداءه القسم، بعد ذلك جرى الكشف عن فضيحة “إيران جيت”، التى كانت صفقة سرية جرى بموجبها بيع الايرانيين أسلحة من أمريكا وحتى الامريكيين أنفسهم توسطوا عند اطراف اخرى حتى يشترى الايرانيين اسلحة مختلفة، والعلاقات السرية لا يمكن انكارها.

الحرب العراقية – الإيرانية لم تكن بسبب التعصب القومى العربى أو الفارسى

وحول الحرب العراقية – الإيرانية، قال بنى الصدر، “ليس سببا حقيقى للحرب، وكما تشير الوثائق يقول صدام لسفيرة الولايات المتحدة فى العراق، اتخذنا مع الامريكيين قرار الحرب وأردنا أن نواجه مد الثورة الايرانية، ولأن هناك دولا بالمنطقة خافت أن تمتد عدوى الثورة الايرانية إليها والأمريكيين لم يكونوا يريدوا لتجربة الثورة أن تتكرر فى مناطق اخرى، لذلك كانت الحرب بتوافق مشترك بين الجانبين ونفذها صدام، والكسندر هيج الوزير البريطانى قال أن الجيش الايرانى يذوب كالثلج، وسوف ينتهى النظام خلال أيام.. وقال أن الحرب حصلت بضوء أخضر أمريكى، لذا تقول الكثير من الدلائل والوثائق أن الحرب لم تكن بسبب التعصب القومى العربى أو الفارسى بل أرادوا حصر الثورة داخل حدود إيران، ومن ثم وأدها بثورة مضادة وللأسف نجحوا فى ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *