أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار وتقارير / في وداع الملك السبئي..!

في وداع الملك السبئي..!

بقلم/ زَبين عائض عطية*

أصيخ ولا صوت غير الأنين

وأرنو ولا لون غير الدجى

غيوم وصمت ونهار حزين

فلا عجب أن أحسّ الشجا

وكأن على رؤوسهم الطير وقفت الحشود الغفيرة في هدوء مطبق وصمت رهيب كل واحد يخطو خلف الجنازة وهو يكابد غصة الوداع الابدي بالآهات اذ تعتريه جائحة الحزن وعلة الكآبة واحاسيس الاسى والم الفراق …البعض يواجه الموقف بإنسياب الدموع من المقل وقلبه يقطر دماء والبعض الاخر بالشرود الذهني المشغول باسترسال الذكريات والمواقف الجميلة لصاحب الجنازة واخرون بالصبر والسلوان.
كانت اجواء مشحونه بلحضات عصيبة يعلن الفراق الذي لا رجعة بعده..
وضعت جثمانه الطاهر تحت اطباق الثراء .
يوذن برحيل هامة يمنية عظيمة نادرة الطراز في طباعها وخصائصها ذلك هو الملك البسئي وملاك اليمن المعاصر الشيخ/ محسن بن علي بن معيلي العبيدي تغشاه سحائب الرحمة والمغفرة الالهية.

حدثني فضيلة العلامة والداعية الاسلامي المعروف الشيخ / ابى الحسن الماربي عن خصال وسجايا وصفات الفقيد باعتباره يعرفه منذ 40 عاما قال لي ولسانه الفصيح يتلعثم حزنا : ( عندما يموت الكبار لايؤذن ذلك بخير ولايبشر بخير ..هم مغاليق شر ..وبهم يغلق الشر. …ِالشيخ محسن بن معيلي وفاته ليست مصاب اسرة او قبيلة او محافظة بذاتها بل مصاب وطن باكمله .
الشيخ محسن بن معيلي هو ملك وامير وشيخ سبأ توج بدون تاج ولا بيعة ولاسلطان بل القى الله في قلوب البشر محبته وهيبته..هو خفيف الكلام حكيم في اقواله وافعاله ) انتهى تعليق ابي الحسن.

نعم محسن بن معيلي شيخ ذاع صيته في ارجاء الجزيرة العربية وقبائلها لماعرف عنه من شهامة وكرم ومروة وشجاعة وحكمة وجود وصلابة لايخاف في قول الحق لومة لائم
هو رجل جمهوري ثائر من الطراز الاول ..هو هامة وطنية عملاقة..هو صاحب المبادئ والمواقف الثابته لا يساوم ولا يتذبذب ولايحيد عنها في احلك الضروف واصعبها ..هو شيخ قبلي وحاكم عرفي عادل لايُظلم عنده احد..هو شاعر وحكيم يقدم نصائحه وانتقادته ورايه وموقفه في قوالب ادبية وقصائد شعرية تتداول في مجالس الناس في الجزيرة والخليج.

في بداية التسعينات يقال ان احدى الدول المجاورة استدعته لزيارتها وبعد وصوله لها ربما طلبوا منه توقيع وثيقة تمس السيادة ولكنه رفض وعندما خرج من تلك الدولة طلب من مرافقيه يرددون هذا الزامل والذي قال فيه:

تم الفرج من حيث ما كنا نامل بع يتم
ولوحت اشارت الخطر في وجوة الاملين
هاذي ارض ابانا وارضنا من بعدهم
حاشا تجزئها فلول الطامعين

والخوف شاراته تلوح في وجيه الامنين

الفقيد ورغم صيته ومكانته عاش حياته متواضعا كان يرحمه الله يعمل في مزرعته ويربي ماشيته بكل بساطة وبدون تكلف او غرور..
ذات مرة وفي الثمانينات من القرن الماضي زاره وبصورة مفاجئة الرئيس علي عبدالله صالح وهو داخل مزرعته يقوم بتقديم العلف للاغنام وجلس يتبادل معه اطراف الحديث وبيده شريم العلف بدون تكلف ..!
على مدى عقود من الزمن ظلت دياره وبيوته وشخصة قبلة يقصدها الجائع والخائف والمظلوم والمفزوع..فعندما شعر الكثير من ابناء القبائل بمناطق الجنوب بالخوف من بطش النظام ماقبل العام 90م لجأ اليه الكثير من العائلات والعشائر والقبائل وفتح لهم صدره وقلبه وفتح لهم وادي عبيدة يعيشون فيه آمنين مطمنين معززين مكرمين لا احد يجروا على مس كرامة او عرض احد منهم ِ
نعم..ترجل عن حياة الدنيا الملك السبئي الشيخ/ محسن بن معيلي تاركا رصيدا ضخما من النضال الوطني والادوار الاجتماعية والحكم العظيمة .
كان يوم وداعه الى مثواه الاخير يوم كئيب عند اليمنيين حيث توافد من مختلف انحاء الوطن شماله وجنوبه وشرقه وغربه للمشاركة في مراسيم تشييع جثمانه وهو ماجسد مكانته العظيمة ومحبته في قلوب الناس .
رحيله بحق خسارة مني بها الجميع نسال الله لت الرحمة والمغفرة واسكنه الفردوس الاعلى.
كاتب وصحفي يمني*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *