الرئيسية / كتابات وتحليلات / تجارة المقاتلين الأطفال

تجارة المقاتلين الأطفال

بقلم / محفوظ الشامي

الحرب القائمة في اليمن مجردة من الأخلاق وكل الاعتبارات الإنسانية، حرب فاقدة لكل مواثيق الفطرة وناموس الكون، حرب عبثية لا مبرر لها ولا طائل منها. عبر تأريخها القديم والحديث لم تشهد اليمن حربًا شاملة كهذه لم تستثنِ منطقة ولا أحد إلا ومسته بالأذى بشكل مادي ملموس أو معنوي روحي. ها هي حتى اللحظة تعربد بأوج قوتها وتأكل البلاد شيئًا فشيئًا دون وجود صوت عقل يوقفها ويضع لها حدًا ورادعًا كي لا تستعر أكثر فتهلك أعدادًا وعدة لسنا مضطرين أن نخسرها.

في القرن الواحد والعشرين الطفل اليمني هو الطفل الوحيد في العالم الذي يحمل البندقية بدلًا من كراسة الرسم، هو من ينشد زوامل الموت بدلًا من أغاني مسلسلات الكرتون الهادفة والمخصصة، هو من يتحدث بكراهية وحقد بدلًا من الحديث ببراءة عن التسالي في الحدائق والمتنزهات، هو من يخرطش على الأسلحة بدلًا من تعلم العزف على البيانو، هو من يُزج به في جبهات القتال بدلًا من الذهاب إلى المدرسة. إذن أي مستقبل سنأمله للبلاد!؟

بعد تمييع الحرب وتطييفها تحققت ضمانة حشر كل الفئات العمرية في المشاركة القتالية؛ ذلك يعني أن الأمر يأخذ شكلًا طائفيًا وبُعدًا مناطقيًا يلزم أي طرف الحشد والتعبئة حتى بالأطفال والنساء لتحقيق النصر إذا لزم الأمر للخوض في المعارك. فلو كانت الحرب مجرد حرب سياسية لتقاتل الخصوم الكبار بوحدات الجيش وعناصر الأمن ومتطوعين من المدنيين البالغين على الأقل ولسلمنا أضرار التعبئة العامة التي لا تفرق بين طفل ورجل بالغ في مشروعية وضرورة المساهمة في القتال.

إن أبشع ما في الحرب الأهلية اليمنية الشاملة هو استثمارها من قبل أطراف النزاع في تفخيخ عقول الأطفال وجرهم إلى أتون الصراع بفعل التأثيرات الدينية والقومية والثقافية والمناطقية التي يتلقونها سواء من قبل أنصار الله الحوثيين أو من قبل ما يسمى بالشرعية. وهكذا يتاجر الطرفان بدماء الأطفال ويعملون على تحويلهم إلى مشاريع جهادية وقتالية لا تحقق على المدى البعيد أو القريب سوى شلل كامل لمستقبل البلاد.

لقد أصبحت فئة الأطفال أكثر فئات المجتمع استهدافًا إثر الحرب الدائرة في البلاد، فلا يمكن أن يمر يومًا دون أن نسمع عن مقتل أطفال أو جرحهم أو استقطابهم للصراع بشكل أو بآخر. ومن حظي بالعيش بالضرورة ستصيبه التداعيات النفسية وتؤثر على مستقبله وحياته على المدى الطويل، فقد وجدت دراسات عدة أن تعرض الطفل لمشاهدة الحرب ومعايشتها بمحيطه أمر خطير يزيد من قلقه وخوفه، فكيف به إن كان مشاركًا فعليًا بها.

اترك تعليقاً