الرئيسية / كتابات وتحليلات / دين الأيديولوجيا

دين الأيديولوجيا

بقلم / عباس المؤيد
صرنا مع مشوشات الحرب ومآسيها لا ندري أيهما انخرط في الآخر، هل انخرطت الأيديولوجيا في الدين أم انخرط الدين في الأيديولوجيا؟ لكن ما نراه بأم العين هو دين للأيديولوجيا.
يمكنك من خلال أدلجة الدين المقدس أن تؤدلج البشر وعقولهم وقد تفلح في تحويلهم إلى وحوش بشرية لديها الحماس والتعطش في الدفاع عن قدسية هذا الدين، فقط بدغدغة المشاعر المقدسة والنبيلة وتشويهها لأغراض شخصية وسياسية ومصلحجية.
التعطش للدماء والموت هو عنوان المرحلة التي من الأجدر أن يعقبها سلام شامل لا يشوبه غبار جبهات الحرب.. أصبحت العقول -وهي النعمة الإلهية للإنسان- محدودة وضيقة وقابلة للتشكيل مثل الصلصال ومثقوبة تتسرب منها الأفكار المعلبة والمعبأة والمتطرفة، وبالأخص عقول الشباب الذين يعول عليهم هذا الوجود.. تلك العقول الشابة التي أعطبتها القوى السياسية وأحرقتها قبل نضوجها وحرفتها عما سوى الحرب والصراع والتنازع والأيديولوجية الثابتة التي هي هي.
في حين تغيرت مسارات الشباب واندفعت بعيدةً عن التعليم وعن البناء، استطاعت القوى أن تكتسب قوة أكبر، واستطاع 《فكر فردي》 أن يسيطر على العمل الجمعي والتفكير الجمعي، من خلال دسّ الأفكار التطرفية التي كان من الواجب أن يكون لمنتجيها الكبار دور مؤثر لتطوير المجتمع.. ذلك بطبيعة الحال يشكل عداء مجتمعياً ولا يدمج المجتمع داخل أطر توصلها لمفاهيم الحرية والكرامة والديمقراطية.
بدلاً من أداء دور الريادة في إزالة الشوائب المتراكمة، عملت القوى السياسية على أن تكون هذه التفرقة المجتمعية جداراً من الصعب إزالته، خاصة في ظل الصراع الطائفي والمذهبي والقومي القائم، وهو ما يجعل مكونات المجتمع متخوفة من المجهول القادم في ظل ديكتاتورية وأوضاع كاوية وحال يعلم بها الله والعالم كله.
ترك الدين لمالك يوم الدين وللناس هو أحسن حل مبدئي لتجاوز أزمة أدلجة الدين وتنميط عقول الشباب وتغليفها وتعليبها.. ثم يأتي العمل السياسي والاجتماعي والتربوي الفعال الذي يجعل من عقول الشباب عقولاً باذلة لا مبتذلة.
(نقلا عن منظمة نسيج الإعلامية)