الرئيسية / كتابات وتحليلات / العنصرية والطائفية.. زيت على نار الحرب

العنصرية والطائفية.. زيت على نار الحرب

بقلم / حنان المروني

إن الحروب الطاحنة التي تدور في اليمن دليلا قاطعا على أن المكونات السياسية اليمنية أصبحت تنفذ مخططات طائفية قذرة أساسها العنصرية والتصنيفات المذهبية، وانعكس ذلك سلبا على السياسيين الذين انهدمت جسور الثقة المتبادلة بينهم بسبب الطائفية وعدم التفكير بحل سياسي يحافظ على الهوية اليمنية ويحقن  الدماء، إننا بمجرد النظر للصورة العامة التي تعكس حال الجمهورية اليمنية يتراءى لنا أن العنصرية والعصبوية والمناطقية هي الشكل الظاهر والعنوان البارز هذه اﻷيام ولا ينكر ذلك إلا من كان بعيدا عن الحقيقة.

لتكون الجمهورية اليمنية بذلك حالة جديدة إنضمت إلى خارطة الصراعات ذات اﻷبعاد المذهبية في المنطقة، وأصبحت المكونات السياسية اليمنية تستخدم مضامين مذهبية ومناطقية وعرقية عن طريق خطابات تعبوية تثير الضغائن واﻷحقاد وتولد الكراهية بين أبناء الوطن الواحد وذلك لحشد القوى وتحقيق مكاسب سياسية لصالحها، وبذلك تغذي الحرب لتستمر فترة أطول من الزمن حتى تحقق مصالحها وكل هذه الفضاعات اللاإنسانية واللاأخلاقية جعلت الهوية اليمنية تمر بمنعطف خطير.

الحقيقة أن اليمنيين متعايشين فيما بينهم عبر قرون من الزمن بغض النظر عن  اﻹختلافات المذهبية واﻹحتكاكات التي كانت تحدث فيما بينهم، والعنصرية الكامنة التي أخمدها الوعي المجتمعي الهادف للوصول إلى مجتمع متساو، يساوي بين جميع أبنائه، ومن المؤسف جدا أننا اليوم نرى الهوية اليمنية التي تجمع اليمنيين مهما كانت إنتماءتهم ومكوناتهم في تفكك وتشظي وتتعرض لخطر غير مسبوق في التاريخ اليمني، والحل الوحيد يكون بتوحيد الصف وتقوية الروابط اﻷخوية وخلق ثقة متبادلة بين السياسيين وأبناء الوطن والعودة إلى شريعتنا السمحاء التي تأمر بالعدل والمساواة وتدعو إلى التسامح، وصرف اﻷحقاد وإزالة كل مشاهد العنف واﻹنتقام حتى تمضي سفينة السلام  ونستطيع إعادة بناء دولة مدنية مؤسسية ذات سيادة ومواطنة متساوية في الحقوق والواجبات خالية من كل أشكال التفرقة والعنصرية  بين أبناء المجتمع بكل فئاته وطوائفه.

اضف رد