الرئيسية / اخبار وتقارير / اليمن بين خيارين….. السلام أو الانفلات الشامل

اليمن بين خيارين….. السلام أو الانفلات الشامل

المهندس / حسين بن سعد العبيدي

اذا اردنا تحليل وضع الإسلام السياسي في اليمن فأننا قد نحتاج الى فتح صفحات قديمة وقديمة جداً ولكننا سوف نختصر المسافات ونبدأ من حرب صيف 1994م عندما اطلق العنان لقوى التيار الاسلام السياسي المتطرف والقبائل الشمالية والمنتفعين الجنوبيين وقادة المعسكرات والأحزاب السياسية الوهمية إلى الإجهاز على الوطن فاندفعت إلى تفجير النسيج الاجتماعي والاقتصادي الوطني في اليمن.
لقد كانت لعنة القدر علينا أننا اكتشفنا النفط والغاز في ظرف سياسي غير مستقر وغير مأمون وأصبحنا ندفع دولارا واحدا من إيرادات النفط إلى خزينة الوطن وخمسة دولارات إلى جيوب تلك الفئات الإنتفاعية التي لم تستطع القوى الوطنية ان تسابقها في امتلاك الأراضي والعقارات والسيادة الشخصية على الموانئ والمنافذ البرية والمطارات والأسلحة والمشاريع الاستثمارية حتى أصبح عامة الشعب مجرد عمالة سخرة في قصور ودكاكين وفنادق ومطاعم هذه الفئات المحترفة للنهب والارتزاق للخارج.

وكلما بحث المواطن عن فرصة عيش كريمة وقفت تلك العصابات عقبة كأداء أمام هذا الحلم المشروع ليضل تحت أقدامها ذليلا خائر العزيمة.

ونتذكر بعد انتخابات 2006م الرئاسية كيف دخل الوطن في ظلمات المؤامرات والمماحكات والكيد السياسي وكيف بدأ الريال اليمني بالانهيار وكيف بدأت الموارد الطبيعية والاسماك والنفط تختفي دون وازع من ضمير حتى أصبحنا نستورد البن من البرازيل لأن البن اليمني اصبح حكراً على شخص أو أشخاص يتاجر به ويحتكر مدخوله لذاته وأصبحت مصادر الغاز تصب في سقوف القصور العاتية في حي حدة بصنعاء لتلك العصابة الشريرة بينما كان عامة الشعب يبحث عن دبة غاز وهي موجودة في خيام المعتصمين في خيام 2011 فقد كانت كل خيمة تعج بدباب الغاز للمعتصمين حتى يتم استمالتهم للهجوم على جولة كنتاكي أو الشوارع الصغيرة و”الاستشهاد” على أسوارها ومنذوا تلك الاحداث ولم يعد اليمنيين يحصلون على مادة الغاز للطبخ الا بصعوبة وبأسعار باهضة ، ومنحت مواني اليمن ومطاراتها وباصات النقل البري ومصائد الشروخ والجمبري والديرك إلى أفراد معينين لا يستطيعون حتى صياغة جملة ابتدائية واحدة.

ونعود إلى التيار المتزعم لهذه الفوضى فكما تحركت جماعات الشباب التي تم تهييجها إلى مسيرات “الشعب يريد اجتثاث الفساد” ثم تحولت في اطار خطة تدمير الوطن الى “الشعب يريد إسقاط النظام” ثم انضم إلى تلك الاعتصامات الفقهاء والمسلحين ولصوص المال وانضموا إلى تلك الفوضى الثورية الخلاقة فدفعوا الشباب الى حمل السلاح للدفاع عن الثورة المزعومة وتحويل اليمن الى بركة من الدماء ولم يجد المساكين من اهالي الاحياء من هذه الثورة الا الدعاء برحيل هذه القوى من احيائها والمناشدة الخجولة بالخروج من حاراتهم.
ومنذ انطلاق هذه الحماقة الثورية الفاشلة والتي رعتها قوى مسلحة وقوى دينيه متطرفة تمتلك السلاح والمال والجاه وبإشراف المجرمين الدوليين ومجموعات الاغتيال المزدوج من عصابات التجسس وعملاء الموساد حتى سقطت صواريخ هذه القوى على القصور الرئاسية ولاحق الانقلابيون سيارات الإسعاف التي تحمل الجرحى والمصابين من مسجد النهدين وأغلق ملف التنمية في اليمن منذ عام 2008م نظراً للظروف التي تمر بها البلد ورحل السواح والمستثمرون الاجانب ورحلت شركات النفط والغاز وواصلت هذه الفئات النخر في جسم الوطن غير آبهة بما يعانيه ابناء الشعب الصابر وها نحن وكما بدأنا في عام 2006م فلازلنا نفتقر الى اسباب العيش الكريمة حين هرب الاثرياء بأموالنا الى جميع انحاء العالم من تركيا وقطر ومصر والاردن وبقية المناطق المحتضنة للصوص.
وكان اللقاء المشترك المنقسم داخلياً احدى العصابات التي ساهمت في ابتزاز وتدمير البنية السياسية والهامش الديمقراطي المتاح في حده الادنى واغتيلت القادات الوطنية الشريفة لهذه التجمعات في ظروف غامضة حتى اليوم ومن لم يصله القتل أصيب بالأمراض المستعصية.
وأخيراً وليس أخرآ فنحن أمام تحدي وطني كبير في ان يستمر هذا النزيف للوطن او أن نتماسك ونقبل الحد الادنى من التعايش والوفاق في سبيل استعادة هذا الوطن المكلوم الى حضيرة التنمية والسلام الذي ينشده كل الخيرين من ابناء الوطن بعد ان وقع اليمن في فتنة الاقتتال الطائفي وعودة الكهنوت الأمامي في شمال الشمال اليمنى بمشاريعه المتخلفة والرجعية بعد سيطرته على العاصمة صنعاء منذو عام 2014، كما ان
هناك تحدي أخر في الجنوب اليمني متمثلا في سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على اجزاء من المحافظات الجنوبية تمهيدا لاعلان الانفصال عن وحدة 22 مايو 1990 وكل هذه المشاريع تتعارض مع مشروع استعادة الشرعية والوحدة ويظل الباب مشروعا على صراعات وعنف يصعب التنبؤ بعواقبها واخطارها على خارطة اليمن السياسية والنسيج الاجتماعي اليمني…


رئيس مركز مداري للدراسات والابحاث الاستراتيجية..

اترك تعليقاً