الرئيسية / اخبار وتقارير / الوجه الخفي للصراع في اليمن..

الوجه الخفي للصراع في اليمن..

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

منذوا أن بداءت الصواريخ البلاستية والطيران المسير تسافر عبر الحدود القادمة من اليمن وتقصف المرافق والمنشئات في دول الخليج خصوصا المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة وتدمر الكثير من المرافق الحيوية والأقتصادية وتقتل الكثير من مقاتلي خصوم الحوثيين.
وظهرت الغرابة على جميع المحللين والمراقبين والشعوب والجيران ، كيف ان هذه الأسلحة الأستراتيجية العظمى والطيران المسير الكثيف لم يلاقى أي صد أو مواجهة من الطرف الأخر، وكأنها العاب أطفال ، كما أستغرب المتابعون عدم قدرة دول التحالف العظمى والصغرى على مجابهة هذه الطيور الأصطناعية الفتاكة وأن تعمل حيالها أي شيء بينما يعرف الجميع أن المملكة العربية السعودية ثالث دولة على مستوى التسليح في العالم، وعلى الجانب الأخر بداءت آيران وهي تبتسم تلك الابتسامة العريضة من قدراتها العسكرية والصناعية، كما صرح بذلك الرئيس الامريكي ترامب ولم يستطع التحالف المكون من 17 دولة سوى رفع نداءات الأستغاثة وسكب المليارات من الدولارات استنجادا بالدول الأمريكية والأوروبية الحليفة وتنديد الأمم المتحدة والتصريحات الخجولة لمجلس الأمن دون الوصول الى نتيجة والأكثر فئة تستغرب من هذه المواقف هم افراد الشعب اليمني فهم من جانب يشعرون بالفخر لقاء ما يقدمة طرفى الصراع من انجازات ونتائج ميدانية واعلامية في التغلب على مقدرات جميع قوى التحالف في البر والبحر والجو ومن جانب أخر فالشعب اليمني يشعر بالتوتر الدائم تخوفا من عمليات الثأر التى قد تقدم عليها قوات التحالف في الأنتقام العشوائي المنتظر للتخفيف من الهزائم المادية والمعنوية ، وخلال عام الطيران المسير المعلن من سلطات صنعاء ظهرت الكثير من الغرابات والمفاجئات ، فبينما تعلن السعودية والامارات وبقية الوسائل الأعلامية المرتبطة بها أن هذه الضربات الجوية والصاروخية فعاليات قادمة من مناطق خارج اليمن ويحددون اماكنها وامكاناتها نجد ان القوات الحوثية تؤكد المرة تلو الاخرى وبالطرق المختلفة أن هذه الانشطة هي فعاليات محلية وقادمة من العمق اليمني وليس للاخرين من آيران ودول الهلال الشيعي أي علاقة أو دور. بينما أكد وزير خارجية امريكا بومبيو أن مصدر الطائرات التى اصابت معامل النفط السعودي بمنطقة البقيق مصدرها غير اليمن وربما كان يقصد من آيران.!
ومما يزيد من حيرة الجميع وتعقيد المشهد ويتأكد الموقف أن القوى العظمى التى تحلب وتستنزف دول الخليج العربي وتمدها بالسلاح والعتاد والخدمات اللوجيستية والأستخباراتية المعروفة انما تريد أن تغرق هذه الدول الغنية في مستنقع الحرب مجهولة الأهداف سوى أهداف الاستنزاف لثروات وموارد الشعوب العربية والأسلامية في منطقة الشرق الأوسط الكبير.
وكما نرى الركود الأقتصادي المميت في دول الخليج العربي وما جاورها والذي ادي لبعض من دول الخليج بالارتماء في حضن ايران ومصالحتها وترك السعودية تتفرغ عقائديا للقضاء على اعداؤها الذين أستعدوا لهذه المواجهة جيدا منذو وقت طويل كما تثبت ذلك المشاهد القادمة.

ومن هذا التوصيف المختصر لمسار المواجهة والصراع بين القوى اليمنية والمحلية وبين بعض القوى اليمنية ودول التحالف العربي باليمن وبين الرئيس عبدربة منصور وعبدالملك الحوثي فأننا نضع بعض الأستفسارات امام اليمنيين وامام ابناء الخليج العربي وامام الشباب العربي المحب للسلام على النحو الاتي:-

  1. هل هناك طرف من أطراف الصراع اليمني الخليجي يؤشك أن ينتصر في هذه الحرب الطويلة ويفرض على الطرف المقاتل الأخر الأستسلام وقبول شروطة السياسية والعسكرية والأمنية ؟ أم أن هذه الحرب تتواصل بنفس الوتيرة القادمة.؟
  2. هل نفترض أن يؤدي الصراع القائم وأثارة الأنسانية والأقتصادية والبشرية الى أن يرفع كلا الطرفين المتصارعين أيديهما بالاستسلام والقدوم للتصالح واعلان مسؤليتهما المشتركة عن هذه الحرب وتبيعاتها وأثارها في فتح صفحة جديدة من السلام والتنمية والمستقبل السعيد.
  3. هل نتوقع ان تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الدوليين بتوجية الضربة الاستباقية المنتظرة على آيران وتدميرها كما دمرت العراق وليبيا وغيرها وتوجية جزء من اسلحتها نحو الأذرع الأيرانية في الشرق الأوسط وأشراك هذه الدول في الصراع الدولي المتوقع حدوثة وغير المتوقع بأضرارة وكوارثة.
  4. بخصوص الشأن اليمني هل هناك جدوى او بصيص من أمل في ان يجتمع اليمنيين على طاولة حوار ومصالحة ويعلنوا خروجهم من دائرة الأرتباط بمحاور الصراع الأقليمي والدولي ووقف الكارثة الأنسانية والأقتصادية التى يعيشها اليمن حاليأ.؟!.
    وهل ستستجيب دول التحالف الأقليمي على اليمن لمبادرة يصيغها اليمنيون لحقن دماء الشعب اليمني أم أنهم سيتمسكون بمنطقهم الدائم بمواصلة الحرب والصراع حتى النهاية..!!

أنني كمواطن يمني أعيش في محافظة مأرب وأكن كل الأحترام والتقدير لكل ابناء الشعب اليمني في الشمال والجنوب أتمنى وادعو ربي أن يلهم ابناء شعبنا بالخيار الأخير وهو العودة الي حضن الوطن اليمني ، والأيمان بالأنتماء الي القومية العربية والأسلامية والتفرغ لبناء مشروع عربي قومي يليق بتاريخ وحضارة اليمن العربية الضاربة في اعماق التاريخ ويسهم ذلك في اعادة البناء والتنمية الاقتصادية بعيدا عن العدوان على الأخرين من المحيط العربي وأن لا تكون اليمن ذراعا لاطماع القوى المعادية للعرب والاقليم العربي.

** رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.