الرئيسية / كتابات وتحليلات / السوق الحرة لتجارة الحروب

السوق الحرة لتجارة الحروب

بقلم / محمد خالد عنتر

يبدو أننا قد سقطنا في جبٍ مظلم دأب على حفره عتاولة الفيد والارتزاق.. خمس سنواتٍ ولا يزال البعض غير مدرك أن هذه الحرب هي سوقٌ مفتوح لتجارٍ تقض مضاجعهم كلمة (السلام) .. لذا فإنهم يسعون بكل ما آتتهم الظروف من قوة لتجذير خيار الحرب في مجتمعنا الذي لم يحصل بعد على الوعي الكافي ليفهم أجنداتهم الخاصة وتتفتح عينيه على حقيقة أن زبانية هذا الجحيم الذي نعيش فيه يحاولون جاهدين تمديد فترة الحرب أطول ما يمكن كي  لا تبور تجارتهم وتخبو جيوبهم.

مع كامل الأسى والحسرة تمكن أرباب النزاع من ترسيخ فكرة أن الحرب هي الخيار الأمثل لهذا الوطن، والأشد إيلاماً من هذا أن هناك من العامة بل وحتى المثقفين انطلت عليهم هذه الألعوبة دون أن يدركوا بأن هذه مجرد تجارة، وأن التاجر مستعدٌ لأن يصل إلى ابعد الحدود في الترويج لبضاعته حتى وإن كانت فاسدة.

لقد أصبحت هذه التجارة مصدر دخلٍ مدرار لكبار المستثمرين.. مستثمري الحروب والنزاعات.. من يحاولون بكل جهدهم تجريم فكرة السلام وتخوين المؤمنين بها والداعين اليها.

لا لشيءٍ إلا لأنها “المحبس” الوحيد الذي سيوقف “الحنفية” التي تدر عليهم خيراتٍ لم يدفع ثمنها سوى المواطن المقتول أما في جبهات القتال بين الطرفين أو برصاصات القناصين او بصواريخ الطيران.

المؤسف أن هذه التجارة قد استفحلت ببلادنا الغارقة في الموت والمحصورة بين سنديانات ومطارق أطراف الصراع ولن تنتهي إلا بنهاية هذه الحرب اللعينة.. ولن ينتهي كل هذا إلا بالوعي والإدراك ومعرفة أن لهذه الحرب أجندات خفية تعمل على بقائها أطول ما يمكن.

ولن تزول إلا حين يؤمن كل يمني في كل بقعة من تراب اليمن أن الحرب مصيرها الزوال، وأن إبقاء نيرانها مشتعلة هو الإبقاء على مصائرنا ومصائر أبنائنا ومن يليهم محترقة لا روح لها ولا وجود.. وألا سبيل ولا مفر من السلام مهما طال زمن الحرب.

 (نقلا عن منظمة نسيج الإعلامية)