تراجع جديد للريال اليمني ومسؤول في البنك المركزي يكشف الأسباب

سّجل الريال اليمني تراجعا جديدا مقابل أسعار العملات الأجنبية خلال التعاملات الصباحية اليوم الإثنين.

وأفادت مصادر مصرفية، عن تراجع حاد للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، حيث يبلغ سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الريال اليمني 606 ريالاً للشراء مقابل 611 ريالاً للبيع، في حين كانت أسعار البنك المركزي 450 ريالا للشراء و451 ريالا للبيع.

كما وصل سعر الريال اليمني مقابل السعودي في السوق الموازية 159 للشراء مقابل 160 للبيع، أما البنك المركزي فكان سعر الشراء فيه 119 ريالا مقابل 120 ريالا للبيع.

في السياق، كشف مسؤول في البنك المركزي اليمني، عن أسباب تراجع العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال شرف الفودعي عضو مجلس إدارة البنك المركزي اليمني لصحيفة “الشرق الأوسط”: “هناك أسباب منطقية وواضحة لكل من ينشغل بالشأن السياسي والاقتصادي في أي بلد في العالم ومنها حالة الحرب التي يعيشها اليمن لاستعادة الشرعية طوال أكثر من أربع سنوات أدت إلى انخفاض في موارده من النقد الأجنبي، فلم تعد هناك موارد من تصدير النفط إلا في حدود مبالغ بسيطة لا تتعدى 15 في المائة من موارده قبل بدء الحرب إلى جانب توقف تصدير الغاز”.

وأضاف الفودعي: أن من بين الأسباب أيضاً شحّ موارد اليمن من المنح والقروض الأجنبية، وتوقف الكثير من المشاريع الممولة من الخارج، إضافة إلى انخفاض في تحويلات المغتربين للداخل، في ظل طلب محلي كلي لتمويل استيراد السلع ودفع نفقات ضرورية للحكومة في الخارج لسداد خدمات الدين وأقساط القروض ونفقات البعثات الدبلوماسية والمبتعثين.

ونوّه الفودعي إلى أن كل هذه الأسباب أدت إلى عجز في ميزان المدفوعات وبالتبعية لا بد أن يعمل على خفض قيمة العملة المحلية في مواجهة العملات الأجنبية، لافتاً إلى أن العملة المحلية وصلت إلى مستويات أدنى في فترة سابقة.

وتطرق إلى أن الدعم السعودي للبنك المركزي اليمني والذي مثّل – بحسب الفودعي – إنقاذا لوضع العملة المحلية من الانهيار، إضافة إلى ما تم استخدامه من أدوات السياسات النقدية من قبل البنك المركزي ما أدى إلى تحسن نسبي في سعر الصرف عما كان عليه في الفترة السابقة.  

ورأى الفودعي أن العملة المحلية تظل في حالة تهديد بالانهيار إذا لم يتم تدارك الوضع في اليمن وتمكين الحكومة من تحصيل مواردها من العملتين المحلية والأجنبية، ما سيؤدي إلى نتائج كارثية على الشعب اليمني مطالباً المجتمع الدولي الانتباه لها لإنقاذ الشعب اليمني من الوقوع في المجهول.

ويوم أمس الأول وجّه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، البنك المركزي ووزارة المالية باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف تراجع الريال مقابل العملات الأجنبية، ومنع المضاربات التي تضر بالعملة الوطنية.

وحثّ الرئيس اليمني، محافظ البنك المركزي ووزير المالية بـ”اتخاذ الخطوات اللازمة للحد من تراجع أسعار العملة الوطنية، مقابل العملات الأجنبية ومنع المضاربات والعمليات غير المشروعة من قبل بعض العاملين في القطاع المصرفي الهادفة للإضرار بالوطن عبر الاكتساب غير المشروع”.

وشدد هادي على ضرورة العمل الجاد وبالإمكانيات المتاحة للحفاظ على استقرار أسواق الصرف، ومواجهة المتلاعبين بأسعار الصرف والتنسيق الكامل بين البنك والحكومة.

وتواصل العملة اليمنية تراجعها رغم الإجراءات التي تخذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية لمواجهة أزمة تدهور الريال، وسط اتهامات بالفساد.

وتعود بداية أزمة الريال اليمني إلى انقلاب الحوثيين والرئيس السابق علي صالح على السلطة أواخر 2014، ونهبها احتياطي النقد الأجنبي، البالغ 4.25 مليارات دولار أمريكي، قبل أن يقرّ الرئيس، عبد ربه منصور هادي، نقل البنك إلى عدن، في سبتمبر 2016.

ويعيش اليمن في حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف، انعكست أزمة اقتصادية وضعفاً في استغلال موارد الدولة، وأبرزها النفط والغاز وانقسام المصرف المركزي، وهي أسباب كافية لتدفع العملة المحلية نحو الانهيار، لكن الريال اليمني فقد خلال عام 2018 جزءًا كبيرا من قيمته التي لم يفقدها خلال سنوات