ماذا بعد الحرب؟

بقلم / معاذ عبدالله المطاع

ماذا بعد انتهاء الحرب ؟ سؤال يصنع حيرة أكبر من حيرة الحرب نفسها ، ويشق طريقين أولهما طريق الخوف من انتهاء الحرب بسبب الأمد الطويل الذي سنقضيه لمعالجة ما خلفته، وثانيهما طريق الاتجار بالحرب الذي يستهوي تجار الحروب ويدفعهم إلى تطويل أمدها لجني المزيد من الثمار المتعفنة.

خلال فترة الحرب لم تتوقف الحياة العامة وتوقفت في المقابل مظاهر الحياة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا.. بعد توقف الحرب هل ستتوقف الحرب وحدها؟ أعني كم نحتاج من الوقت ومن الجهد لنعرف طريقنا إلى السلام وحل الكوارث، وكم نحتاج من الوقت ومن الجهد لنعبر من هذا الطريق، وكم نحتاج من الوقت ومن الجهد لنقنع العامة أصلا أن هذا هو طريق السلام فعلا، وكم نحتاج من الوقت ومن الجهد لنشق هذا الطريق ونجتازه ونصل إلى بر الأمان؟

في الذهنية العامة يُنظر إلى أن الوقت سيطول وأن الجهد سيصل إلى أقصى حدوده فضلا عن أننا لا نعرف أصلا من الذي سيتكفل بعمل هذه الجهود، أنحن بأنفسنا كمجتمع يمني، أم الأيدي الأممية، أم من بالضبط؟

مثل هذه الحيرة الكبيرة خلّفتها ممارسات الاستقواء التي يمارسها الحوثيون، فهم من جانب لا يعرفون الديمقراطية ويعيقون تأسيس عمل ديمقراطي (كإجراء انتخابات شعبية مثلا)، ومن جانب آخر يعتنقون هذا التطرف الذي يغلب على عملهم السياسي، ومن جانب ثالث يحبطون العمل السياسي السليم من أصله.

وعلاقة هذا بما بعد الحرب هو نفس الحيرة، ماذا بعد توقف الحرب واستمرار الوجود السياسي لهذه حركة الحوثيين السياسية الدينية؟ ما هي العقبات التي سيواجهونها لاحقا في ممارسة السلوك الديمقراطي وخوض انتخابات نزيهة بعيدا عن عنصر القوة والاستقواء بالسلاح والعنف والتمترس خلف أفكار الجهاد المتطرفة؟

الحوثيون اليوم لم يتركوا مجالا للتسليم برأي آخر ولا حتى للحديث عنه، فكيف سيقبلون باجتماع سياسي لا يقودونه؟ كيف سيتم مثلا تقبل فكرة الانتخابات النزيهة التي قد ينتصر فيها شخص يمثل مكونا آخر (هذا إذا كان هناك مكونات سياسية ستبقى فاعلة في ذلك الوقت)؟

ربما لن يواجه أحد عقبات مستقبلية كالحوثيين، والسبب هو تجريد الحياة السياسية من السلوك الديمقراطي في الوقت الراهن، وهو ما سينعكس بالضرورة مستقبلا على خططهم ومشروعهم السياسي الديني المجرب قبلا.

يمكن أن تحدث تغيرات هائلة بعد توقف الحرب، ويمكن ألا يتغير شيء، يمكن تحدي آثار الحرب وإحلال السلام، ويمكن مواصلة الحياة دون حل شيء، يمكن التخلي عن ثقافة الحرب مطلقا، ويمكن أن تبقى هناك النزعة العنفية لدى البعض من هواة الحرب وتلويث الهواء الطلق بالعيارات النارية، لكن سواء حدث هذا أو ذاك، سيجد الحوثيون صعوبة في إقناع الناس بكفاءتهم السياسية بعد مرحلة حرب شاقة.. ونحن بانتظار ما سيحدث.

 (نقلا عن منظمة نسيج الإعلامية)