الرئيسية / كتابات وتحليلات / 26 سبتمبر ثورتنا الواعدة

26 سبتمبر ثورتنا الواعدة

بقلم / أمين الشامي

في الوقت الذي كانت به اليمن محكومة من قبل الرجعيين ولزمن طويل نفذ صبر اليمنيين لما كانوا يلاقوه من ظلم وتهميش من قبل ملكية فاشية آنذاك، الأمر الذي دفع الضباط الأحرار وخلفهم كل الشعب بمكوناته وفئاته لإقامة ثورتهم وانتفاضتهم الحقة التي ألقت بذلك النظام صريعًا وأسست لنشوء جمهورية كان ينبغي أن تكون عادلة.

كان المجتمع إبان حكم الإمامة ممزقًا ومجزءًا تسوده كثرة الامتيازات والفوارق بين الناس، فقد قُسم الشعب إلى طبقات متعددة وانتشرت ثقافة الخرافة وتلك كانت أخبث سياسة انتهجها الإمام بحق الشعب كما عمد كذلك إلى تجهيله كي يستمر في حكمه الظلامي الآثم، فالمعروف أن اليمن مرت بأسوأ أزمنتها في ظل الحكم الإمامي حيث انتشر الفقر والجهل والمرض والتخلف وعرفت اليمن في ذاك الزمن بالمعزولة عن العالم.

نبتت شرارة الحرية في قلوب اليمنيين وانتفضوا لمواجهة صلف الإمامة في رفض صارخ هو الأجدر بأن يُخلد كأعظم ثورة يمنية على الإطلاق، ذلك أنها- أي ثورة 26 سبتمبر الثورة التي من المفترض أن تلبي تطلعات اليمنيين وتحقق آمالهم وتعيد لهم كينونتهم المسلوبة بفعل الحكم في عهد الأئمة.

بعد نجاح الثورة وتحقيق الجمهورية اختفت الكثير من المعتقدات الماضوية والظالمة وذابت العنصرية والطبقية إلى حد ما وقد لمسنا هذا الأمر خلال العقود الفائتة من حكم النظام السابق حيث كانت قد بدأت الدولة تفرض مؤسساتها وقانونها على الجميع وتقصي النظريات التقليدية المُتعلقة بتدخل القبيلة أو المتنفذين على حساب الدين والمنطقة والمذهب بالتدخل في شؤون الدولة والتأثير على قرارها السيادي.

نشب الصراع الأخير في اليمن فعادت الأصوات المنادية للعنصرية وتبخرت مفاهيم المواطنة المتساوية ومبادئ العدالة الاجتماعية، فكل طرف من أطراف الصراع يحشد أنصاره بالأبعاد المناطقية والمذهبية والطائفية مما يدل على أن الحرب لا قيمة وطنية لها، وهكذا تم تطييف وتوظيف الحرب لتمزيق نسيج المجتمع وتفخيخه بعد أن كان قد تعافى على مر العقود الخمسة الماضية منذ زمن الجمهورية الأولى.