الرئيسية / كتابات وتحليلات / لسنا بحاجة وطن

لسنا بحاجة وطن

بقلم / عاصم الشميري
لا تروقيني فكرة أن أكون ل مع طرف معين ضد طرف وعلى وجه الخصوص في هذه المرحلة التي تنزف به اليمن من كل بلاد وكل قرية، كل مواطن عاش فترة الحرب أو القليل منها لحقت به اضرارها وعنائها ومتاعبها، عاش التفرقة والعنصرية والتشتت والكراهية وكل ما خلفته الحرب.
انا هنا اليوم سأتحدث كأي مواطن يمني تعب وانهكه هذا الوطن فقرر التخلي عن نزعاته السياسية ووجهات نظره المتطرفة وكل شيء ليبقى على مبدأ واحد، نحن في الحقيقة لسنا بحاجة وطن نفصله على اتجاهنا السياسي وانحيازنا ورغباتنا او لتنفيذ أي مطالب شخصية أو تأمين لمعيشة.
لسنا بحاجة وطن نفصله على رئيس أو على وزير او حتى شيخ قبيلة أو زعيم عصابة، لسنا بحاجة وطن نفصله على سياسة الخارج أو تقاليد الغرب لسنا بحاجة وطن نفصله على منطقتنا أو ألقابنا أو شجرتنا أو حتى انحيازنا، لسنا بحاجة لوطن كلما نتذكره ونتحسر كيف تقسم نسيجه الاجتماعي وكيف اصبح فلانا متطرفا وفلان يحاربه هو الآخر بتطرف مضاد، وما حدث به من دمار وتكفيك بين الأسرة الواحدة، ثم نتذكر أن نلعن الجميع وننظر للأمور بعقلانية.
لسنا بحاجة وطن نتصارع جميعا في أراضية ليكون الضحية دائما اليمن ومواطنيها، المجازر والانتهاكات التي ترتكب من أقصى البلاد إلى أقصاها تزيد حرقتنا وقهرنا على وطننا وشعبنا سواء كنا في الغربة أو وسط الاحداث، سواء كنا من صنعاء أو من عدن أو من تعز أو من حجة، فكل الحرب تجرعها المواطن اليمني وحده، كانت بأسم تفكيك المشروع الايراني او محاربة العدوان الصهيوأمريكي، محاربة المشروع الاخواني، إفشال المشروع الاماراتي، كل هذه التصفيات الدولية والاقليمية لا أحد يتجرع عنائها ولا أحد يقتل فيها غير المواطن اليمني المغلوب في حياته وداخل وطنه، الإنسان الوحيد الذي يقتل بسبب ذنبه الوحيد أنه مواطن يمني.
نحن بحاجة إلى وطن لنا جميعا لا قرار سياسي خارجي ولا حاكم نبجله كأنه آخر الانبياء يستطيع تجاوز الشعب، لا عرقية ولا طائفة ولا نحتاج الى تدخلات من الثقافة التي ورثت وزرعت بيننا الحرب والكراهية، كل شي تدمر ولم يتبقى لنا إلا ثقافتنا التي سنمرر بها أيامنا ونتخذ عليها مواقفنا والتي سنحملها اولادنا.
أسوأ ما سنورثه هي الاحقاد التي نعيشها في هذا الزمن والعنصرية التي نواجهها وكل مخلفات الحرب التي ظهرت مع الأيام، سئمنا التسميات والألقاب العرقية سئمنا من الاحقاد التي حملتنا هي الحرب سئمنا من الدعوى للقتل والكراهية ، نحتاج لوطن يعيش على مبدأ المواطنة المتساوية والقبول بالآخر.
(نقلا عن منظمة نسيج الإعلامية)