الرئيسية / اخبار وتقارير / المأربيون…حفاة على رمال الذهب …!!!

المأربيون…حفاة على رمال الذهب …!!!

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

المتابع لما يجري في أرض مأرب المنهوبة يتضح له بدون مواربة أن الثمان السنوات الماضية من عمر الصراع والحرب قد أفرز في مأرب بالذات نسخة سوداء من مهرجان الفيد المفتوح على مأرب وثرواتة ، وأكثر ما يضع أهل مأرب عنوان لهذه الصورة هو أقوام حفاة ينامون فوق بحيرات من الذهب وينطبق عليهم قول الشاعر
كالعير في البيداء يقتلها الضناء:::: والنفط والغاز فوق ظهورها محمول.
وهذا البيت الشعري الجميل أنما هو تحديث لذلك البيت الشعري الأصلي وهو: كالعير في البيداء يقتلها الظماء :::: والماء فوق ظهورها محمول.

لا زال أبناء مأرب يقفون في زاوية مظلمة من زوايا التاريخ وهم يشاهدون بدهشة كبيرة ما يجري في أرضهم، أرض الحضارة والتاريخ، فلقد جاءت لعنة أستخراج النفط في بلادنا اليمن أبتداء من حوض مأرب الذي كان قبلة السواح والباحثين في الأثار والمخطوطات والنقوش وكان عدد السواح الذين يصلون الى مأرب يعادل عدد سكان محافظة مأرب ، وفجاءة وبعد أستكشاف النفط بعدة سنوات أصبح البحث والتنقيب عن الأثار ومراجعة المخطوطات والنقوش على هامش التوثيق والأهتمام.

وبديلأ عن اؤلئك السواح الذين كانوا يحملون هم توثيق المخطوطات والأثار ، جاء أناس يحملون حفارات النفط ودفعت ابناء مأرب في أعماق الغبن والتهميش ، ولم تمر أكثر من عشرون عاما حتى أختلف السياسيون مع اللصوص وأنقلب حال اليمن عاليها بسافلها وبداء الصراع الرسمي والشعبي على تلك الحفنة النفطية.

ومنذوا ذلك الوقت أصبح سكان مأرب يرون ساقية النفط تمر من أمام بيوتهم ولا يدروون الي أين تصب هذه الساقية نفطها. وأصبحت المليارات التى تم تحصيلها من الذهب الاسود تعود الي أبناء مأرب على شكل حروب وفتن ومصائب ، حتى أصبح ابناء مأرب يدعون الله برجاء توقف هذه المأساة التاريخية ليعودون الى الزراعة وترميم الأثار.

أصبح لدى أؤلئك المسيطرون على سلطة الدولة بمأرب لا يعيرون أبناء مأرب أي اهتمام او تنمية للمحافظة المحرومة ، بل يبحثون كيف يصدرون النفط والغاز خارج إطار تلك الصحراء بطرق غير شرعية لتعود عليهم بالمليارات من الذهب الأخضر الأمريكي، و بعدما أختفت تلك الأيرادات المالية الضخمة التى تم تكديسها في فرع البنك المركزي بمأرب خلال الفترة من عامي 2014 الي 2017 م ولم تورد الي البنك المركزي اليمني قبيل نقل البنك المركزي الي عدن والتى بلغت أكثر من أربعمائة مليار ريال يمني، فالنهب لم يطال اموال الوطن في صنعاء تحت سلطة الحوثيين بل ايضا في مناطق سيطرة الشرعية ، ولا زال أبناء مأرب يتسألون وبدهشة أين ذهب مصير تلك المليارات ؟ وأين ذهب نصيب التنمية الخاص بمأرب التى وعد بها أبناء مأرب لقاء السماح باستخراج تلك الثروات والتنازل عن حقوقهم المسلوبة .! وكيف تم إخفاء هذه الاموال ثم الصراع عليها ثم تهريبها الى جيوب مجهولة ، ثم تحويلها الى عملة صعبة وربما غسيل أموال واستثمارات مالية مهولة بالخارح.

وكان من نتائج هذا الفساد أننا نرى ظهور حالات الفقر والمجاعة والتذمر بين ابناء مأرب وبقية أبناء الوطن بينما يتم نهب ثروة الوطن من النفط الخام مباشرة من أبار النفط وتهريبة للسوق السوداء وبيعة بعلم ومعرفة السلطات في مأرب ، كما ان هناك تدمير لكل البنى التحتية من موارد بشرية ومرافق ومنشئات نفطية وقطاعات بئيئية مندثرة نتيجة للفساد الذي وصل الى نتائج وخيمة غير قابلة للاسترجاع والأحياء من جديد.

وحيثما فشلت الرقابة الشعبية المحلية في محافظة مأرب ودور الحكومة وعجزت الرقابة الوطنية عن وقف هذه الاختلالات ، فإننا نبحث عن سلطة دولية شجاعة تعييد لليمنين اعتبارهم وتسترد لهم ثروتهم واموالهم المنهوبة وتعاقب من كان السبب في هذه الظروف الصعبة التى وضعها هولاء الفاسدون ، كما اننا نرمي بهذا الملف الي أحضان الجهات الدولية المعنية للاطلاع على هذه الهموم والتحديات وحشد جهود المجالس الدولية والبنوك العالمية وادارات تحقيق الشفافية و مكافحة الفساد التابعة للامم المتحدة وبدء تنفيذ العقوبات والمحاكمات والتحقيقات مع مرتكبي جرائم الحق العام والشخصي وإعادة ما تم نهبة الى المالكين الشرعيين وهو الشعب اليمني والذي يمثل أبناء مأرب جزءأ رئيسيا منة.

* رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية..