الرئيسية / اخبار وتقارير / من يجرؤ على الكلام… !!!

من يجرؤ على الكلام… !!!

*المهندس/ حسين بن سعد العبيدي*

ما يحدث في مأرب من تأثيرات آمنية خطيرة بالتأكيد يضع مستقبل هذه المحافظة على مفترق طرق وأختبار صعب، فاليوم يظهر تأثير بعض القوى السياسية النافذة وتحكمها في المشهد الذي يتجه للتعقيد نتيجة للتراكمات والشحن الحزبي المتطرف، ولكن أشد الملاحظات إيلامآ هو الصمت المطبق الذي تبنتة القوى الأجتماعية والنخب السياسية بهذه المحافظة ذات التأثير السياسي والأمني والأقتصادي وهذا يعكس حقيقة سيطرة تيار الأسلام السياسي ونفوذة بكياناتة المتعددة وأذرعة القبلية.
والأكثر خطرا على مستقبل المحافظة وجهاز الأمن نقل أفكار الإسلام السياسي كمبادئ وأهداف سامية في أوساط جنود الأمن والجيش بل وصل الأمر إلى تجيش هذا الجهازين الأمني والعسكري من شباب تلك الجماعات المتطرفة للاستحواذ عليهما والتوجه بهما نحو اتجاهها وحسب.

وبالرغم من حجم التغيير الذي حدث في مأرب بعد انطلاق عاصفة الحزم وتحول المجتمع القبلي المهمش الي مركز حضاري تحت الأنشاء في زمن الحرب، وأنحسار المواجهات على خطوط التماس في الجبهات ، الا أننا نستطيع أستنتاج أن فرص السلام الدائم لا تزال هشة، وأن هناك حرب أخرى يجري الأعداد لها وثمة أنقسامات عميقة قد تعصف بمأرب بما فيهم زعماء القبائل والنخب السياسية ، أدى ذلك الي نشوء عدة مواجهات مسلحة كبيرة في عدة مناطق من محافظة مأرب بالأضافة الي أهمال متعمد ونهب للمواقع التاريخية وأشهر المعالم الأثرية للحضارات اليمنية القديمة التى بمأرب وعدم توفر الحد الادنى والأخلاقي من قبل السلطات بالمحافظة تجاه هذه الماسأة الخطيرة.

لاتزال القوى التى تحكم مأرب اليوم تحتكم الى السلاح في كل مناقشاتها وتحركاتها بأعتبار أن السلاح هو الشيء الرئيسى الذي يملكونة ويجيدون أستخدامة، وفي المقابل لا زالت الأغلبية من أبناء مأرب هم مجرد فئة أجتماعية غير مسلحة ولا تميل الى المواجهة الجماعية وتفتقر الى التحشيد العسكري المعهود لدى بعض القوى المنظمة والمهيمنة على مفاصل مأرب أمنيآ وعسكريآ وسياسيآ.

وكما هو الحال في أن أبناء مأرب لم يستسيغوا بناء المكونات السياسية المضادة التى تعمل على مواجهة هذه القوى الخطيرة، ولا زالت تميل الى السلمية في جميع حواراتها مع هذه القوى، وأن شباب مأرب لن يقبلوا بهذا التغول ان يتحول الى كابوس امنيآ يجثم على صدورهم..فهناك قوى تستخدم الوسائل المتعددة لأسكات أي صوت ينادي في مأرب بأن تبداء محافظة مأرب في بناء مكونها السياسي المستقل فهي تمارس أساليب التخويف والحصار السياسي والأقصاء وترسل رسائل التهديد وتستخدم اساليب التجسس على الحركة الأحتماعية وتتدخل بحجب الحريات وحتى الى مستوى المواجهة العسكرية.

ومن هنا فأن ابناء مأرب يعملون حاليآ على بناء مشروع سياسي يحمل همومهم ويرسم مستقبل مزدهر لأبنائهم على أساس ديمقراطي مسالم ليتمكنوا من حماية تراثهم الغالي وثرواتهم الطبيعية والمكتسبات الديمقراطية ، ويتوقع مع نشوء هذا المكون السياسي الجديد أن تكشر هذه القوى عن انيابها لمواجهة هذه المبادرة.

وختامآ: أن على ابناء مأرب سرعة أنجاز هذا المكون السياسي الذي تحدثنا عنه في لقاءات سابقة وحصل على ردود فعل أيجابية حتى من ابناء مأرب في المهجر والنخب الأكاديمية والأعلامية ، ولكننا لا زلنا ننتظر تفاعل أكثر من ماهو قائم حاليآ، لأنه اذا سكتنا كثيرآ فأن هذه المجاميع التى قدمت الى مأرب سوف تؤسس كيانات وهمية نيابة عن أبناء مأرب وساعة أذن فأن ابناء مأرب سيدخلون في المجهول حول الأنظمام لتلك الكيانات الوهمية.
ومع ذلك لا يستطيع أحد التنبؤ بما قد يحدث وهل ستظل مأرب مثالآ للاستقرار أم انها قد تتعثر وتنزلق الي أتون صراعات داخلية وبفعل العوامل الخارجية؟
نأمل أن لا يحدث ذلك..!.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.