الرئيسية / الثقافة والفن / 100 رواية عربية.. "الحرام" لـ يوسف إدريس لماذا تكره السلطة "الغرابوة"؟

100 رواية عربية.. "الحرام" لـ يوسف إدريس لماذا تكره السلطة "الغرابوة"؟

مأرب اليوم – الثقافه والفن :

استطاع الكاتب الكبير يوسف إدريس (1927 – 1991) أن يحتل مكانة مميزة فى تاريخ الأدب العربي، فى القصة القصيرة والمسرح والرواية، وتعد رواية “الحرام” التى صدرت 1959 وتحولت إلى فيلم سينمائى عام 1965 واحدة من أشهر الروايات العربية.

 وتدور الرواية حول فكرى أفندى ناظر التفتيش الزراعى فى العزبة، وبالتالى هو المسؤول عن أراضى التفتيش، كانت له علاقات غير شريفة مع كثيرات من النساء. كان فكرى أفندى يحتقر الغرابوة (عمال التراحيل) ويعاملهم معاملة فظة سيئة مستغلا سلطته كقائد لفرق العمل. 

الحرام

 تحدث يوسف إدريس عن (الغرابوة) فى الرواية عندما حدثت واقعة أم اللقيط، فقد شك فى أن تكون أم اللقيط هى واحدة منهم، والغرابوة هم عمال التراحيل الفقراء الغرباء عن العزبة وأهلها الذين يأتون من بلادهم للعمل فى الموسم الزراعى بمنطقة العمل فى التفتيش من أجل أن يحصل كل منهم على بضعة قروش لا تكاد تقيم أوده، هذا الاسم “الغرابوه” يطلقه أهل العزبة (أهل التفتيش) على هؤلاء البؤساء، فأهل التفتيش يملكون النقود والأرض والبهائم ويرتدون الملابس النظيفة لذا فهم يحتقرون الغرابوة وينظرون إليهم وكأنهم مجرد نفايات. وكتب بشير عبد الهادى عن رواية الحرام يقول “فهم إدريس هذه النفسية المقهورة للفلاح وعبر عن تلك الشخصية بكتاباته متفقاً فى ذلك مع كشوفات علم النفس التى ترى أن تلك القيم المتوارثة تشكل أثراً كبيراً فى نفسية الفلاح بل هى تصنع شخصيته وتحدد سلوكها اليومى وقد ترسم مستقبلها.‏ 

فيلم الحرام

 وإذا كان هذا هو شأن الفلاح الرجل الذى تمسك بكل تلك الموروثات والعادات فإن المرأة الريفية هى أكثر تمسكاً منه بحكم كونها (امرأة) وما تعنيه هذه الكلمة ضمن المجتمع الريفى من مفاهيم خاطئة وقاسية تجعلها أقل شأناً من الرجل ومن ثم فهى تتحذر من كل خطوة تقدم عليها أو كلمة تصدر عنها، خاصة وأن المجتمع الريفى صغير وسريان الأخبار فيه سريع وإذا كان الخبر عن امرأة تضاعف الأمر وكبر.. لكن هذا لا يمنعها من مشاركة الرجل أعماله اليومية، بل نستطيع أن نقول أن المرأة الريفية وقفت موقف الرجل نفسه خلال عملها فى الحقل والزراعة وجنى المحصول، فالكل متعاون لإدارة شؤون الحياة، وهذا العمل الشاق يضاف إلى عملها الأساس فى المنزل.‏ 

يوسف إدريس

 وتأتى معالجة يوسف إدريس لواقع الريف ومشاكله من خلال رؤية عميقة ومتجددة ومتأثرة بالتيارات الفكرية والأدبية التى كانت تنهل من الفكر الواقعى الاشتراكى بكونه تياراً جديداً فى الرواية العربية فى مطلع الخمسينات والكاتب نفسه يعد من الكتاب المصريين الذين برزوا من بين طبقة الشباب اليساريين المتطلعين إلى مستقبل جديد تبشر به كتاباتهم وتحاول هدم القديم لبناء ما هو جديد على أنقاضه.