الرئيسية / كتابات وتحليلات / أين ذهب تحالف الأحزاب السياسية اليمنية

أين ذهب تحالف الأحزاب السياسية اليمنية

د.عادل الشجاع

على هامش انعقاد مجلس النواب في مدينة سيئون محافظة حضرموت ولد تحالف دعم الشرعية ميتا مثلما مجلس النواب ولد ميتا أيضا . كان من أهداف التحالف تشكيل جبهة سياسية وطنية موحدة لدعم الشرعية والرئيس هادي ومواجهة انقلاب جماعة الحوثي ، بالرغم من أن هذه الأحزاب الداعمة للشرعية ، هي المكون الرئيسي للشرعية ، وقياداتها الداعمة للرئيس هادي هم مستشارون له ، ومواجهة الحوثي شيء طبيعي لأن الحوثي طردهم من البلاد . ومع ذلك لا دعموا الشرعية ولا الرئيس هادي ولا واجهوا الحوثي . في ظل اشتداد المواجهات مع الحوثي وجدناهم في برلين بصحبة علي سيف حسن يناقشون الحلول للأزمة التي صنعوها . علي سيف حسن الذي يضلل الرأي العام الغربي بحياده وبقدرته على جمع الفرقاء اليمنيين للخروج من الأزمة ، مع العلم أنه يعمل مع الحوثيين ويوجه الرأي العام معهم . قال لصحيفة السياسية في بداية العام ٢٠١٥ أنه يتوقع ألا ينتهي هذا العام إلا وقد سيطر الحوثيون على اليمن كله شماله وجنوبه .
وذهب إلى ماهو أبعد من ذلك ، حينما قال سيكون عام ٢٠١٥ عاما أخضرا ، إشارة إلى شعار الحوثيين . وقال إن الحراك الجنوبي سيصطف مع الحوثيين لأن مشكلته ليست معهم بل مشكلته مع الوضع السياسي العام .
بعد انقضاء ما يقارب العشرة أشهر على تأسيس تحالف الأحزاب السياسية لدعم الشرعية ، لم يزل السؤال حاضرا عن دور هذه الأحزاب في تفجير الصراعات ، فقد كانت سببا رئيسيا في الحرب الدائرة اليوم . من هنا فإن هذا التحالف الذي يفاخر به البعض تحول إلى نقمة على البلاد وعلة على العباد . لا شك أن الحرب الدائرة اليوم متعددة الأبعاد ومتداخلة الأسباب ، ولا يمكن حصرها في هذا البعد أو ذاك ، إلا أن ثقافة الثأر التي تتحلى بها بعض هذه القيادات وتبعيتها لدول إقليمية يعد من أهم الأسباب المفجرة للحرب واستمرارها .
لقد كان للأحزاب والقوى السياسية دور فاعل وأساسي في إيجاد الانقسام المجتمعي بأشكاله العنيفة في الحرب الدامية ، لأن أيا من القيادات الحزبية والسياسية لم يعترف عمليا بمسؤليته عما جرى ، أو يحدد مسؤليته عن الفساد المباشر وغير المباشر . لقد غابت المسؤلية وغاب التقويم النقدي الأمر الذي جعل هذه القيادات خارج المسؤلية وخارج المساءلة ويعطيها مبررات الاستمرا باعتبارها قيادات معصومة من الخطأ .
لو نظرنا بإمعان لوجدنا أن هذه القيادات كانت أدوات الصراع ، فأحدهم يهدد بقلع العداد وآخر يهدد باقتحام غرف النوم وآخر يزعم أنه سيجعل خصومه يغادرون حفاة عراة ، ومن ثم حولوا الصراع السياسي إلى صراع عسكري – دموي ، وتحولوا إلى وكلاء حصريين لأطراف إقليمية . كل طرف كان وما زال يرى في الآخرين أنهم مشكوكين في وطنيتهم لذلك كان التخوين ، ولم يزل سمة الخطاب السياسي ، وتحول الوطن إلى ساحة مباحة لكل الخلافات الإقليمية والدولية على حساب اليمنيين أنفسهم ، وتحولت اليمن إلى مقبرة كبرى ليس لأعدائها بل لليمنيين أنفسهم .
تتحمل قيادة مجلس النواب المنعقد في سيئون وكذلك قيادات تحالف الأحزاب التي تشكلت على هامش إنعقاد البرلمان كمحاصصة مسؤلية ما أصاب الشرعية من تصدعات كونها جاءت لمساندة الشرعية وتصحيح وضعها . والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لا يستدعي مجلس النواب الحكومة لمساءلتها عن الانهيارات التى حدثت في الجبهات وعن أموال الإعمار أين ذهبت ؟ والجواب ماذا نتوقع من هؤلاء جميعا وهم يتسابقون على زيارة برلين في ضيافة علي سيف حسن . ليمدد الحوثي ولا يبالي طالما وهذه هي قيادات التغيير . ولتمدد هذه القيادات ولا تبالي طالما والقواعد مشغولة بالدفاع عنها على حساب الوطن .