الرئيسية / أخبار مأرب / مأرب تكون أو لا تكون

مأرب تكون أو لا تكون

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

لم يعد خافيآ على القاصي والداني الحروب الشرسة التى تجري حاليآ حول أطراف مدينة مأرب ومن هي القوى الحقيقية التي تخوض هذه الحروب وكلها تنصب في سبيل أمتلاك محافظة مأرب، ويعيش أبناء مأرب ومن يسكن مأرب من النازحين والمقيمين هواجس الخوف والقلق من أن تكون المواجهة القادمة في الأسوار القريبة من مدينة مأرب والادهى من ذلك أن يكون المتقاتلون هم أطراف تدعي حبها لمأرب وممن لا يحملون لمأرب الا نوايا الشر والبلاء.

وأن أستيلاء طرف من الأطراف المتقاتلة على مأرب التاريخ أنما ستكون خطوة أخرى نحو أستملاك مأرب ومقدراتها وأهانة أهلها، فكلا المتحاربون على مأرب اليوم لا يرون في مأرب الا كعكة دسمة يعملون في التهامها وترك أبناء مأرب في جحيم الحرب العبثية.

وبقدر هذه الحرب المتوقعة داخل مأرب فأنة متوقع دخول طرف ثالث يدعي لنفسه سلطة أنقاذ الشرعية والتى تؤمن مأرب ولم تجني مأرب من هذه التحالفات الخبيثة الا البؤس والحرمان على مدى التاريخ والآزمان، ولولا لحمة أبناء مأرب وتوحدهم قبائل واشراف لكانت اليوم جسم صحراوي كاحل السواد ينهش بعضه بعضا فليس امام ابناء مأرب سوى الخلاص من تلك الفئتين الظالمتين بالاضافة الى تكتل التحالف الاقليمي والدولي الذي يغذي هذه الحروب المتواصلة ويعمل على أشعال هذه الحروب كلما خمدت نيرانها.

ولو اذن الله لهذه الاحزاب ان تقفز فوق خندق الدفاع عن مأرب، فأن هذه الفئات المتقاتلة على موعد في المعمعة النهائية لحرب تأكل الاخضر واليابس وتحيل أرض الجنتين الى صحن بركاني ملتهب.

ولم يكن المأربيون بأسعد حظآ من الكهنوت الامامي القادم لاحتلالها، فما يجري في مأرب خلال الثمان السنوات الماضية الا مجرد ممارسات من كهنوت محلي أخر يدعي حبآ لمأرب ولا يحمل في قلبه ذرة إخلاص وولاء لهذه الأرض فقد سبق أن عرفت مأرب هذه السلطة الأقصائية والتي تحكم بعقلية القرون الوسطى ومشاريع العودة لمنهج السمع والطاعة واقصاء من لا يتفق مع افكارها المتطرفة بعد ان أستولت على مقدرات وثروات مأرب وجيرتها لمصالحها الخاصة ونهبت عائدات ثروات مأرب وهربتها للخارح، وبقدر الحاضر المؤلم الذي تعيشة مأرب حاليآ فأنها لن تكون أكثر سعادة مع التكفريون القادمون بأسم الامامة والحق الألهي في الحكم والمرشد الكبير.

أن أبناء مأرب وقبائلهم وتجمعاتهم المدنية والسياسية مدعوون اليوم لصياغة عقدآ اجتماعي جديد أساسة استعادة الثروة والسلطة المنهوبة من أبناء مأرب وتعزيز هذه السلطة بكيان سياسي ومجتمعي وأمني يحافظ على هذا الكيان على هوية ابناء مأرب، وكما فعلت بعض الدول النفطية حيث قامت بحصر الموارد النفطية والغازية والمعدنية المستغلة والمتاحة في باطن الأرض والقابلة للاستغلال وقسمتها على سكان محافظة مأرب الأصليين وتحصيص نصيب كل فرد من أفراد الأسرة المأربية من هذه الثروات.

وتأسيس البنى والهياكل السياسية والوظيفية والخدمية والأمنية اللازمة لحماية هذه الموارد وضمان توزيعها التوزيع الأمثل تحت مظلة حكومة محلية بمأرب مختارة من الفئات المجتمعية والقبلية القائمة في محافظة مأرب وتخضع لأنظمة الدستورية والقانونية والمجتمعية المتاحة في هذه المحافظة. كما تمتلك هذه الحكومة سلطة تخطيط وادارة الموارد البشرية والطبيعية على ضوء تحصيص الموارد والامكانات المتاحة في هذه المحافظة.

ومتى ما وجدت السلطة المركزية الشرعية في اليمن فأن حكومة مأرب المحلية ستلتزم بتوريد حصة الادارة المركزية طبقآ للدستور.

وبهذا السبيل فأن المواطن لا ينبغي له ان يستلم هذه الحصه على شكل براميل من النفط او الغاز وانما هذه تصبح حصته وتتطور وتجدد سنويآ بحسب زيادة الموارد أو نقصانها وما يمتلك المواطن المأربي حصة أستثمارية أدخارية من هذه الموارد يقوم برعايتها وأستثمارها على الوجه الذي يحقق له ولقومه الرخاء والرفاهية موثقة على شكل وثيقة أنتفاع قانوني تجدد سنويآ او كل ما تم حصر هذه الموارد وتحديث مقدراتها.

وبهذه المبادرة فأننا نمنع المغامرون والمرتزقة الذين يرتهنون للقوى التأمرية والرجعية ويسطون على مقدرات الشعوب مرتكزين على قوى الأرتهان الخارجي وتقوم في نفس الوقت بأحتكار هذه الثروة وتهميش القوى الوطنية المؤسسة لهذا التجمع الأنساني وأقصاء هذه الفئات من الحصول على رفاهيتها وأستقرارها.

ولهذا فلم يبقى الا تجميع قوانا السياسية والأجتماعية المحايدة من أبناء مأرب الشرفاء والقيادات القبلية من القبائل والأشراف لفتح جبهة عريضة ومواجهة هذا الخطر المحدق والوباء المنتشر ومجابهتة بكل قواة وتهيئة شباب الأمة في مأرب لأستعادة السلطة والثروة وتشكيل النخب السياسية والأقتصادية المحلية وإعادة الزخم الثقافي والأجتماعي الذي كان ينعم به هذا المجتمع وطرد أي مليشيات تتربص بمأرب ومواجهتها بكل قوة وتجريدها من عناصر الشر التى تحملها وتكنلوجيا الأرهاب التى تصدنعه.

أن ابناء مأرب جديرون بتحمل مسؤلياتهم التى تتوسع يومآ بعد يوم وسوف تحضى بالثقة الجماهيرية في مأرب بصمودها وصلابتها وسوف تنتصر مأرب على كل الغزاة والشراذم المتربصة بالوطن والمجتمع.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.