الرئيسية / اخبار وتقارير / اليمن وطن النهار ومعبد الزمن

اليمن وطن النهار ومعبد الزمن

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

هكذا وصف الشعراء وطننا اليمن فهو موطن العمل والأبداع وطن النشاط والجد والأجتهاد وموطن كل الحضارات الانسانية والأديان السماوية، فاليمن أرض ولآدة والأنسان اليمني كائن خلاق لايعرف للوهن سبيلآ غير أن هذا البلد العزيز قد تعرض لطمع الغاصبين والمستعمرين والغزاة وكل مامر الزمان زادت قيمة هذه الأرض الحضارية وكثر حولها الطغاة والطامعين في ثرواتها والأملين بامتلاكها.

ولعل آخطر ماحل باليمن رغبة هولاء الطامعين في أستعباد شعبنا العزيز وأذلالة والقضاء على طموحة وعزتة وها نحن في وسط الربع الأول من القرن الواحد والعشرين وشعبنا يتجرع المرارة الدائمة، كل يريد أن يشكل هذا الوطن بعقائدة ورغباتة الشخصية والفؤية، وبقدر تحول اليمنيين في هذه المسافة الزمنية الماضية الى أقوام تاهين تتناوب عليهم سلطات الجهل والتخلف والتطرف فأن اليمنيون لم يستكينوا ولم يسمحوا للطامعين والغزاة ان يمسوا من سيادة وطنهم وكرامتهم.

فكلما أشتدت وطأة الحقد والكراهية على شعبنا العظيم كبرت ارادة هذا الشعب في مقاومة هولاء الطامعين وأبدت مقاومة فريدة أذهلت العالم بهذا الطموح العاتي ومقاومة الأنكسار.

وعلى مدى عشرين عام مضت لم يرى اليمنيون الا حروبآ ومواجهات وأنحرفت بوصلة تفكيرة فأصبح لا يميز بين عدوة وصديقة ولم يعد يدري من هو العدو الحقيقي والخصم الذي ينبغي مواجهتة، فكما قلنا في بداية الحديث أن اليمن وطن الأبداع وموطن الأنسانية والعقيدة فأن الطغم السياسية والفكرية المتطرفة لا زالت ترى في اليمن البيئة المناسبة لنشر هذه الأفكار والسياسات التى لا تتناسب مع فكر وطموحات اليمنيين.

ونظرآ لعدم قدرة اليمنيين على المواجهة فقد أنكفوا على أنفسهم وقرروا المواجهة بالصمت والدعاء بعد أن أصبح غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع وبعد أن تفرغ المتطرفون واللصوص والقوى الرجعية بالأستحواذ على مقومات الأقتصاد والتطور والبناء ونهب ثروات الوطن وأبداعاتة حتى زادوة فقرآ وبؤسآ.

وبينما الشعب اليمني يعيش هذه المأسي المتواصلة والحروب الداخلية المتلاحقة والحملات الخارجية الحاقدة لازالت نخبة من أبناء هذا الوطن يتناجون في صوت خافت ويناقشون مستقبل هذه البلدة الطيبة ، ولازال هولاء المفكرون يأملون ان يجدوا جوابا على سؤالهم الحرج كيف ننتصر للوطن؟ وكيف نضعة على المسار الأمن لتحقيق رفاهية أبناءة وسؤددهم.؟

فمهما واصل هولاء الطغاة والحاكمون العقائديون ، فأن جهودهم الشريرة لتدجين اليمنيون وجرهم الى مشاريع حكم الولاية أو الخلافة والعقائد الغريبة على أفكار اليمنيين وتطلعاتهم ويريدون تحويل اليمنيون الى بيادق تستهلك في سبيل فكر لا يؤمنون به ولا يريدونة، فلقد أيقن اليمنيون خطورة هذا الوباء الفكري المتخلف ولا يزالون يواجهونة بكل قوة وشراسة.

فالطبيعة الأبداعية والمسالمة للأنسان اليمني تمنعة من التفرغ الكامل للجهاد بلا نهاية ويرغب في أستعادة مسارة السلمي والأبداعي ونبذ هذه الفئات التسلطية الغاشمة وأغراقها في شر أفكارها وأفعالها، حيث يؤمن اليمنيون أنهم قادرون على مواجهة هذا الأنحراف الخطير بتجاربهم على مدى الأزمان وقدرتهم على الأنتصار لنهجهم الأنساني والحضاري المشهود لهم على مدى التاريخ.

ولهذا فنحن نرى الوطن في اشراقة الجديدة التى يحجبها غيم الحاقدين وهذا النور الذي نراه في أخر النفق يمنحنا الأمل في توسيع دائرة هذه الأغلبية التى ستؤسس يمن الخير والسلام والتأخي والأبداع ولن ننتظر كثيرآ فقد بداءت تململ اليمنيين ومعاناتهم وتعمق الجراح النازفة في جسد هذا الوطن، وهم الأن يدآوون هذه الجراح بهدؤ وسكينة بفضل أستعادة اليمنيين لزخم مقاومة هذا الاتجاة الفكري التسلطي الراهن واستعادة الفكر اليمني البناء والحضاري والأبداعي الذي عرفه اليمنيون منذوا غابر الزمان.

والذي يتمثل بأعادة بناء الدولة المدنية الديمقراطية وتشريع القوانين والدساتير التي تعيد للشعب سيادتة وتمنع من تكرار هذه التجارب الأستعبادية القائمة التي أهلكت الحرث والنسل وأحلال الفكر اليمني الوضاء على قاعدة النظام الجمهوري الديمقراطي العادل المنفتح وقبر كل المشاريع المتخلفة التي تأسست خلال العشرين عام الماضية وقبرها الى الأبد.

حفظ الله اليمن من كل سوء وأعان الله شعبنا اليمني على أستعادة هويتة وكيانة الماضي التليد.

رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.