الرئيسية / اخبار وتقارير / كيف حولت مليشيا الحوثي حزم الجوف إلى مدينة رعب وخوف

كيف حولت مليشيا الحوثي حزم الجوف إلى مدينة رعب وخوف

سيطرت مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة من إيران على مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف، وسيطرت معها أفعالها الإجرامية والمريرة على المواطنين الأبرياء في المدينة الذين أكدوا لـ”26سبتمبر” أن المليشيا منذ دخولها المدينة عاثت فساداً وانتقاماً بالإنسان والجماد.

حالة انتقام إجرامية رحلتها المليشيا الكهنوتية معها إلى مدينة الحزم، واستخدمت في انتقامها الوحشي سياسة التحطيم والتنكيل للإنسان وسياسة السطو والنهب والتفجير لكل ممتلكات الدولة والمواطن.

بكثير من الانتهاكات والممارسات الإجرامية تواصل المليشيا الحوثية المتمردة المدعومة إيرانياً ارتكابها في المدينة التي كانت إلى قبل أسابيع – أي قبل سيطرتها عليها – تعيش أمانا واستقرارا، وحولتها اليوم إلى مدينة أشباح مخيفة لا يستطيع معها الإنسان الذي يراها ليلا تخيلها أنها مدينة مسكونة فقط، كل ما يستطيع أن يشاهده فيها أنها مدينة مهجورة تخلو من الحياة التي سلبتها مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية.

دروع بشرية

استخدام المدنيين دروعاً بشرية، تمثلت بأول الانتهاكات والتعسفات التي مارستها مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة من إيران بحق المدنيين الأبرياء في المدينة والتي منعتهم من الخروج منها عقب سيطرتها عليها.

وتذكر مصادر محلية أن المليشيا المتمردة في المدينة عقب دخولها منعت مواطنين علقوا في المدينة من الخروج منها واستخدمتهم دروعا بشرية، ولا زالت حتى اليوم تستخدمهم من خلال التحصن في منازلهم والتمركز فيها وفي أوساط الأحياء السكنية.

مفارقات

ما بين ليلة وضحاها، تحولت هذه المدينة التي كانت قبلة أمان واستثمار للمواطن إلى مدينة تئن من عمق الجراح التي أصابتها بعد دخول المليشيا الحوثية المتمردة إليها، وتحول كل شيء فيها إلى معاناة كبيرة ومأساة تلقي بظلالها على المواطنين الأبرياء الذين لم يستطيعوا الخروج منها والبحث عن الأمان.

كل معالم الحياة -بحسب ما يؤكد المواطنون الذين لا يزالون في المدينة- اختفت، وتغير كل شيء فيها، وأصبح الحديث فيها عن المفارقات التي تغيرت في كل النواحي التي بات يسكنها الرعب فقط في ظل تواجد هذه المليشيا التدميرية.

مداهمة المنازل واقتحامها

الكثير من منازل المواطنين في المدينة تعرضت للنهب والسطو والاقتحام من قبل المليشيا المتمردة على مدى الأسابيع الماضية، ولا زالت حتى اليوم تمارس همجيتها تلك التي بثت الهلع والرعب في نفوس النساء والأطفال الآمنين في منازلهم.

وللأسبوع الثالث على التوالي ومليشيا الحوثي الانقلابية في مدينة الحزم تواصل النهب واقتحام المقرات الحكومية والخاصة ومنازل المدنيين وتعبث بممتلكات المدنيين ونهبها والسطو عليها.

تفجير وإحراق وسطو واسع

مصادر محلية ذكرت ان المليشيا المتمردة منذ سيطرتها على المدينة قامت بتفجير وإحراق أكثر من 10 منازل لمواطنين وقيادات عسكرية وغيرها، تضاف إلى عملية نهب واسعة لمحتويات مقرات حكومية ومستشفيات ومراكز تجارية.

منازل المواطنين في المدينة التي تعرضت للنهب والاقتحام من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية تذكر مصادر متطابقة إنها بلغت أكثر من 65 منزلا بينها منازل تعرضت للنهب وأخرى داهمتها المليشيا بالرغم من عدم وجود أشخاص فيها بعد تشرد ونزوح ساكنيها.

المقرات الحكومية ومؤسسات الدولة

وفي إطار عملية النهب والاقتحام والمداهمات التي قامت بها المليشيا الحوثية في المدينة، تعرضت الكثير من المقرات الحكومية ومؤسسات الدولة لعمليات مماثلة، تؤكد إحصائيات أن المقرات الحكومية التي تعرضت للنهب من قبل المليشيا المتمردة بلغت أكثر من 12 مقرا ومؤسسة، بينها 7 مقرات تعرضت لنهب واسع.

اختطافات

عملية اختطافات واسعة طالت العديد من المدنيين والموظفين الذين لم يستطيعوا الخروج من المدينة بعد سيطرة المليشيا الانقلابية عليها، تذكّر مصادر خاصة أن المليشيا نفذت منذ دخولها المدينة ولا زالت تنفذ عملية اعتقال واختطاف للمواطنين واحتجازهم في سجون ومعتقلات تابعة لها أوجدتها بعد سيطرتها على المدينة.

وبحسب ما أوضحت المصادر فإن المليشيا المتمردة اختطفت العديد من المواطنين إلى ثكنات عسكرية واستخدامهم دروعاً بشرية في صورة تعبر عن مدى دمويتها ووحشيتها والتي لا تضيع معها فرصة في ارتكاب جرائم حرب.

تفعيل الأسواق السوداء

قبل تسلل مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً إلى مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، وإسقاطها، كان المواطنون في المدينة ينعمون بالسلام وتوفر جميع أنواع المشتقات النفطية، لكن بعد سيطرة المليشيا عليها – طبقا لما أفاد مواطنون – اختفت كل أنواع تلك المشتقات واقتصر تواجدها على الأسواق السوادء التي تديرها المليشيا والتي أوجدتها بعد دخول المدينة.

يذكر المواطنون أن المواطن كان يشتري اسطوانة الغاز المنزلي من المعرض في المدينة قبل إسقاطها بمبلغ 2500 ريال، لكنه أضحى اليوم يشتريها مرغما من مخازن المليشيا المتمردة بمبلغ 7 آلاف ريال.

وبحسب ما يتحدث المواطنون أن سعر دبة البنزين سعة 20 لتر أصبحت اليوم بمبلغ 10 آلاف ريال واقتصار تواجدها على السوق السوداء التابعة للمليشيا الانقلابية المتمردة بعد أن كانت في السابق تتوفر في جميع المحطات بسعر 3500 ريال فقط، ليصبح المواطن اليوم في تلك المدينة يعيش تحت رحمة الفوضى.

نهب محلات تجارية

وتعرض العديد من التجار الذين ظلوا في المدينة لعمليات نهب واسعة قامت بها مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية التي فرضت عليهم أيضا مبالغ مالية كبيرة تحت ما تسميه المجهود الحربي. وفقا لما أكدته مصادر محلية في المدينة.

تعطيل الصحة

في الثالث من شهر مارس الجاري، أي بعد دخول المليشيا الإجرامية المدينة بيومين وسيطرتها عليها، قامت المليشيا بإعدام الطبيب محمد الشرعبي وطبيب آخر في المدينة رميا بالرصاص بشكل متوحش وانتقامي يبرهن مدى ما وصلت إليه هذه المليشيا من إجرام ووحشية.

مليشيا الحوثي الانقلابية – وفقا لما قالت مصادر في المحافظة – أقدمت على اختطاف اثنين من الأطباء العاملين بمكتب الصحة العامة والسكان بمديرية الحزم، وذلك في سياق جرائمها المرتكبة بحق القطاع الصحي التي شهدتها المدينة ولا زالت تشهدها حتى اليوم، فضلا عن اختطاف أطباء وممرضين وعاملين في القطاع الصحي.

وقامت المليشيا الحوثية عقب ذلك بعديد من الانتهاكات الواسعة طالت القطاع الصحي بالمحافظة، بإغلاق المستشفيات ومن ضمنها هيئة مستشفى الجوف العام ومستشفى الحزم العام ونهب محتوياتهما، معها فقد المواطن تأمين الحياة على صحته بعد الانتهاكات الواسعة التي طالت القطاع الصحي من قبل المليشيا المتمردة المدعومة إيرانياً.

ويستفيد من المستشفيين هاذين فقط – وفقا لما ذكرت مصادر طبية ومعلومات سابقة – أكثر من 800 ألف شخص في المحافظة بعضهم أجبر على التشرد والنزوح، وجدوا أنفسهم في ليلة وضحاها بلا أي مقر صحي يلجأون إليه إذا ما أصيبوا بمرض ما.

مكتب الصحة العامة والسكان في المحافظة كشف عن قيام مليشيا الحوثي الانقلابية بانتهاكات جسيمة في القطاع الصحي بمدينة الحزم، منها قيامها بإحراق سكن الأطباء بهيئة مستشفى الجوف العام، ونهب مخازن مكتب الصحة والمستشفى والعبث بمحتوياته، وإغلاق مستشفى الحزم، وتحويل المباني الصحية إلى ثكنات عسكرية.

وفي بيان للمكتب أدان فيه هذه الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة إيرانياً للقطاع الصحي في المحافظة، وحملها المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، مؤكدا أن إغلاق المرافق الصحية وتحويلها إلى ثكنات عسكرية من قبل المليشيا المتمردة الحوثية يهدد حياة المدنيين لا سيما النساء والأطفال وكبار السن، مطالباً بإجراءات كفيلة بحماية المنشآت الصحية من انتهاكات مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة من إيران.

تصفيات

المليشيا الحوثية المتمردة المدعومة إيرانياً منذ وصولها إلى المدينة مارست عملية تصفيات وحرب إبادة بحق العديد من المدنيين وجرحى الجيش في المستشفيات من بينها مستشفى الحزم العام، وفقا لما كشفت الحكومة الشرعية آنذاك، واستنكرت ما تقوم به المليشيا من جرائم على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، الذي لم يحرك ساكنا تجاه ما تقوم به المليشيا المتمردة من عدوان.

إعدامات ميدانية

الإعدامات الميدانية لعدد من الموظفين والمدنيين في المدينة، هي أحدى الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي مارستها المليشيا الحوثية المتمردة في المدينة، تكشف مصادر متطابقة أن المليشيا ارتكبت عشرات حالات الإعدامات الميدانية لمواطنين بينها رجل مسن في منطقة الجر، وثلاثة مواطنين من أبناء منطقة المهاشمة كانوا متواجدين في المدينة، إضافة إلى طبيبين يعملان في مكتب الصحة العامة والسكان في المحافظة.

لا تعليم

التعليم والمؤسسات التعليمية في المدارس والمعاهد والجامعات هي الأخرى في المدينة تعرضت للتعطيل منذ دخول المليشيا الإجرامية المتمردة إليها، ووجد آلاف الطلبة أنفسهم بلا تعليم أما مشردون ونازحون وأما ماكثون في المدينة بلا تعليم بعد أن ساد الجهل واختفت مؤسسات التعليم.

وتذكر معلومات صادرة عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أن تعطيل عملية التعليم في المدينة أدى إلى توقف أكثر من 55 ألف طالب وطالبة في الصفوف التاسع والثالث الثانوي عن التعليم، فضلا عن ما يقارب 125 ألف طالب وطالبة غيرهم يدرسون في الصفوف الأخرى، في حين توقف عن التعليم الجامعي ما يقارب ثلاثة آلاف طالب وطالبة بعد إقفال الجامعات والسطو عليها من قبل المليشيا المتمردة.

ظلام حالك

منذ دخول مليشيا الحوثي الانقلابية مدينة الحزم، انطفأت المنازل وشوارع المدينة من الكهرباء، وأصبحت تعيش في ظلام حالك بعد أن كانت لا تعرف الظلام طوال الأعوام الماضية إلا أثناء عمليات الصيانة.

وفي سياق الموضوع، قامت المليشيا الانقلابية في إطار انتهاكاتها في المدينة بعملية نهب وسطو طالت محولات الكهرباء في المدينة والمقدمة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

نزوح وتهجير

مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة إيرانياً بعد دخولها الحزم، أجبرت أكثر من 25 ألف أسرة كانت تسكن المدينة على النزوح والتشرد في الصحراء تاركة خلفها كل ما تملك من متاع وأثاث، فقط الأرواح هي من تمكنت من الفرار بها.

هكذا حولت مليشيا التمرد والانقلاب الحوثية المدعومة من إيران مدينة الحزم التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين إلى مدينة أشباح مخيفة بعد إسقاطها، وصار لا يتجول في أزقتها وشوارعها سوى المقاتلين المتمردين الذين عاثوا فسادا فيها.

(سبتمبر نت/ تقرير – عارف الواقدي)