الرئيسية / اخبار وتقارير / اليمن هكذا يراد لها أن تكون

اليمن هكذا يراد لها أن تكون

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

نتيجة من نتائج الربيع العربي في اليمن الذي تبنته أحزاب اللقاء المشترك وبأشراف ودعم مباشر من دولة قطر وأمريكا بالرغم من أن بعض أحزاب المشترك كانت شريك في الحكم مع النظام السابق، واصرت على ان تشارك في تلك المعركة التي أثمرت دمار اليوم.

تفهم الرئيس السابق على عبدالله صالح المرحلة التي مرت بها البلاد في خضم الاحتجاجات التي شهدتها اليمن في 2011م حيث طرحت عليه مقترحات حرب وقتال بعضها متطرفة من داخل قيادة حزبه (المؤتمر الشعبي العام) ولم يستمع لتلك المقترحات بقدر استماعه لمطالب الناس في التغيير والتحول السياسي في الجمهوريات التي شهدت رياحه المنطقة العربية.

وفاجأ الرئيس السابق خصومه السياسيين الذين ركبو موجة الاحتجاجات بمبادرة صنعتها اياد يمنية سميت المبادرة الخليجية لمعرفته بأن السعودية ودول الخليج في طريقم للتدخل في اليمن بما يحافظ على مصالحهم الجوسياسية.

ومن خلال المبادرة الخليجية التي تحفظ لليمن سيادته واستقلاله ووحدته قطع طرق التدخلات الخارجية المباشرة التي قد تستغلها من خلال بعض الأحزاب والتكتلات القبلية اليمنية المتصلة بالجهات الخليجية لعلمه وادراكه بأن المملكة لن تترك اليمن وجائت المبادرة لتجنيب اليمن ويلات الحرب التي للأسف نعيش نتائجها الماسأوية اليوم.

وبعد خروج الأطراف اليمنية أو جرها بعيدا عن نصوص وروح المبادرة الخليجية وآليتها في الجري وراء مايخدم الجهات الخارجية صارت اليمن ميدان معركة القوى الإقليمية المتمثلة بمحور آيران وحلفائه والسعودية وحلفائها .

حتى بات اليمنيون اليوم يتقاتلون بعيدا عن سيادة ووحدة واستقرار بلادهم ومصالحهم أو مطالبهم الوردية التي كانوا يعدون اليمنيون بها في ساحات الاحتجاجات في حال ان زال النظام السابق .

وقبل انطلاق المعركة كانت اياد تلعب في محاور هيكلة الجيش والأمن والشرطة وخلخلة صفوفه القوية لتتمكن من النيل منه كما قامت باللعب على خيوط السياسيين من الأحزاب وكذا إدراج اليمن تحت الوصاية الدولية من خلال البند السابع وسحب بساط التحكم من أيدي اليمنيين ببلدهم ليصبحو دون قدرة على الدفاع عن الوطن الا بما يرضي إملاءات الخارج .

ولأهمية جغرافيا اليمن توزعت الأدوار الخارجية والإقليمية بين التدخلات المباشرة وبين التدخلات بالنيابة .

فما يحصل اليوم من تلك الأدوار التي تقوم بها السعودية بدفع أمريكي بريطاني بالقضاء على الكيانات السياسية المعتدلة والشخصيات الأجتماعية والعسكرية الفاعلة التي كان يعول عليها بالقيام بدور في استعادة الدولة وحصرت النزاع والحل في طرفين نقيضين لبعض من قوى الإسلام السياسي التي تحملان مشاريع عابرة للجغرافيا واجندات خارجية دون ترك مجال لمن هم خارج هذه الايديولوجيات بوسطيتهم واعتدالهم وقبولهم الداخلي والخارجي لإنقاذ اليمن وعودة اليمنين لممارسة حياتهم السياسية المتمثلة في الانتخابات والتدوال السلمي للسلطة.

ومن أسوأ ما افرزته الحرب القائمة في البلاد من 5 أعوام التي حضيت بدعم كبير من التحالف وإيران على حد سوى أنها اكسبت كيانات الصراع ترسانات من الأسلحة والمخزون البشري المحارب والمحمل بالأفكار الجهادية والحق الإلهي في حكم البلاد.

وبات من اهداف هذه الحرب تفتيت النسيج المجتمعي وتفكيك المنظومة القبلية السائدة وإعادة صياغة المجتمع بما يخدم الأهداف الغربية , لأن الحالة القبلية اليمنية لطالما مثلت عائق أساسي من السيطرة على النطاق الجغرافي وخاصة الصحراوي منه الذي يمتلك ثروات طبيعية ومعدنية يجري ورائها الغرب للسيطرة عليها وفصلها عن الجغرافيا اليمنية الأخرى.

وهو ما توصلت له دراسة امريكية سابقة قامت بها بعض المراكز المتخصصة في عام 2000م، حول منهجية تغيير الحالة المجتمعية السائدة في اليمن التي منعت على مدى العقود السابقة السيطرة والتحكم على القرار السياسي والأجتماعي على البلاد وكانت نتائج هذه الدراسة العمل على تدمير ثلاثة مقومات اجتماعية لتبسيط التدخل في اليمن والسيطرة علية وهي ١تفكيك المنظومة القبلية وتحييد دورها في صنع القرار السياسي ٢ تدمير التعليم وتغيير المناهج التعليمية٣_ تدمير عادات وتقاليد المراة اليمنية. وهو ما نحن فيه اليوم.

لذا لزم على القوى السياسية العودة إلى التماسك والتفكير بمصلحة البلاد المنهك وخلق مبادرات جديدة ومعتدلة لحوار جاد يفضي الى شراكة حقيقية في السلطة والثروة وإلى سلام يرتكز اساسه على مبادئ النظام الجمهوري العادل والدستور الذي فيه يحكم الشعب نفسه بنفسه وان الحكم ليس لحزب ولا طائفة أو أسرة أو قبيلة.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.