الرئيسية / كتابات وتحليلات / هل قرارات معين عبد الملك تودي بالحكومة أم بالشرعية؟

هل قرارات معين عبد الملك تودي بالحكومة أم بالشرعية؟

عادل الشجاع

ما سأكتبه هنا ليس متعلق بشخص معين عبد الملك ، بل بسيرته الذاتية ومسيرته السياسية التي لا تؤهله إطلاقا لأن يكون رئيسا لحكومة في مرحلة تعيش فيه البلاد حرب استعادة الدولة وانقساما سياسيا وجغرافيا . فالرجل لا يمتلك أي خبرة إدارية أو سياسية . وقد عرف قدر نفسه ، حينما قال : إنه لا شأن له بما هو عسكري أو سياسي .

بهذا التصريح زال العجب وعرف السبب . نحن أمام حكومة يقودها رئيس ذا مستوى أقل من منصب بهذا الحجم هو ضعيف وفاشل . وهذا عزز ورسخ الفشل داخل حكومته . ومما لا شك فيه أن ضعف الحكومة يشكل خطرا على الشرعية وعلى استمرارها . لقد فقدت الشرعية شعبيتها وهي في حالة تآكل مستمر منذ شكلت هذه الحكومة .

دفعني للكتابة ما تناولته الوسائط الإعلامية حول توقيف وزير النقل واستقالة وزير الخدمة المدنية . كان قرار توقيف وزير النقل بحجة أنه لم يحضر اجتماعات الحكومة وبحسب علمي أن الحكومة لم تجتمع منذ انقلب الانتقالي على الشرعية واختطف عدن على غرار اختطاف الحوثيين لصنعاء . أما وزير الخدمة المدنية فقد أقدم على خطوة شجاعة تحسب له إذ إنها ليست من ثقافة الوزراء ولم يقدم عليها أحد منذ عام ٩٠ ، بما فيه هو يوم كان وزيرا للسياحة . وهذا يؤكد أن وزير الخدمة لم يستطع مجاراة الاختلالات التي وصلت إلى حد يصعب السكوت عليها .

أريد أن أقول بوضوح إن الغاية من وجود حكومة هي إدارة الأزمات ومعالجة الاختلالات وخدمة مصلحة المواطنين وحماية الأمن العام وجلب المنافع للبلد وإبعاد الضرر عنه . وهنا يمكن القول بحياد ومن واقع الحال ، دون تحامل أو تهوين ، فمعين عبد الملك منذ تسلم رئاسة الحكومة والأزمات تتفاقم . لم تحقق حكومته الاستقرار للمناطق المحررة ، والاستقرار هو أهم ركيزة تمنح الشرعية والمشروعية لأي حكومة في العالم .

منذ تسلم معين زمام الحكومة والجانب العسكري يتقهقر والشرعية تتآكل ولم نسمع للحكومة أي تعليق أو مساءلة ، حتى البرلمان نفسه ، لكن البرلمان معذور فرئيسه يطوف دول العالم ويأكل السندوتشات السفري في السيارات والطائرات باحثا عن خيوط استعادة الوطن . فالمجلس ليس لديه الوقت لمساءلة الحكومة لأنه يدور طرف الخيط . مش مهم تسقط نهم ولا تبتلع الجوف . المهم البحث عن الخيوط .

ولن أجانب الحقيقة إذا قلت إن استقالة وزير الخدمة المدنية هي النقطة التي أفاضت كأس حكومة الدكتور معين . استقالة وزير الخدمة وتوقيف وزير النقل جعلت الكثيرين لا يشعرون بالطمأنينة لاستمرار حكومة معين . وهذا ليس تبخيسا لها ، بل وصف موضوعي لممارستها السياسية والإدارية والعسكرية .

من المضحك أن يسبب رئيس الحكومة قرار توقيفه لوزير النقل بأنه يتواجد في الخارج ولم يحضر اجتماعات الحكومة ، وهو يعلم أن الحكومة كلها في الخارج ولم تجتمع منذ انقلب الانتقالي على الشرعية واختطف عدن . ويعرف كذلك أن هناك خلاف بين دولة الإمارات وجزء كبير من أعضاء الشرعية بما فيهم وزير النقل . وهذا الأمر لا يدعو إلى توقيفه بل إلى إصلاح ذات البين بين الشرعية ودولة الإمارات العربية المتحدة .

وبناء على ذلك أقول إن اليمن تمر بظروف غير طبيعية وتحتاج إلى حكومة قوية تشرع في إيجاد مصالحة داخل الشرعية أولا وبين الشرعية والإمارات ثانيا . نحتاج إلى حكومة تقود مصالحة حقيقية وعلاقات يمنية متوازنة مع دول تحالف دعم الشرعية .بدون إجراء مصالحة لن يتوفر الأمن ، وبدون الأمن فلا قيمة لأي حكومة لا توفر الأمن للمواطن اليمني وتحقيق السلم الأهلي والاجتماعي .

لقد حان الوقت لأن نضع أصابعنا على الجرح ونقول إن هناك خلل بحاجة إلى إصلاح . وهذا يأتي من تغيير الحكومة لأنه من دون ذلك ستنقرض الشرعية . على الشرعية أن تسرع في تشكيل حكومة وفق اتفاق الرياض . وعلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أن يسهما في ذلك لأن الوقت من دم ، خاصة وأن الحوثي مستمر في عدوانه على الشعب اليمني .

يبقى السؤال: هل ستبق حكومة معين عبد الملك وتتحلل الشرعية ، أم ستبقى الشرعية وتذهب حكومة معين ؟ الأمر بيد السفير السعودي الذي يتهم بتمسكه بمعين عبد الملك . وأنا لا أعتقد أن سفير المملكة مع أشخاص ، بل مع اليمن . عليه أن يسهم في الدعوة إلى تغيير الحكومة لكي يسقط مزاعم الآخرين . ولا يفوتني هنا أن أدعو الشرعية وتحالف دعم الشرعية إلى تنفيذ ورشة عمل يتم من خلالها إنجاز مشروع مصالحة يعيد الأطراف جميعا إلى دائرة الأولويات .