الرئيسية / اخبار وتقارير / خطى الحرب في اليمن ومؤتمر المانحين الميؤوس

خطى الحرب في اليمن ومؤتمر المانحين الميؤوس

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

تسعة أعوام من الصراع الدموي على السلطة والثروة في اليمن الذي أستدعى لتدخل تحالف عربي في اليمن مؤخرآ فهل نستطيع ان نقول أن حال اليمن قد تغير للأفضل وهل تحسن وضع الشعب الذي كان تواقآ للتغيير سلمآ فتغير الشعب بالدم.

في مثل هذا اليوم وفي خضم أحداث وإحتجاجات الشارع اليمني التي تأثرت بموجة الربيع العربي في عام 2011 التي أجتاحت المنطقة العربية وقبيل توقيع الأتفاقية اليمنية والتي سميت بالمبادرة الخليجية قامت بعض القوى اليمنية بارتكاب جريمة ارهابية سياسية تمثلت بتفجير مسجد دار الرئاسة بالرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح وأعضاء من الحكومة و مجلس النواب وعدد من الوزراء وقيادة الدولة هذا الحادث الخطير كاد أن يعصف بالأوضاع وكاد الوطن ينزلق الى مربع الحرب الأهلية المفتوحة التي تأخرت إلى اليوم.

وبالتالي وبعيد التفجير ومعرفة القوى الدولية والمحلية التي تقف و خططت لهذة الجريمة الخطيرة كان الآحرى بالدولة ان كشفت المتورطين الحقيقين وقواها السياسية كما كان لو تمت محاكمة عسكرية ومدنية لتلك العناصر قبل الذهاب الى تسليم السلطة لتلك القوى التي انتهجت العنف.

فالتعاطي السلبي مع تلك الجريمة التي وصفها قرار مجلس الأمن بالجريمة الإرهابية مكتملة الآركان وعدم طلب تحقيق دولي فيها أعطى مؤشر للقوى الأخرى بالإنقضاض على الدولة وتعطيل العملية السياسية لاحقا والمتمثل بالإنقلاب على الشرعية في سبتمبر 2014 وساهم بشكل كبير في تعقيد المشهد اليمني اليوم لاضفاء صبغة الثأر السياسي بين القوى اليمنية التي لا احد يعلم متى تنتهي.

وبالتالي كل القوى السياسية في اليمن انتهجت العنف سبيلا الى الوصول للسلطة فما يحدث اليوم من إنقسام وحروب في إقصاء شمال الشمال وجنوب اليمن يؤكد اننا نسير في نفق مظلم وأن المعركة ستطول والدمار سيلحق بكل شيء وسيتأثر المواطن أكثر وبات البسطاء لم يعد يعرفون هل يدفعون فاتورة هذا الصراع ام يواجهون الأوبئة والأمراض التي تفتك بهم في ظل غياب كامل للدولة والمؤسسات المناط بها رعاية الشعب.

فلم يعد هناك دولة أو مؤسسات او رواتب وما بقي من عوائد مالية او نفطية تتقاسمها تلك القوى المتحاربة لمواصلة تلك الحرب العبثية التي من خلالها ستسهم تلك القوى على ختام خطة مدروسة سلمت لهم لتطبيقها قادمة من وراء الحدود.

من جهة اخرى وبالأمس حدث هناك إجتماع للدول المانحة التي تساعد اليمن و ‏قيل إنه تم جمع 1.35 مليار دولار لليمن ‎من خلال عقد مؤتمر المانحين لليمن، والحقيقة أن الأمر بالنسبة للشعب اليمني آشبه بالنكتة الرقمية فهو من قبل هذه الأرقام ومن بعدها يعيش بلا معاشات ولا كهرباء ولا قطاع صحي ويعيش حال ميؤسآ والعجيب أن العالم يصدق هذه الأرقام التي لا اثر لها في واقع اليمنيين الصعب الذي يعيشه المواطنين.

في ألاخير طالت الحرب ولازالت طريقه طويل وهو ما يهدف لتحقيقه التحالف وذلك من خلال عجلة الحرب البطيئة وكذا مواقف التحالف الضبابية وغير الواضحة و الفاصلة في العديد من القضايا اليمنية شمالا وجنوبا ووسط تلك تزيد من بطئ حركة المعركة أو السلم للعودة لبناء البلد وإيقاف الحرب أو إنهائها وهو ما يسير نحوه التحالف لإطالة الحرب عامة ليزداد بذلك جوع المواطن وموته بطرق مختلفة.

ستزول عن اليمن وشعبه تلك المشاغل والغصص ولدينا أيمان وثقة كبيرة بالله عز وجل وأن اليمنيين سيتجاوزوا هذه الغمة وسيبقى اليمن شامخا رغم الآسى و غدر الزمن وسيظل هذا البلد يوصف باليمن السعيد كما كان في سفر التاريخ، واليمنيين آرق قلوبآ وآلين أفئدة والحكمة يمانية.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.