الرئيسية / اخبار وتقارير / سد مأرب بين المخاطر والتدخل الآمن

سد مأرب بين المخاطر والتدخل الآمن

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

ضجت وسائل أعلامية على المستوى المحلي والوطني والدولي، كلها تصب في إطار القلق المشروع من كمية السيول المهولة التي وردت إلى بحيرة سد مأرب الجديد، حتى أوشكت أن تصل إلى الأرتفاع القياسي الذي يمثل احتمالية وجود اكثر من 400 مليون متر مكعب من المياة في بحيرة السد.

وبحكم معرفتنا من تصميم السد وأبعاده وأرتفاعة وأمكانية تصميمة التي صدت العديد من السيول في العقود السابقة، وحمى جسم السد المناطق التي تقع أسفل السد، ألا اننا لا نعرف الكثير عن المفيض الطبيعي للسد او كما يسمى “المنساح”، أذ لم تقم الجهات التي صممت ونفذت سد مأرب بقياس الحجم الاستيعابي للمفيض ومدى تدفقة نحو الشمال الشرقي من محافظة مأرب.

فالمفيض الطبيعي”المنساح” الذي بناءة السبيئيين من خلال قص البلق الأيسر وبقياسات هندسية غاية في الدقة، بحيث ينحرف جريان تدفق الماء الفائض عن أستيعاب البحيرة، فيتجة يمينآ شرقآ في السهل الواسع نحو العروق الرملية المرتفعة اسفل ذلك المفيض في اتجاة وادي عبيده.

وبغض النظر عن أمكانية أنقاذ المفيض لجدار عرم سد مأرب، فأننا نتوقع أن تتوجه هذه السيول نحو المناطق الصحراوية وما خلفها وتشكل بحيرة مائية ضخمة في قلب الصحراء ضعف المياه المتواجدة حاليآ في بحيرة سد مأرب والتي قد تتكون في الجانب الجنوبي والشرقي من مناطق وادي عبيدة الزراعية والسكانية، بحيث تشكل في عمق الصحراء بحيرة هائلة تختزن اكثر من 500 مليون متر مكعب من المياه، وستصبح هناك قنوات في الصحراء موازية للقنوات القائمة والتي تتغذى بالماء من بحيرة السد الرئيسية.

وستكون هناك فرصة لأبناء مأرب لتنفيذ مشاريع التنمية الزراعية والعمرانية في تلك المنطقة التي ستتحول الى اماكن زراعية بأذن الله، ولذلك فأننا في مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية نتابع بقلق ما يحصل من توجه وغزارة للسيول والأمطار، فنحن نقدم الجانب المتفأل من موضوع السيول، ونحن مؤقنون أن هذا الخير الذي حل على مأرب وأن الله سيقينا من المخاطر ويحولة الى نعمة مباركة على أبناء مأرب.

ولكننا في نفس الوقت نتوقع أن تكون السلطة المحلية بمأرب قد أستنفرت كل أمكانياتها البشرية والأمنية والأغاثية وسلطات الدفاع المدني بالمحافظة، وتجهيز المعدات اللازمة لعمل حواجز ومصدات بحيث تتحكم في مصير هذا المفيض نحو المناطق الشرقية بمأرب، وأن لا ينحرف في أتجاة المناطق الزراعية والمناطق المأهولة بالسكان، حتى نتمكن من منع مخاطر هذه السيول على المناطق السكانية والزراعية ونستفيد من تجميع هذه المياه الفيضية في المناطق الآمنه والبعيده عن السكان.

اننا في مركز مداري نعلن استعدادنا بكوادرنا الهندسية والبحثية والمتطوعين من أبناء مأرب للمساهمة يدآ بيد مع السلطات القائمة وقوات التحالف العربي بمأرب، ونستعد للأسواء حتى لا يفأجئنا سيل العرم الجديد ونمتص غضبة ونأمن كيدة.

كما أننا سنشكل غرفة عمليات ونستعين بخبراء محليين وأجانب لمعاينة ومراقبة وضع بحيرة السد والمفيض الطبيعي “المنساح”، ومنابع هذه السيول وقياس تدفقاتها، وتقديم المقترحات الهندسية واللوجستية للتفريغ التدريجي لمخزون بحيرة سد مأرب، وأقتراح الحلول الهندسية لتعزيز كفاءة البحيرة وعمل التحصينات وانشاء الجبيونات والمصدات الخرسانية والردميات الحجرية لتخفيف الثقل الاجهادي واندفاعها حول جسم السد.

كما نأمل أن السلطة المحلية بمأرب وقوات التحالف تقدم الدعم اللازم للمنظمات الطوعية التي تعمل بمأرب بكل امكانياتها وتؤازر المراكز البحثية في اعمالها الحالية، وتأهيل كوادر أبناء مأرب على نظام الأستجابة الأغاثية في حالة الكوارث، علمآ بأن مركز مداري قد تواصل مع المنظمات الدولية الداعمة لأبلاغهم بهذه المخاطر القائمة والمستجدات والفيضانات في محيط سد مأرب، ونتوقع أن يتم التحرك من هذه المنظمات للتدخل العاجل في هذا الظرف القائم.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.