الرئيسية / اخبار وتقارير / أسلمةْ اليمن بين الحوثي والاصلاح

أسلمةْ اليمن بين الحوثي والاصلاح

بقلم/اياد الشرعبي

عندما سئلني احد الزملاء الى اين تتجه اليمن؟ كان جوابي الى الأسلمه واحياء ثقافه دينيه تخلق تناحر مستمر مستديم يشرد آلاف اليمنيين بين نازحين ومهاجرين وجنود ينفذون أجندة الاسلمه

فعندما نتحدث عن الاسلمه بمعناها الواسع هو ان الايدلوجيه الدينيه اصبحت شعار المتناحرين الداعيين للتعبئه الطائفيه والحزبيه فسقوط الدوله والمؤسسات والنظام منذ 2011 خلق الفرصه الذهبيه للأطراف المؤدلجيين دينياً لاعادة ترتيب اوراقهم عقب رحيل النظام فالتعبئة كانت متسارعه اوجدت ازمات متلاحقه بعبائات دينيه وان اظهروا وغردوا بصف الجمهوريه فمنذ الوهله الاولى من خفوت تنظيم الاخوان في مصر ايام عبدالناصر الا انه استعاد نشاطه في عهد السادات الذي اعتقد ان الحركه الاخوانيه قادره على الاندماج في المجتمع نتج عنها اغتياله فتصدرت هذه الحركه الاخوانيه الى كلاً من الاردن وسوريا وتونس واليمن فتمثلت روح الحركة الاخوانيه بمسميات سياسيه ليكون نصيب اليمن هي الحركه الحزبيه المتمثله بحزب الاصلاح الطرف الديني الوحيد الذي استطاع ان يشارك في النظام والدوله ايام تولي الرئيس الراحل علي عبدالله صالح للحكم واندماجهم اوساط المجمع في وقت كان النظام سابقا لديه الوعي الكامل بأدلجة الاصلاح الا انه اراد ان يواجه الايدلوجيه الاخطر المتمثله بالحركة الحوثيه ففي وقت كان النظام يقاتل ويواجه بحزم الحركه الحوثيه كان الحركه الاخوانيه قد استعدت بدعم خارجي لقلب النظام وتفعيل دوله يمنيه اسلاميه اخوانيه فسعت بكل الوسائل التخلص من النظام بأعتبارها الوريث الشرعي بعد سقوط الدوله فسارعت من وتيرتها حتى انها لجأت الى اغتيال رئيس النظام في استهداف جامع قصر الرئاسه الذي فشل فحاولت احتواء الحوثيين لتسريع سقوط النظام في وقت كانت الحركة الحوثيه قد بدئت ترتيب اوراقها متماهيه مع ماتمسى بثورة الربيع العربي الذي تصدر تنظيم الاخوان لكل الثورات في الوطن العربي بمسمى اسلامي فكان نصيب اليمن حزب الاصلاح بأيدلوجيه اخوانيه ورغم ان الحوثيين اظهروا تأييدهم لحكم الاخوان عقب انشاء حكومة وتعيين رئيس شرعي وفتره انتقاليه الا ان حزب الاخوان انصدم امام ايدلوجيه شيعيه طائفيه متمثل في الحوثيين فالثقافه الثوريه الاسلاميه الايرانيه عقب سقوط الشاه في ايران في 1979 بالثوره الاسلاميه الخمينيه اتاحت الفرصه للحركه الحوثيه لتنفيذ ثوره حوثيه خمينيه فرع اليمن بنفس الاسلوب الايراني وبنفس التنفيذ فاليوم الذي اقتحم ثوار الخميني السفاره الامريكيه بطهران واتحتجاز رهائن طبقها الحوثي في هجومه على السفاره الامريكي بصنعاء في اليمن بهدف تفادي اي تحرك امريكي قد يطيح بالحوثي كما اطيح بالثوره الايرانيه في 1952 واعاده الشاه الى الحكم فالوقائع التاريخيه تتجدد بأشكال اسلمه ايدلوجيه دينيه انقسم على اثرها اليمن الى معسكريين اسلاميين متناحرين في صراع ديني ساحته الجغرافيه اليمنيه ففي الوقت الذي انخدع الاصلاح بالحوثيين انخدع التحالف العربي بحزب الاصلاح في 26/مارس/2015 بتقديمه كطرف قادر على تحرير اليمن من الذراع الايراني “الحوثيين” فتسارع الاحداث وخروج هادي وحشد حزب الاصلاح في مارب لم يكن الا مرحله مشتركه استطاعت ان توحد الجهود الحوثيه الاخوانيه ضد السعوديه فالمملكه منذ اتفاق الطائف واتفاق الملك فيصل مع الرئيس جمال عبدالناصر بأخراج القوات المصريه من اليمن مقابل ايقاف دعم الملكيين عقب فرار البدر خلفت مرحله جمهوريه تلتها تنصيب القاضي الارياني رئيساً لليمن خلقت مرحله من التوافق العربي الجمهوري وما شبه الجزيره العربيه الذي فرضت نفسها بان تكون جغرافيه اليمن ضمن أطارها جعل أمن السعوديه من أمن اليمن والعكس فاستمرت المملكه في امساك العصا من الوسط فالعمق الاستراتيجي اليمني فرض عليها ان تصبح السعوديه احد المدافعيين عن العروبه في شبه الجزيره العربيه من المد الفارسي الايراني في المنطقه العربيه فالمد الايراني عبر الحوثيين فرض على المملكة حماية امنها القومي والامن العربي بشكل عام انطلقت عاصفه الحزم نهايه مارس لدعم شرعية الرئيس هادي عقب مغادرته الى عمان من ثم الى السعوديه متخذه من شرعيته عبائه فقصفت بشكل مستمر المعسكرات والمحافظات والمنازل والبنى التحتيه رافضه الاستجابه لنداء الراحل علي عبدالله صالح الداعيه لأيقاف القصف والدخول في حوار يمني سعودي وكان الهدف منه انتشال المملكة واخراجها من الورطه الاخوانيه التي دعمت عاصفة الحزم وأيدتها بكل وسائلها الاعلاميه فاستطاع الاخوان استغلال السعوديه باغراقها في حرب مفتوحه المستفيد الوحيد الاصلاح والطرف الاخواني فأ نشاءت معسكرات سريه وخزنت كل المعدات العسكريه في انتظار المعركه القادمة التي ستواجه المملكه بأسلحتها وبأموالها فانحرفت البوصله الاخوانيه واصبحت المملكة المستهدف الوحيد من اسلمه اليمن بين الحوثي والاصلاح وكلاهم يتبع اطراف اقليمية معادية للمملكه تفرض على السعوديه ايجاد شريك حقيقي تستطيع ضمان أمنها القومي من أي تدخلات اقليميه تريد ضرب الامن في شبه الجزيره العربيه .