الرئيسية / اخبار وتقارير / هرولة أردوغان نحو إسرائيل.. استغاثة متأخرة من خطر ما بعد ترامب 

هرولة أردوغان نحو إسرائيل.. استغاثة متأخرة من خطر ما بعد ترامب 

مارب اليوم – صحيفة الاهرام

هنا في الأناضول يعلم الساسة الأتراك أن هناك توترا في العلاقات الثنائية بين أنقرة واشنطن، لكن سؤالا يتردد: ما هو السبيل كي لا يصل إلى نقطة الانفجار؟ فلابد من فعل شئ، وهذا الشئ لن يكون سوى بعودة “العلاقات الحميمية وبصورة سريعة مع الدولة العبرية “. تلك هي القناعة التي أدركتها الدائرة المصغرة المحيطة بالرئيس رجب طيب أردوغان، ينطلقون في ذلك إلى أن السنوات الأربع القادمة ستكون عصيبة. فالتقارب “الاستثنائي ” الذي ساد بين أردوغان ونظيره المنتهية ولايته دونالد ترامب، أضحي من الماضي، لكن عندما تكون ” الصديقة إسرائيل ” في المشهد حتما سيختلف الوضع”!

في هذا السياق تجري جهود ماراثونية تسابق الزمن في وريثة الإمبراطورية العثمانية “لترطيب الأجواء مع الإدارة الأمريكية الجديدة ” وأمس الأول أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أن طاقم الرئيس المنتخب جو بايدن على تواصل مع سلطات بلاده، ولم ينس كالين التنويه إلى أن بايدن سبق وزار تركيا 4 مرات عندما كان نائبا لباراك أوباما.

أمر آخر مفصلي يتعلق بالداخل الأناضولي، فرغم رفض أردوغان فكرة الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة ، إلا أن خصومه يضغطون بشدة لإجرائها وقد يضطر في النهاية للاذعان لها ، وكي لا يدفع ثمن استبداده كما سبق وقال بايدن والذي أكد انه سيدعم معارضيه ، لهذا فتحييده قبل أي استحقاق سيبق مسألة مصيرية بالنسبة له.

ومثلما كانت نصيحته هي الفيصل في تراجعه عن تهديده بتجميد العلاقات مع الإمارات وسحب سفيره منها ، ها هو مولود تشاويش أوغلو وزير خارجيته يعود ليقود الاتصالات بين حكومته وإسرائيل بعد أن أقنع أردوغان بضرورة الشروع فورا في هذا الأمر.

وهذا ما حدث بالفعل فقد جرت اتصالات ولقاءات، وخرجت تصريحات تظهر بما لا يدع مجالا للشك كيف أن أنقرة على استعداد لتقديم تنازلات لإسرائيل، في مقدمتها تقليل دعمها للجماعات الإسلامية وفي وقت سابق قال إبراهيم كالين بشكل علني في بروكسل إن تركيا مستعدة لتقديم تعهّد بعدم دعم جماعة الإخوان المسلمين و”حماس”، تحدوه آمال عريضة بشأن إصلاح العلاقات مع تل أبيب.

لكن المفارقة المثيرة في هذا الصدد هي أن اصوات من داخل البلاد محسوبة علي المعارضة كان قد بُح صوتها مطالبة بالحفاظ على مصالح تركيا وانتهاج سياسة واقعية مع اسرائيل والابتعاد عن دعم المتطرفين الجهاديين، إلا أن أردوغان ” الذي يريد البقاء في سدة السلطة للأبد ” أنهال عليها باقذع النعوت متهما إياها بخيانة قضية الإسلام والمسلمين ألا وهي القدس.

وأمام مظاهر خنوعه ـــ والذي لا تخطئه عين متابع ــ للصهاينة الذين لم يكن يكف عن وصفهم بقتلة الفلسطينيين الأبرياء في غزة ، اصبحت الكرة في ملعب المعارضين من أبناء وطنه الذين طالما نُعتوا بالخونة، فالفرصة جاءتهم ليتندروا ويسخروا من هذا الذي كان يصور نفسه لشعبه بالغيور علي المقدسات .

ففي منتدياتهم وأروقتهم المحجوبة عن الاعلام ، شككوا في استجابة ” الأشرار العبرانيين ” لدعواته التي هي أقرب للتوسلات!! يستشهدون بما نقلته صحيفة ” جيروزاليم بوست ” قبل أسبوعين عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله إن الرئيس التركي لا يمكنه إيواء إرهابيي حماس وفي نفس الوقت إقامة علاقات أوثق مع إسرائيل” يحاول تعزيز الشراكة الاقتصادية معها بينما يدعم المتطرفين الإسلاميين الذين يهاجمونها وأضاف “لا أعتقد حقا أنه صادق ” وأردف “نحن بحاجة إلى رؤية الأفعال وليس الأقوال”!!.

الهرولات الأردوغانية تلك لا تنفصل عن خطوات حثيثة يبذلها أركان حكمه لفك عزلة البلاد الدولية ، لكنهم وفي ذات التوقيت الذي يطالبون الاتحاد الأوروبي بخلق بيئة أكثر إيجابية في 2021 ، يعاودن إرسال سفنه للتنقيب بالمياه الزرقاء بشرق المتوسط آليس هذا استفزازا ؟ هكذا ذهب مراقبون .

من جانب آخر يؤكد تشاويش أوغلو على استعداد بلاده لاتخاذ خطوات لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وأنه يأمل في أن تفعل إدارة بايدن الشيء ذاته لكن الأخيرة تعمل العكس ، فرئيسها المنتخب كتب رسالة إلى البطريرك المسكوني الأرثوذكسي المقيم في إسطنبول بارثلماوس، يشكره فيها على تهنئته لفوزه بالبيت الأبيض، نفس الشئ فعله مع تهنئة ” نيكوس أناستاسيادس” ، رئيس قبرص، لكنه لم يرد على أردوغان الذي سبق وهنئه فماذا يعني ذلك ؟؟

الإجابة ببساطة وبحسب محللين هي أن مساعي أنقرة، لاستعادة ما فقدته، جاءت متأخرة بما فيها دعوتها ــ التي هي استغاثة ــ بوصل ما أنقطع مع إسرائيل!