الرئيسية / اخبار وتقارير / العهد المنتظر على خطى المؤتمر

العهد المنتظر على خطى المؤتمر

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

منذوا أنتفاضة الثاني من ديسمبر 2017 بالعاصمة صنعاء والتي اشعلها زعيم ومؤسس المؤتمر الشعبي العام الرئيس اليمني السابق الشهيد على عبدالله صالح ، لا يزال المجتمع اليمني يترقب انطلاقة أخرى للمؤتمر من قمقم التهميش والعداء وتحجيم دوره الأساسي والعقوبات الدولية وانطلاقة لتحقيق استقرار اليمن ، وكلما ازدات معاناة الناس كلما دعو إلى الله أن يعيد لهم تلك الحقبة الذهبية من حياتهم التي انهدم جسرها وهو في اوج ثباته واستقراره.

وان كانت اطراف أخرى تتهمنا بالمزايدة وقراءة الماضي فإننا تربينا في ذلك العز السياسي المتناغم مع احتياجات الشعب اليمني ومتطلباته المعيشية، ونحن لا نطلب البعث للزعيم الراحل على عبدالله صالح ونخبته الامنية والسياسية التي عهدناها، ولكننا نتمنى ان تنزاح هذه القوى المتصارعة بفئاتها الخمس وتترك للمجتمع اليمني حرية اختيار نخبته السياسية والامنية البديلة سواء كان المؤتمر او أي قيادة سياسية وطنية اخرى، بنفس ذلك الزخم الزاهر الذي وضع على رؤوسنا مضلة الرخاء والاستقرار والتنمية والوحدة الوطنية لمدة ثلاثة وثلاثون عاماً.

واطفاء حريق الخصام والقتل والتدهور الامني وبناء أسس جديدة لذلك العهد المزدهر املاً في انطلاقة جديدة تتخلى عن كل قواعد واسس الصراع القائم البغيض ، فقد ايقن المتصارعون منذوا عشرة أعوام ان هذا الصراع المسلح واغتيال الزعماء وتدمير البنى التحتية للافراد والمؤسسات ومشاغلة الجيران والخصوم ، وتحمل شظف العيش الناتج عن الصراعات والحروب الداخلية والخارجية والصراع الدامي غير المبرر، والذي ادخل في جعبة الصراع قواعد ايدولوجية وطائفية لم يستطيع المجتمع اليمني امتصاصها او السير في ركبها.

بل انقسم المجتمع اليمني الى شرائح كامنة مندسة في غياهب اللاوعي وسماسرة محترفة تبيع كل ما يملكة الوطن من مدخرات إنسانية وتنموية ، وشرائح قبلية مسلحة تطغى عليها الخلفيات التعليمية المحدودة والثأرات القبلية المتراكمة.

وبالمقابل فلقد أثمر هذا الحشد المجتمعي المزيف عن نشوء شرائح استثمارية محدودة الأفق ، وتحول اليمنيين إلى رعاة شاة يتسابقون في بناء الشر وترديد الصرخات والتكبيرات والشعارات الجوفاء الخالية من المنطق لا يفقهون ما يقولون ولا يدركون ماذا يستثمرون.

وبقدر محاولات قوى الصراع اليمني في اكتساب الحاضنة الجماهيرية مقابل تلك المشاريع الفردية الصغيرة المبطنة بالمؤامرات والدسائس، والأمل في إنشاء دولة شريرة، لا تملك شعاراً سوى القتل والقتل البديل، ولم تزد المجتمع اليمني الا بعداً واصبحت تلك المجموعات تبتعد حاملةً معها الالم والبؤس والجمود والاكتئاب السياسي المجتمعي.

لا يزال المؤتمر الشعبي العام يطل براسه بين الحينة والأخرى منتظرًا إشارة البدء وصافرة الانطلاق لاحتضان المجتمع من جديد ومسح غبار الحقد والشر عنه، ومداواة جروحة والآامه وإعادة بلورة المنهجيات والسياسات المؤتمريه الماضية والوثائق العقائدية السمحاء بعد ماتأكدنا أن العشر السنوات من الصراع لم تنتج سوى قوى العنف والتدمير والمرور على الجماجم المتناثرة للأمة والقفز على اسوار الصعوبات والتحديات.

والمجتمع اليمني اليوم لا ينوي حمل راية المؤتمر والركوب على خيلها ودخول المعمة الدموية من جديد، بعد هذه التجربة المريرة ، بل أن كوادر المؤتمر لا تبتغي هذا الطريق، ولكن اصبح جميع هذه القوى المتصارعة كلها في اوج المعاناة، ولكننا نأمل ان نجد في الناس حسن النوايا والرغبة في تجاوز هذه الحقبة الشريرة واستنباط الدروس في استعادة اليمن من تراثنا التاريخي والعريق والمبني على القوة والصراحة وحسم المواقف بعيداً عن المشاريع الانتفاعية المحدودة.

بحيث يتأسس عملنا وفق منهج ومبادئ سياسية ومواثيق تتلزم بها القبيلة والمجتمع المدني والقيادات الدينية الفاعلة، وتعزيز الروابط الوطنية والإقليمية والدولية ، على أن نغلق على انفسنا لعدد من السنوات نتبنى رؤية وطنية خالصة.

ونقود ثورة ثقافية كما فعلت الشعوب التي تعرضت للقهر والاستعمار والاستبداد، ثم ننطلق بتحفيز الجهود الوطنية لشعبنا المعطاء، وتنفيذ برامج هذه الرؤيا بهدف تحقيق قفزةً تنموية وثقافية وتعليمية، ونثبت عقائد الوحدة الوطنية وخصوصاً ما يتعلق بالقضية الجنوبية، واقرار مبادىء الحوار الوطني وميثاق العمل السياسي حتى نقف على قاعدة راسخة وننطلق على قاعدة هذه الأسس لاستعادة الدولة اليمنية المبنية على العدل والمساواة، والحوار البناء والمواطنة المتساوية.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.

21 يناير 2021