الرئيسية / اخبار وتقارير / الإقتصاد النفطي اليمني بين العبث والركود

الإقتصاد النفطي اليمني بين العبث والركود

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

تستفيد الجمهورية اليمنية منذ عام 1984م من الطفرة الإقتصادية التي حققت لليمن مداخل اقتصادية هائلة ، وساهمت هذه المداخل في إنعاش التنمية اليمنية، وتحويل المجتمع اليمني الى قفزات إستثمارية سريعة ، أهلت اليمن لإحتلال مواقع اقتصادية وسياسية بارزة في ظل برنامج السيادة والائتمان النفطي المعروف ، والبرامج الإقتصادية العظيمة والتي كان اخرها حزمة من المشاريع الإستراتيجية المتمثلة في تعزيز البنية التحتية للقطاعات النفطية وتسويق الغاز الطبيعي ومشاريع النفط الغير تقليدي.

بالاظافة الى تشييد الكهرباء والطاقة ومشاريع تحلية المياه ومشاريع الرياح التي لم يتحقق لها النجاح بسبب التدخلات الإقليمية والدولية في حياة اليمنيين، كذى تعطيل التوجهات الديمقراطية والتنموية وإغراق اليمن في الديون المجحفة ، وإضمار العداء وانتشار الفساد المالي والإداري ، وعدم إتاحة الفرصة لليمنيين للاستفادة من ثرواتهم الطبيعية والبشرية، وشراء الولاءات القبلية والجهوية.

حيث يتعرض الإقتصاد النفطي اليمني المتواضع لعملية تدمير ممنهج على مدى السنوات السبع من الحرب والصراع ، فعملت كل أطراف الصراع المتحاربة بالنيابة عن القوى الإقليمية والدولية الى وضع اليمن أمام معضلة اقتصادية ومجتمعية وسياسية خطيرة للغاية، لن يكون بمقدور اليمنين تجاوزها على المنظور القصير.

ويبقى الإستثمار في الثروة النفطية هو المحدد الرئيسي في إيجاد علاقة ايجابية بين الثروة والتنمية، ذلك يستدعي الى وجود خطط وسياسيات لإستعادة وتأهيل وصيانة البنية التحتية للقطاع النفطي، من حقول وشبكات انابيب التصدير ، والموانئ البحرية اللازمة لبيع النفط والغاز وايصالها للسوق العالمية، ومشاريع التطوير اللازمة لزيادة الانتاج واستدامة ورصد النفقات الاستثمارية اللازمة لذلك.

بعد أن ظلت مبيعات النفط والغاز تمثل اكثر من 80‎%‎ من إيرادات الدولة اليمنية بأكثر من 7 مليار دولار سنوياً، ونتيجةً لهذه الحرب والواقع الذي افرزته الانقسامات السياسية والمجتمعية أصبحت هذه الإيرادات غير متوفرة وخارج الخزينة العامة للدولة ، حيث يؤكد مختصون في الصناعة النفطية أن ماتم إنتاجه من ثروة النفط فقط منذ بداية الحرب والصراع قد يتجاوز 100 مليون برميل بقيمة إجمالية تصل إلى 6 مليار دولارا، إضافة إلى ضياع إيرادات الغاز المنزلي المقدرة بأكثر من 314 مليار ريال ، وتعطيل إنتاج وتصدير الغاز المسال في منشأة بلحاف وضياع 4 مليارات دولارات بسبب توقف تصدير الغاز المسال.

فقد عزى بعض المختصين والمراقبين الإقتصاديين أن خسائر الإقتصاد الوطني اليمني بفعل الحرب والصراع في اليمن ما بين 70 مليار دولار و80 مليار دولار ، مما اثر سلباً على قيمة العملة الوطنية الى مستويات خطيرة ، حيث تم طباعة نحو ترليون و 200 مليار من العملة اليمنية دون غطاء أجنبي من قبل الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً ، وسعت كل أطراف الصراع إلى إنعاش المضاربة على الدولار وفوارق العملة ، مما ادى الي مزيداً من التدهور في قيمة الريال اليمني وارتفاع مستويات مخيفة من التضخم.

ويطرح السؤال نفسه كيف يمكن أن يحدث التعافي في الإقتصاد الوطني ؟ وكيف يمكن أن يتوقف النزيف الدموي؟ وكيف يمكن أن يجتمع اليمنيين على كلمة سواء؟!!

قد نحتاج الى معجزة لوقف هذه الحرب اللعينة واستعادة الدولة والمؤسسات، وتوزيع موارد الثروة الطبيعية والثروة البشرية، والغاء مشاريع الأقلمه الذي أتى به مؤتمر الحوار الوطني الذي فرض توزيعاً جغرافياً للثروات والمهارات البشرية والتنموية ، بطريقةً ادت إلى استئثار مقدرات اليمن وارتهان حمايتها بالقوى الإقليمية والدولية.

ومن هنا نفهم أن هذه الاقتصاديات النفطية قد وصلت إلى جيوب غير شرعية، ويحرم منها أغلبية المجتمع اليمني، وستظل شوكة الحرب والصراع الداخلي تميل إلى حرب بلا نهاية مالم تنشأ قيادة وطنية وشعبية شريفة ، تنهي خريطة توزيع الثروة القائمة وتدعوا اليمنيين إلى طاولة حوار ناضجة بمخرجات واضحة وعادلة، مالم فإن اليمنيون سيحفرون قبورهم بأنفسهم ، وسيهلك الحرث والنسل وتبداء الهجرات نحو المجهول ، ومن الضروري من إنشاء حكومة موحدة الرؤى ومعترفة بسوء الوضع الذي تعيشه ومؤمنة بإعادة هيكلة الوضع الاقتصادي القائم واصلاحه.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.

25 يناير 2021