الرئيسية / الرئيسية / نفط وغاز صافر : نهر سائب في ساقية ينخرها الفساد

نفط وغاز صافر : نهر سائب في ساقية ينخرها الفساد

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

منذوا اندلاع الحرب والصراع في اليمن في مارس 2015 م، وتحول ذلك البلد الواعد بالمستقبل الي ركن من اركان الجوع والمرض والعوم في المجهول نحو المستقبل الغامض، وفي غياب الرقابة الفنية والمالية والشفافية على تلك الموارد المنهوبة ، شهد القطاع النفطي وتحديدا قطاع (١٨) بمأرب فساد ونهب منظم من خلال عقد صفقات تشييد بعض مشاريع انابيب نقل وحقن الغاز في إطار حقول قطاع 18 النفطي ، تلك المشاريع التي ليس لها هدفاً الا اهدار طاقة المكامن النفطية وافقادها القدرة علي انتاج مخزونها النفطي والغازي بشكل امثل وفقاً لما هو معمول به في الصناعة النفطية, فتلك المشاريع ليس لها هدفاً الا اهداراً للمال العام العائد من الإنتاج للنفط والغاز البترولي وهذه الممارسات تمثل الى حد كبير مظلة يستظل تحتها نشاط غسيل الاموال وتهريب الموارد وتلويث البيئة لمشاريع غير مجدية فنياً واقتصادياً.

وكما ذكرنا في احاديثنا السابقة عما يحدث في حقول نفط صافر في محافظة مأرب وما تقوم به الفئات القيادية – عديمة الخبرة والكفاءة فنياً وادارياً واقتصادياً – من سوء اداره متعمدة لمنشآت وحقول القطاع (١٨ ) العملاقة – وتحديدا خلال فترة الحرب، وتبينت لنا احداثاً وممارسات من تلك القيادات يجدر بنا ايضاحها ومحاربة اهدافها وتبعاتها ولعل ابرزها هو ما تنفذه إدارة شركة صافر من مشاريع إنشائية وتسريح لأفضل الكوادر المؤهلة مستغلة غفلة الحكومة وانعدام الرقابة الفنية والمالية والإدارية على خططها ومشاريعها ، اسوة بما كان معمول به من رقابه علي مشغلي قطاعات النفط المختلفة، وبالرغم من اننا نعاني من هذه المصائب في الماضي والحاضر والمستقبل أذ أن الفاسدون يمارسون هذه الانشطة التخريبية بدون رادع او تأنيب ضمير.
كما تتمثل هذه الاختلالات التي سنتحدث عنها اليوم في عدد من القضايا الرئيسية التي ترتب عليها أضرار اقتصادية كبيرة وبالغة الخطورة على الاقتصاد النفطي اليمني ، فالقضية ليست محصورة في ما تم أعادة حقنة من كمية النفط الخام والمنتج الى ابار نفطية وغازية في حقل “ألف” النفطي بسبب توقف تصدير النفط بسبب الحرب من الفترة مارس 2015 الي يونيو 2019 حيث بلغت أجمالي الكميات المعاد حقنها الى باطن الأرض في نفس الفترة ما يقارب 18 مليون برميل بكلفة تصل الى اكثر من 1 مليار وثلاثمائة وخمسون مليون دولار،(سعر البرميل $75)، حيث لن يتم استعادة اكثر من 40‎%‎ من هذا النفط الخام في الحدود القصوى حيث بلغ فاقد النفط المستحيل اعادة انتاجه حتي اللحظة الى حوالي 13 مليون برميل من النفط – طبقا لتقارير رسميه موثقه صادره عن شركة صافر -ولو فرضنا امكانية تصدير تلك الكميات المفقودة لتكريرها في مصافي عدن للاستخدام المحلي والاستغناء عن استيراد مشتقات نفطية بنفس الحجم والتي تكلف عملة صعبة في هذه الظروف الاقتصادية لوفرنا الكثير من النقد الأجنبي لخزينة الدولة.

ومن ضمن تللك الممارسات المرصودة ، نقل كميات كبيرة من الغاز من حقل الف وحقنة في حقل الرجاء الواقع في الاطراف الشرقية والجنوبية من قطاع 18 النفطي في الفترة من 2015 حتى ديسمبر 2018 تصل الى حوالي 314 مليار قدم مكعب من الغاز ، مما ادي الي تدهور الانتاجي النفطي من حقل الف وخرج العديد من الابار عن الخدمة بسبب غمر الماء لطبقة النفط كنتيجة لانخفاض ضغط المكمن بسبب تصدير الغاز لحقنه في حقل الرجاء.

1) مشروع نقل الغاز من حقل “ريدان” للحقن في حقل “الف”.

اكتشف في حقل ريدان النفطي اثنان من مكامن الغاز والنفط، الاول ضمن تكوين الف الرملي العلوي ويحتوي علي ما يقارب 800 الي 1000 بليون قدم مكعب من الغاز الجاف، والثاني مكمن سين المحتوي علي عمود نفط تقيل قدره 30قدم تعلوه مباشرةً وعلي تماس مع عمود النفط قبه غازيه سمكها ١٥٠ قدم ، وينتج النفط والغاز من مكمن سين، ولم يطور او ينتج الغاز من مكمن الف العلوي من قبل شركة هنت لعدم احتواه علي مكثفات , ويفصل بين مكمن سين النفطي والغازي ومكمن تكوين الف الغازي طبقه غير منفذه من تكوين الشيل سمكها ١٥٠ متراً.

وبعد بدء تصدير الغاز من حقل الف في يناير ٢٠١١م الي بلحاف. بدأت ادارة صافر- السابقة و الإدارة الحالية بصافر – بالتفكير بوضع بدائل لتوفير الغاز من مصادر مختلفة ، لحقنه في مكمن حقل الف للمحافظة علي ضغط المكمن وتقليل فواقد النفط الخام من حقل الف كنتيجة لتصدير الغاز الي بلحاف.

ومن البدائل المتاحة كان مد خط انبوب بقطر ١٦ انش من حقل ريدان الي منقطة حقل الف لغرض انتاج الغاز الجاف من حقل ريدان من مكمن الف العلوي للحقن في حقل الف، وبعد استكمال كل البني التحتية في المشروع واكمال خط الانبوب من ريدان الي منطقة الف بتكلفه تصل الي ١٦ مليون دولار، الا انه تم ايقاف المشروع وتجميده كلياً !؟ وظهور مشروع بديل تمثل في مد خط انبوب من منطقة اسعد الكامل الي حقل الف لنقل كميات غاز من حقل اسعد الكامل مساويه في مجموعها لما تم تصديره من حقل الف للحقن في حقل الرجاء (٣١٤ مليار قدم مكعب ) بتكلفة تزيد عن 12 مليون دولار ، وبحجة المحافظة علي الضغط في حقل الف، وطبقاً لتقرير دراسة جدوي مشروع نقل الغاز من حقل كامل الي حقل الف والصادر من شركة صافر في يوليو ٢٠١٩م ، فقد ترتب علي قضية نقل الغاز من حقل الف الي حقل الرجاء فقدان ١٢ مليون برميل من الكميات المتوقع انتاجها من حقل الف والبلد ينزف فقراً وجوعاً وفي امس الحاجه لكل قطره نفط.

و بالعودة الي حقل ريدان ومشروع نقل الغاز منه الي حقل الف ، فإن مكمن سين النفطي في حقل ريدان يحتوي علي ١٠٦ مليون برميل من المخزون الاولي للنفط الثقيل في المكمن ، منها (٣٢ مليون برميل قابله للاستخلاص كأقصى احتياطي ممكن انتاجه، اي بمعدل استخلاص قدره ٣٠ % ، حيث انتج منها حتى منتصف العام ٢٠٢٠م ، ( ٢٨ مليون برميل ) ليتبقى من إجمالي الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج ( ٤ مليون برميل الي ٨ مليون برميل في الحد الأقصى ) مقارنة ببقاء مخزون اولي في حقل الف قدره 450 مليون برميل.

وبعد اندلاع الحرب في مارس 2015م, اعلنت الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال تطبيق بند القوه القاهرة في ابريل ٢٠١٥م ، وايقاف تصدير الغاز من بلحاف ولذلك تم اغلاق معمل الغاز رقم CPU-2 المشيد من الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال ، وتم تصميمه بمواصفات تشغيل تلبي ضخ الغاز الخارج من المعمل الي منشئات بلحاف، وبقي في منطقة CPU المعمل القديم..LEAN OIL PLANT..ومعمل CPU 1..وهي كافيه لإنتاج الغاز المنزلي لتلبية احتياج السوق المحلية.

الا ان الإدارة التنفيذية الحالية طلبت اعادة تشغيل المعمل CPU 2لخلق ذرائع لمشاريع عمل جديده ، وانفاق بمبرر الاستفادة من الغاز الخارج من معمل CPU 2 للحقن في الف وفشل تلك المحاولات مما ترتب عليه ارسال الغاز المنتج من حقل الف الي منطقة الرجاء، والذي وصل الي ( ٣١٤ بليون قدم مكعب) السالف ذكرها.

ومرة اخري وتحت ذريعة انقاذ حقل الف من التدهور تبين ان الإدارة التنفيذية الحالية – والمعينة بعد منتصف العام ٢٠١٦م – تعمدت ابقاء خط نقل الغاز من حقل ريدان الي حقل الف مجمداً دون استخدامه ، واختلقت ذرائع فنيه منها ان حقن الغاز القادم من ريدان في حقل الف سيودي الي ضياع الغاز المنزلي ، وهذا يناقض توصيات تقرير دراسة شركة “جفني كلاين” البريطانية لحقول القطاع 18 والصادر في يناير ٢٠١٣م مؤكدًا في استنتاجات الدراسة بان حقن الغاز الجاف سيودي الي تبخير كميات كبيره من المكثفات والنفط الخام الغير قابله للإنتاج مما يودي الى زيادة تشبع الغاز المحقون بسوائل المكثفات والغاز المنزلي اضافة الي المحافظة علي ضغط المكمن ، ومن المبررات الواهية لإيقاف نقل الغاز من حقل ريدان الي الف، ان الغاز المنقول من مكمن الف العلوي المعزول كلياً بطبقه غير منفذه من الشيل سمكها ١٥٠ متراً ، عن مكمن سين السفلي المنتج للنفط سيترتب عليه تدهور في انتاج النفط من حقل ريدان دون وجود اي دراسة فنيه تدعم ذلك ، وهذا غير صحيح جملةً وتفصيلًا، ولو افترضنا صحة هذ الادعاء لا اقتضي الامر تعجيل تصدير الغاز من ريدان – المتبقي فيه ٤ الي ٨ مليون برميل من الاحتياطيات النفطية – الي حقل الف عبر خط الانبوب الجاهز للتشغيل باعتبار ان المتبقي من المخزون النفطي في مكمن حقل الف 450 مليون برميل ( على قاعدة ارتكاب اخف الضررين لدفع اكبرهما ) ، علماً بأن ما تم حقنه من النفط المنتج في حقل الف خلال الفترة ٢٠١٥م الي ٢٠١٩م يمثل اضعاف الاحتياطيات المتبقية في ريدان ، وبالمقارنة المنطقية فقط كان يتوجب تشغيل خط نقل الغاز من ريدان الي حقل الف لإنقاذ حقل الف عملياً.

وكبديل لخط نقل الغاز من ريدان ، اظهر تقرير الانجاز السنوي لشركة صافر للأعوام ٢٠١٧م و ٢٠١٨م و ٢٠١٩م اصرار الإدارة التنفيذية الحالية علي تنفيذ مشروع خط انبوب يربط حقل اسعد الكامل بحقل الف ، والغرض انتاج كمية غاز من حقل اسعد الكامل ، مناظره للكميات التي ارسلت من حقل الف الي حقل الرجاء خلال الاعوام ٢٠١٧م الي ٢٠١٨م والمقدرة ب ٣١٤ بليون قدم مكعب ليتم حقنها في الف مبررين ذلك بإعادة انتاج ١٦ مليون برميل من النفط الخام المفقود في مكامنها بسبب سوء الأدرة لحقل الف زاعمين تحقق ايرادات لوزارة النفط قدرها ٩١٧ مليون دولار كما يوثقها تقرير دراسة الجدوى المؤرخ يوليو ٢٠١٩ م ، حيث يستغرق نقل تلك الكميات (314 بليون قدم مكعب ) من حقل اسعد الكامل الي حقل الف ٤ سنوات اي بمعدل يومي قدرها ٢٠٠ مليون قدم مكعب يومياً تبدا من فبراير ٢٠٢١م الي فبراير ٢٠٢٥م، ودون اعتبار لمتطلبات تصدير الغاز لمشروع YLNG والذي يمكن استئنافه خلال اي وقت هذا العام كون الحكومة الحالية في امس الحاجه لإيجاد دخل من صادرات الغاز الطبيعي لرفد الموازنة العامة للدولة.

2) تعارض مشاريع صافر لنقل الغاز من منطقة اسعد الكامل الى حقول ألف والشورى مع متطلبات تصدير الغاز من بلحاف

طبقا لاتفاقيات وعقود بيع الغاز الطبيعي المسا ل فإن إجمالي كميات الغاز المستهدف تصديرها من قطاع (18) لمشروع بلحاف (سبعه تريليون ومائتا مليار قم مكعب) خلال عمر المشروع منها (سته تريليون ومئتا مليار قدم مكعب) من حقلي الرجاء واسعد الكامل وعبر معامل الغاز قيد التشغيل في منطقة اسعد الكامل (KPU). حيث ينتج معلمي الغاز يوميا (760 مليون قم مكعب يومياً) خصصت لمشروع بلحاف مضاف اليها (264 مليون قدم مكعب يوميا) من منطقة الف من معامل الغاز في (CPU) ليصل إجمالي المستهدف تصدير الى بلحاف يوميا (1024 مليون قم مكعب يوميا ) طبقا لخطة الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال المؤرخة أغسطس 2005م وبما يتناسب مع توزيع الاحتياطيات الغازية المستهدفة بمشروع الغاز.

وفى غرة فبراير 2021م دشنت شركة صافر مشروع تصدير الغاز من حقل اسعد الكامل بمعدل يومي قدره ( 200 مليون قدم مكعب يوميا ) للحقن في حقل الف لغرض استعادة ( 314 مليار قدم مكعب ) من الغاز المفقود من حقل الف والمصدر الى حقل الرجاء خلال فترة اغلاق التصدير لمشروع بلحاف وسوف يتطلب خمس سنوات. وفى حال موافقة وزارة النفط على مشروع تصدير الغاز من حقل الشوري للمعالجة في معامل اسعد الكامل بمعدل يومي قدره ( 150 مليون قدم مكعب يوميا ) مع تصدير كميه مساويه لها من مخرجات معامل اسعد الكامل ليتم حقنها في حقل الشوري فإن إجمالي الغاز المتبقي من مخرجات معامل اسعد الكامل سيكون (410 مليون قدم مكعب يوميا ).

وفى حال قررت الحكومة اليمنية ممثله بوزارة النفط والمعادن استئناف تصدير الغاز من بلحاف خلال العام 2021م بمعدل يومي قدره ( 1024 مليون قدم مكعب يوميا ) فان المكمل لها (610 مليون قدم مكعب يوميا ) من منطقة حقل الف وهنا ستكون الطامة الكبرى على حقل وأسوء البدائل سيكون وقف مشاريع تصدير الغاز من اسعد الكامل الى حقل الف والشوري وإعادة تحصيص (760 مليون قدم مكعب يوميا ) من مخرجات معامل اسعد الكامل لمشروع الغاز وبما يفرضه واقع توزيع الاحتياطيات المستهدفة بمشروع الغاز حيث تمثل احتياطيات الغاز في حقلي كامل والرجاء 86 % من الاحتياطيات المستهدفة بمشروع الغاز والتي يتم انتاجها من خلال معامل الغاز في اسعد الكامل علما بان الاحتياطيات الفائضة عن احتياج مشروع الغاز في منطقة الف هي مستهدفه أصلا بمشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية ويتعين على شركة صافر ابقائها في موقعها وعدم تبديدها.

وبناءً على ما سبق من نقاش فان مشروع نقل الغاز من حقل ريدان – مكمن الف العلوي – بمعدل 200 مليون قدم مكعب يوميا كان هو الخيار الافضل في حال استمرار مشروع الغاز في التصدير . ونظرا لتوقف تصدير الغاز في ابريل 2015م كان استمرار ضخ الغاز من ريدان الى حقل الف سيودى الى المحافظة على ضغط المكمن وانعاش طاقته الميكانيكية والدفع للنفط بشكل افضل لكن ما حصل هو استمرار انتاج الغاز من حقل الف الى حقل الرجاء مما ترتب عليه تدهور فضيع في انتاج النفط وغزو الماء لطبقات النفط المنتجة.

وبناءاً علي ما سبق من ايضاحات فأننا – من خلال هذا المنشور ، نناشد وزارة النفط ممثله بالجهات المعنية كهيئة استكشاف وإنتاج النفط مراجعة تقارير دراسة الجدوى المعدة من قبل شركة صافر بشكل مضلل لغرض تمرير مشاريعها وكذلك مراقبة الانتاج الكلي للنفط من قطاع ( ١٨ ) ككل و من حقل الف بشكل خاص مقارنةً بما كان علية الوضع الانتاجي قبل اندلاع الحرب في مارس ٢٠١٥م لتقييم نجاح المشروع وتحقق الموارد المالية الموثقة بتقرير دراسة الجدوى من عدمه.
كما يتوجب علي وزارة النفط في حال موافقتها للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال باستئناف تصدير الغاز الطبيعي من بلحاف كما كان عليه الحال قبل اندلاع الحرب في مارس ٢٠١٥م ، تقييم نتائج مشروع نقل الغاز من منطقة اسعد الكامل الي حقل الف مع متطلبات تصدير الغاز الطبيعي من بلحاف اهداف المشروع المدونة في تقرير شركة صافر الصادر في يوليو ٢٠١٩م مع تقييم الاضرار المتوقعة من فشل تلك المشاريع.

وفي نفس السياق تقوم حاليا شركة صافر بالتواصل مع وزارة النفط لأقناعها بأنشاء خط انبوب جديد يربط حقل الشوري بحقل اسعد الكامل لتصدير الغاز من حقل الشوري بمعدل يومي قدره ١٥٠ مليون قدم مكعب الي حقل اسعد الكامل لمعالجة الغاز في المعامل المتوفرة هناك وبتكلفة تزيد عن 6 مليون دولار، وبمبرر انتاج غاز منزلي قدره ٩.٦ مليون برميل بالإضافة الي ٣ مليون برميل من مكثفات البنتان وبمبرر تحقيق ايرادات لوزارة النفط قدرها ٣٩٠ مليون دولار، وعلي فرضية أن أقصي كميات غاز يمكن تصديرها الي بلحاف قدرها ٥٠٠ مليون قدم مكعب لمدة ٥ سنوات علما بان المعدل اليومي للتصدير طبقا للعقود يصل الي ١١٤٠ مليون قدم مكعب ، وهنا يتوجب علي وزارة النفط تكليف الجهات المعنية كهيئة استكشاف وانتاج النفط او الاستعانة باستشاري دولي لتقيم دراسة الجدوى المقدمة من قبل شركة صافر للمشاريع السابقة والاحقه وتعطيل خط ريدان وتقييم التضارب مع متطلبات تصدير الغاز من بلحاف واثر ذلك علي الاداء الانتاجي المستقبلي لحقل الف اكبر الحقول النفطية واهمها في قطاع (١٨) بمأرب مع تكليف شركة صافر بتقديم تقرير مفصل حول اسباب تجميد نقل الغاز من حقل ريدان الي حقل الف.

ومن مجموع ما سلف بيانه نستطيع القول أن الثروات النفطية والغازية في قطاع (١٨ ) قد وقعت في أيدي الهدم والتدمير فأصبحت خارج الحساب والعقاب ولا تخضع لأي مسائلة أو تأنيب من ضمير، ولهذا فإننا نضع هذه القضايا الاقتصادية الخطيرة والتي ننشر من وثائقها هذه الصفحات المختصرة ونحن نحتفظ في نفس الوقت بالكثير من الوثائق والأدلة الدامغة التي تدين هذه الأيادي العابثة أمام كل من لديه إحساس بحب هذا الوطن أو بالمسئولية عنه أن تتكاتف جهود المخلصين لردع هذه التجاوزات عن مواصلة هذا الفساد في حق الوطن وثرواته والبحث عن قيادات وطنية جديرة بالثقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذه الثروة الوطنية المقدسة.

*رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية.
5 فبراير 2021