الرئيسية / اخبار وتقارير / منظمة حقوقية تحمل الحوثيون المسئولية الكاملة عن مقتل وإصابة أكثر من 450 مهاجرا 

منظمة حقوقية تحمل الحوثيون المسئولية الكاملة عن مقتل وإصابة أكثر من 450 مهاجرا 

مارب اليوم – متابعات

عبرت منظمة سام للحقوق والحريات عن إدانتها الشديدة وأسفها البالغ لوفاة واصابة أكثر من  450 مهاجرا معظمهم من الاثيوبيين في  حريق اندلع في مركز  احتجاز تابع لمصلحة الهجرة والجوازات في العاصمة صنعاء الذي تسيطر عليه قوات الحوثي.

وقالت “سام” في بيان صدر عنها اليوم الخميس إن جماعة الحوثي مسئولة بصورة مباشرة  وثابتة عن قتل واصابة ما يقارب 450  مهاجرا اغلبهم من الجنسية الأثيوبية  في مركز احتجاز، بتاريخ 7 مارس / أذار  2021، في اشتعال حريق  تسببت به قنابل اطلقتها قوات تابعه لجماعة الحوثي على ما يبدو “بحسب شهود ناجين من الحادث”،    داعية المجتمع الدولي لتحمل مسئولياته الأخلاقية، والكف عن الخطابات غير الفعالة، وضرورة التدخل الفوري لإنقاذ بقية المهاجرين، والوقوف على تبعات الحريق الكارثية، وتقديم المخالفين للمساءلة القضائية بشكل عاجل.

وبينت المنظمة، بحسب شهادات حصرية تحصلت عليها من أشخاص نجوا من الحريق، قيام عدد من المسحلين التابعين لجماعة الحوثي يوم الأحد الموافق 7مارس  الساعة 12 ظهرًا، باقتحام مركز الاحتجاز  -الذي تسيطر عليه- لإنهاء إضراب المهاجرين عبر استخدام القوة، الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأيدي بين المهاجرين المحتجزين ومسلحي جماعة الحوثي، حيث تطور الأمر وبدأ مسلحو جماعة الحوثي بإطلاق الرصاص في الهواء، ومن ثم قاموا بوضعهم في ساحة المركز، وبعدها قام أحد أفراد جماعة الحوثي بإلقاء قنبلة بشكل مباشر على المحتجزين الأمر الذي نتج عنه حريق في غرف ومباني المركز وتسبب في  مقتل وإصابة 450 مهاجرا معظمهم من اثيوبيا موزعين على عدد من المستشفيات، حيث أفادت مصادر لـ”سام”  بوفاة أكثر من 100 مهاجر داخل المستشفيات، وبأن هناك قلق من تصاعد العدد بسبب خطورة الإصابات.

وأوضح أحد المهاجرين الناجين الذين احتجزوا في مركز اعتقال المهاجرين من قبل مليشيا الحوثي: “شاهدت العسكري حين رمى القنبلة على المحتجزين,  كونه كان داخل الحوش فهربت بسرعة إلى حمام المركز, وقمت بتبليل جسمي بالماء, ومن ثم جاءت أعداد كبيرة  من الاشخاص إلى الحمام  أثناء المداهمة, حيث وقعت فوقي ما يقارب  ٦ جثث. بعد ذلك أغمي عليَّ, ولم أفق إلا دخل المستشفى. لقد عدت من الموت، وإلى الآن أشعر أن جسدي كله ميت من الحالة التي مريت بها”.

مهاجر آخر ناج من الحريق  قال: “هربت إلى الحمام عند مداهمة الجنود ورمي القنابل, وبللت نفسي, وقد نجوت من الموت بعد أن تم كسر الباب من قبل الإطفاء, وأسعفت إلى المستشفى الجمهوري”.

وأشارت المنظمة إلى أن جماعة الحوثي ورئيس مصلحة الهجرة والجوازات، عبدالكريم يحيى المروني، احتجزوا أكثر من 2000 مهاجر – بحسب إفادات معتقلين سابقين – بصورة تعسفية، وفي ظروف بالغة السوء، لا تراعي أبسط المعايير الإنسانية والقانونية، حيث تظهر الفيديوهات التي اطلعت عليها “سام” قبل وقوع الحادث، عشرات المهاجرين مكدسين في غرفة واحدة، دون تهوية جيدة, أو مراعاة للخصوصية  الشخصية,  كما مورس بحقهم ابتزاز ممنهح من قبل إدارة مركز الإيواء لدفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم.

وبحسب شهادات وثقتها “سام”، فقد بدأ المهاجرون في مركز الاحتجاز في بداية مارس/ آذار، إضراباً عن الطعام احتجاجا على الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة، كما أظهرت تلك الشهادات مساومة جماعة الحوثي المهاجرين على دفع مبالغ مقابل الإفراج عنهم أو الذهاب للقتال في صفوف جماعة الحوثي، حيث ذكر أحد المهاجرين في شهادة حصرية تحصلت عليها المنظمة: “طلبوا منا دفع مبلغ ٧٠ ألف ريال عن كل مهاجر قبض عليه في العاصمة صنعاء، و ١٥٠ ألف ريال عن كل مهاجر أاعتقل خارج العاصمة صنعاء، ومن لا يملك المال يذهب للقتال في مأرب”، مؤكدة بأن جماعة الحوثي تختطف عشرات المهاجريين الأثيوبيين دون أي مبرر قانوني على الرغم من سلامة أوراقهم القانونية في الإقامة باليمن، مؤكدة أيضا بأن السبب وراء ذلك إجبار أولئك المهاجرين على القتال في صفوفها في المناطق التي تحاول السيطرة عليها، إضافة لإجبارهم على المشاركة في حرب تلك القوات ضد الجيش السعودي على الحدود بين اليمن والسعودية.

من جانبه، قال توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات “إن ما حدث “هولوكوست” حقيقي, يعكس عقلية الاستخفاف بالكرامة البشرية , والاستهانة بحياة المهاجرين  من خلال الاعتداء على المئات بالقتل بأدوات مميته كالرصاص والقنابل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإجبار بعضهم على المشاركة في العمليات العسكرية دون أي اعتبار للقوانين والأعراف الدولية,  وتحويلهم إلى أداة للابتزاز والمساومة”.

وشدد الحميدي على “أن غياب الرقابة الدولية والإرادة الحقيقية لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة هو الذي أعطى غطاءً ضمنيًا لجماعة الحوثي وغيرها من أطراف الصراع للإمعان في الانتهاكات، مستغلة غياب آليات الرقابة والمحاسبة الدولية”.

تحدث مهاجرون سابقون في سجون جماعة الحوثي لمنظمة سام عن تعرضهم لمعاملة تمييزية قاسية, وابتزاز مالي من قبل جماعة الحوثي مقابل الإفراج عنهم.

 في عدن بمخيم “البساتين”  التقت “سام” بـ “عبدي” 25 سنة والذي قال: اعتقلت قبل ثلاثة أشهر في مدينة رداع بمحافظة البيضاء من قبل جماعة الحوثي, ثم  نقلوني  إلى صنعاء في سجن الجوازات, عذبوني  بالكهرباء لمدة ٣ أشهر, وطلبوا مني مبلغ خمسة آلاف سعودي, بعد ثلاثة أشهر تمكنت من توفير المبلغ بمساعدة أقاربي في عدن واثيوبيا”. وأضاف: “منظمة الهجرة تعرف وضعنا  وكل ما نتعرض له, وتكتفي فقط  بتقديم  الطعام والملابس لنا”.

 في محافظة مأرب التقت “سام” بـ” سارة” (ثلاثين عاما، والتي قالت: “وصلنا عبر البحر إلى عدن في يناير 2020م, ثم تنقلنا  حتى وصلنا صحراء الرويك , قالوا لنا إن الطريق مغلق بسبب كورونا, انتظرنا كثيرا, وبعد ذلك أتوا إلينا بمهرب يمني،  واتفقنا على أن ندفع له مبلغ  أربعة آلاف ريال سعودي؛  لكي يوصلنا إلى “الرقو” على حدود السعودية, أخذنا عبر الصحراء  وقال لنا إننا لم نقطع سوء مسافة قليلة، ثم توقف وأنزلنا  لننتظر حتى يفتح الطريق بعد الظهر,  انتظرنا حتى الليل لكنه لم يعد، ونمنا في الصحراء، ولم يأت حتى اليوم الثاني، وقد دفعنا له المبلغ كاملاً،  ثم عدنا من حيث أتينا إلى الرويك .

عبرنا بعد ذلك سيرا على الاقدام  باتجاه محافظة الجوف، ووصلنا إلى صعدة،  تم اعتقالنا في صعدة  وأخذونا إلى صنعاء،  وأدخلونا السجن،  وفي ذلك الوقت  حاولت التواصل بأهلي وتم تحويل المبلغ الذي يجب أن ندفعه خلال أسبوع واحد، وهو ألف وخمسمائة ريال سعودي، ثم رحلونا إلى عدن  لنعود إلى بلادنا، لكننا لم نتمكن من العودة بسبب الحرب وجائحة كورونا, فعدنا من جديد إلى مأرب، وإلى الآن مرت سنة كاملة ونحن ننام في الصحراء تحت هذه الخيمة… وتقول إنه مازال في السجن أكثر من 700 فتاة لم يستطعن التواصل بأهلهم بسبب انقطاع الشبكة في اثيوبيا بسب الصراع هناك.

شاب آخر اسمه “رورو”  في السابع والعشرين من عمره، يقول: تم اعتقالي  في شهر مارس من عام 2020  في صعدة،  وكان عددنا أكثر من 800 شخص، وبعد اعتقالنا لمدة خمسة اشهر، تم ترحيلنا إلى صنعاء، وأدخلونا سجن مليء بمياه المجاري لمدة شهرين, لم نكن ننام جيدا,  حتى تمكنت من التواصل مع أهلي ودفعت مبلغ ألف وخمسمائة ريال سعودي, ورحلونا إلى عدن.

قالت  “سام” من جانبها، إن البيانات التي صدرت من قبل الجهات المعنية في العاصمة صنعاء, سواء التابعة للأمم المتحدة, أو جماعة الحوثي, بشأن عدد الضحايا, لم ترق إلى مستوي الجريمة، مؤكدة على أن هذا البيان قد تسهم  في الانتهاكات الجسيمة بحق المهاجرين, حيث مازالت جماعة الحوثي حتى هذه اللحظة تعتقل المئات منهم، فقد داهمت عددا من منازل المهاجرين الاثيوبيين بعد الحادث في العاصمة صنعاء, وصادرت عددا من تلفوناتهم الشخصية, داعية المؤسسات الأممية العاملة في اليمن لتحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين هناك.

ودعت “سام” في نهاية بيانها المجتمع الدولي بكافة مكوناته للتحرك العاجل والعمل على تشكيل لجنة تحقيق شفافة تعمل على  تقصي الحقائق للوقوف على آثار حريق مخيم المهاجرين بصنعاء، وضمان تقديم كافة المسئولين عن هذه الجريمة للمساءلة  مشددة في نفس الوقت على ضرورة تسريع الجهود الأممية الرامية لوقف كافة  انتهاكات حقوق الانسان عامة والمهاجرين خاصة والبدء بتنفيذ خطة شاملة تضمن وقف استخدام السلاح والقوة المفرطة من قبل القوات الامنية والعسكرية، والعمل على تثبيت الأمن والاستقرار في اليمن.