الرئيسية / منوعات / ما العقوبات التي تنتظر المتورطين بقضية “نائب الجن” في مصر؟

ما العقوبات التي تنتظر المتورطين بقضية “نائب الجن” في مصر؟

تثير القضية ضجة واسعة في مصر، لا سيما أن المتهمين فيها شخصيات معروفة، وسط تكهنات بأن تضم القضية أسماء جديدة ربما يثبت تورطها في سياق التحقيقات الجارية، في واحدة من أكبر قضايا الآثار في مصر.

ويواجه المتهمون عقوبات تبدأ من السجن المشدد وحتى السجن المؤبد والغرامة التي تصل إلى 5 ملايين جنيه، وذلك بعد أن غلّظ مجلس النواب المصري السابق العقوبات المقررة في قضايا التنقيب عن الآثار والإتجار والتهريب، مع تزايد تلك النوعية من الجرائم التي تشهدها مصر.

“الإعدام”.. في هذه الحالة

لكن المحامي المصري أيمن محفوظ، يشير في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” إلى أن العقوبة في مثل تلك القضايا قد تصل إلى حد “الإعدام”، وذلك حالة وجود خسائر في الأرواح (وفاة شخص أو عدد من الأشخاص) جراء عمليات التنقيب والتهريب.

وأوضح أن القانون المصري أقر عقوبات رادعة تضمنها القانون رقم 91 لسنة 2018، الذي نص على تغليظ العقوبات المفروضة بقانون حماية الآثار.

بينما يلفت مدير عام المتحف المصري الأسبق، خبير الآثار الفرعونية، الدكتور سيد حسن، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى ضرورة أن يتم توسيع دائرة الاتهام في تلك الجرائم لتشمل جميع المشاركين فيها “من صغارهم إلى كبارهم”.

ويتابع: “يجب أن تشمل كل عمال الحفر وأقل عنصر في تلك العصابات، بما يشكل رادعا قويا لكل من يفكر في ارتكاب مثل تلك الجرائم”. 

قانون حماية الآثار

وبحسب قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، والمُعدل بقانون رقم 91 لسنة 2018، يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على 10 ملايين جنيه كل من قام بتهريب أثر إلى خارج البلاد.

وحددت المادة 42 من القانون المشار إليه، عقوبة سرقة الآثار بقصد التهريب، بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه.

وتكون العقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه لكل من هدم أو أتلف عمدا الآثار، أو أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار (ترتفع الغرامة لمليون جنية ولا تزيد على مليوني جنيه، إذا كان الفاعل من العاملين بالدولة أو المقاولين المتعاقدين مع الجهات الحكومية المعنية).

ويوضح حسن أنه “لا تزال مصر تشهد جرائم تنقيب عن الآثار وجرائم الإتجار بالآثار، وهي جرائم قديمة ومستمرة وتتم مكافحتها، لكن اللافت للنظر في الفترة الأخيرة هو ما يتعلق بدخول أسماء كبيرة أو شخصيات معروفة والكشف عنها بشكل مباشر في دائرة الاتهام في جرائم من تلك النوعية”.

وألقت الأجهزة الأمنية في مصر القبض على رجل الأعمال والمالك السابق لقناة “المحور” حسن راتب، بعدما كشفت التحقيقات مع النائب البرلماني السابق علاء حسنين، أن راتب يشارك في تمويل عمليات التنقيب عن الآثار.

وقرر قاضي المعارضات بمحكمة جنوب القاهرة، مطلع الأسبوع تجديد حبس النائب السابق حسنين (الشهير إعلاميا بنائب الجن والعفاريت) رفقة آخرين 15 يوما على ذمة التحقيقات في اتهامه بقضية آثار.

شخصيات معروفة

ومع الجهود الأمنية المبذولة للكشف عن تلك الجرائم ومرتكبيها خلال الفترة الأخيرة، يتابع خبير الآثار الفرعونية، قائلا: “كانت معظم جرائم التنقيب وحتى سرقة الآثار تتم على أيدي أشخاص عاديين -راغبون في الثراء السريع-  وبالتالي أتعجب من ضلوع أسماء كبيرة ومعروفة في الأوساط المصرية في مثل تلك القضايا”.

ويستذكر حادثا كان شاهدا عليه بنفسه، قائلا: “لقد عاصرت في عام 1987 محاولة طائشة من شاب مصري كان يعمل بائعا لورق البردي في منطقة القلعة، سرقة المتحف المصري، وقال إنه شاهد فيلما أجنبيا عن سرقة المتاحف وهيأت له نفسه أنه بمقدوره القيام بذلك من أجل تحقيق الثراء”.

ويضيف: “كانت عمليات التنقيب والسرقة في أغلبها تتم على أيدي أشخاص غير معروفين، لكن الآن صارت الأمور واضحة، وبزغ اتهام أشخاص معروفين في تلك الجرائم بشكل مباشر”.

جهود أمنية

وتتواصل جهود وزارة الداخلية المصرية في ضبط قضايا الآثار. وخلال الأسبوع الماضي –طبقا لبيانات الوزارة- وفي مجال الأمن السياحي، تم ضبط 2780 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها (حيازة آثار وحفر وتنقيب عن الآثار)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتواصل أجهزة وزارة الداخلية توجيه الحملات الأمنية المكبرة لضبط كافة صور الخروج على القانون.

ومع الاهتمام الرسمي بالكشف عن مرتكبي تلك الجرائم وإحالتهم للمحاكمة أيا كانوا، يشدد مدير المتحف المصري الأسبق، على ضرورة أن يتم تشديد إجراءات الضبط والكشف عن تلك الجرائم لتشمل كل عناصر المنظومة (العصابات) “كبارا وصغارا، حماية للإرث المصري العظيم”.

ويردف: “لا يجب أن يفلت أحد من العقاب، بما في ذلك عمال الحفر أو حتى معاونيهم وكل من سهل لتلك العصابات عملها بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو حتى شاركهم التخطيط دون أن ينفذ؛ لأن توسيع الدائرة يشكل رادعا لكل من تسول له نفسه المشاركة في مثل تلك الجرائم”.