الرئيسية / رياضة / ما بين صلاح ومحرز.. مشوار طويل وهذه هي الفروقات

ما بين صلاح ومحرز.. مشوار طويل وهذه هي الفروقات

في الحقيقة، يملك الجمهور العربي كثيرا من المبررات لعقد مقارنة بين صلاح ومحرز، بعد الأداء الكبير الذي قدمه اللاعبان بالدوري الإنجليزي، جعلهما ضمن قائمة أفضل لاعبي العالم، لكن السبب الأهم كان وجود صراع عربي خالص أخيرا، بعيدا عن الصراعات العالمية المعتادة بين الجماهير مثل: “من الأفضل ميسي أم رونالدو؟”.

ويرصد موقع سكاي نيوز عربية خلال السطور التالية، أبرز ما قدمه النجمان محمد صلاح ورياض محرز داخل المستطيل الأخضر بأوروبا.

طفرة مصرية

في العام 2012، وقبل انطلاق “أولمبياد لندن”، أعلن نادي بازل السويسري تعاقده مع اللاعب المصري الواعد، محمد صلاح، لتبدأ رحلة “المو” في أوروبا.

وفقا لتصريحات عدد من مسؤولي نادي “المقاولون العرب” –النادي الذي لعب له صلاح قبل الاحتراف-، فإن النجم المصري رفض عروضا من قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، وكانت عينه فقط على “حلم الاحتراف”، مؤكدين أن صلاح كان لديه رغبة واضحة في خوض رحلة احتراف مختلفة عن الآخرين، كان يأمل في حجز مكانته الخاصة ضمن قائمة أفضل لاعبي العالم.

ونجح محمد صلاح في تقديم مستوى كبير مع نادي بازل السويسري، إذ ساهم في حصول الفريق على لقب الدوري مرتين، وفاز النجم المصري بجائزة أفضل لاعب بالدوري عام 2012، وأصبح نجم “بازل” الأول، ليفوز بجائزة أفضل لاعب ناشئ بإفريقيا في نفس العام.

في العام 2013، أسفرت قرعة “أبطال أوروبا” عن تواجد بازل وتشلسي الإنجليزي في نفس المجموعة، وحقق الفريق السويسري مفاجأة غير متوقعة بالفوز على “البلوز” ذهابا وإيابا، وكان الرابط المشترك بين اللقاءين أن محمد صلاح كان صاحب هدف الانتصار في المناسبتين.

تألق صلاح جعله على رادار الأندية الكبرى في أوروبا، وعلى رأسها فريقي: ليفربول وتشلسي، لكن مكالمة واحدة من مدرب “البلوز”، البرتغالي جوزيه مورينهو كانت كافية لانتقال النجم المصري إلى النادي الأزرق في يناير من العام 2014.

القتال من أجل الحلم

قضى صلاح موسما فقط داخل أسوار “البلوز”، الذي كان مدججا بالنجوم مثل: أوسكار، وإدين هازارد، وويليان، فلم يحصل النجم المصري على مركز أساسي في “تشكيل تشلسي”، وجلس على مقاعد البدلاء خلال أغلب فترات هذا العام، الذي شارك خلاله بـ 19 مباراة، سجل خلالها هدفين، وصنع أربعة أهداف.

كان ذلك العام ضبابيا في مسيرة النجم المصري، الذي تأهب لخوض تحد جديد في إيطاليا، بعد انتقاله إلى صفوف فيورنتينا، على سبيل الإعارة.

فينشينسو مونتيلا، مدرب النادي الإيطالي حينها، ساعد صلاح على استعادة ثقته بنفسه من جديد، ليتألق النجم المصري مع “الفيولا” وينجح في إحراز 9 أهداف وصناعة 4 آخرين خلال “نصف موسم” فقط، ليكون نجم الفريق الأول، وتحسنت “اللمسة الأخيرة” لصلاح، ليتغلب على أبرز عيوبه أثناء تواجده مع “البلوز”.

بعد التألق مع فيورنتينا، انضم صلاح لصفوف نادي روما الإيطالي على سبيل الإعارة، ثم انتقل إلى النادي الإيطالي بشكل نهائي.

خاض “مو صلاح” عامين مع نادي “الذئاب”، وتحسن مستواه بشكل كبير، إذ سجل 34 هدفا وصنع 22 آخرين بقميص النادي الإيطالي.

وبدأ مدرب روما لوتشيانو سباليتي بمطالبة النجم المصري بالدخول أكثر إلى العمق، من أجل زيادة معدل تسجيله للأهداف، ووصفه سباليتي حينها بأنه “لاعب من ذهب”.

في الوقت ذاته، كان المدرب الألماني يورغن كلوب يقوم بــ”ثورة التصحيح” داخل أسوار نادي ليفربول الإنجليزي، وكان يبحث عن لاعبين من أجل إعادة “الريدز إلى منصات التتويج من جديد، ووقع اختيار كلوب على صلاح، ليعود النجم المصري إلى “البريميرليغ” مرة أخرى لكن بثوب “سوبر مان”.

“سوبر مان” ليفربول

انفجرت موهبة صلاح داخل أسوار “الريدز”، وكان بمثابة بطل خارق لجماهير ليفربول”، جاء إلى النادي لتحقيق أحلامهم التي طال انتظارها.

ساهم محمد صلاح في حصد ليفربول لقب الدوري الإنجليزي الذي غاب عن خزائنه لأكثر من 30 عاما، وقاد “الريدز” للمنافسة على لقب “أبطال أوروبا” من جديد، بالوصول إلى نهائي البطولة الأوروبية عام 2018، بعد غياب دام 11 عاما، لينجح بعدها بعام واحد في قيادة “الريدز” لتحقيق اللقب الأوروبي بعد غياب دام لأكثر من 13 عاما.

ومنذ انضمام صلاح إلى ليفربول في العام 2017، وهو هداف الفريق بالدوري الإنجليزي خلال المواسم الأربعة الماضية.

وبشكلٍ عام، حقق صلاح مع ليفربول 4 ألقاب وهم: الدوري الإنجليزي، دوري أبطال أوروبا، السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.

وعلى مستوى الإنجازات الفردية، كان صلاح ثالث أفضل لاعب في العالم في العام 2018، وفاز هدفه في إيفرتون بجائزة “بوشكاش”.

كما يحتل صلاح المركز السابع في ترتيب هدافي “الريدز” عبر التاريخ، ويفصله 6 أهداف فقط، لكسر الرقم القياسي المسجل باسم المهاجم الأسطوري ديدييه دروغبا كأكثر لاعب إفريقي تسجيلا للأهداف في الدوري الإنجليزي، حيث سجل صلاح 98 هدفا بينما أحرز دروغبا 104 هدفا.

كما فاز صلاح- أثناء تواجده مع الريدز- بلقب أفضل لاعب في القارة الإفريقية مرتين خلال عامي 2017 و2018.

وأفضل لاعب بالدوري الإنجليزي عام 2018، وهداف الدوري مرتين خلال موسمي 2017/2018 و2018/2019.

محرز يبحث عن المتعة

ننتقل الآن إلى النجم الجزائري، رياض محرز، الذي يمكن أن يكون “البحث عن المتعة” عنوانا مناسبا لمسيرته الكروية.

في بداية مسيرته الكروية، لعب محرز لعدد من أندية الدرجة الثانية بالدوري الفرنسي، كان آخرها نادي لوهافر، وفقا لتصريحات إعلامية للنجم الجزائري، أوضح محرز أنه خلال تلك الفترة رفض الانتقال إلى كبار فرنسا مثل باريس سان جيرمان ومارسيليا، لأنه كان يفضل اللعب بحرية وبعيدا عن الضغوطات، بمعنى أدق كان يفضل “متعة كرة القدم” على أي شيء آخر.

أداء محرز “الممتع” ظل لافتا للأنظار، ومع تواجد أحد كشافي النادي الإنجليزي، ليستر سيتي بفرنسا بحثا عن “مواهب بعيدة عن الأضواء”، قرر الفريق الذي كان يلعب في ” الدرجة الأولى الإنجليزية” حينها، التعاقد مع النجم الجزائري، الذي بحثت عنه الأضواء رغما عنه.

في العام 2014، انضم محرز إلى صفوف “ليستر سيتي”، وساهم خلال موسمه الأول مع الفريق في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لينجح “ليستر سيتي” في البقاء بـ”البريميرليغ” خلال الخطوات الأخيرة من الموسم، بتحقيق 7 انتصارات وتعادل وحيد خلال آخر 8 جولات، ليحتل المركز الـ 14، في موسم برزت خلاله “مقاومة ليستر” من أجل البقاء مع الكبار.

وعقب هذا الموسم، تعاقد ليستر سيتي مع المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، الذي طالب لاعبيه ومن بينهم محرز، بالحلم.. الحلم والسعي من أجل تحقيقه فقط.

نجح رانييري في الحصول على أفضل مستوى فني لدى لاعبيه خلال هذا الموسم، ليتحولوا من لاعبين عاديين إلى أبرز نجوم الدوري الإنجليزي، وعلى رأس تلك المجموعة: رياض محرز، نغولو كانتي، وجيمي فاردي. وحصد “ليستر” لقب الدوري الإنجليزي في “معجزة كروية” لم يتوقعها أحد.

قدم محرز موسما استثنائيا، أحرز خلاله 17 هدفا وصنع 10، ليفوز بجائزة أفضل لاعب بالدوري الإنجليزي، وأفضل لاعب في قارة إفريقيا، وتسلط الضوء على النجم الجزائري للمرة الأولى في مسيرته.

بعد “معجزة ليستر”، أصبحوا نجوم الفريق على رادار كبار أندية أوروبا، وعلى رأسهم محرز، الذي كان يخشى الضغوطات التي من الممكن التعرض لها، في حالة انتقاله إلى نادٍ أكبر.

قرر محرز قضاء موسمين آخرين مع ليستر سيتي، قبل أن يتحرك بقدميه إلى الأضواء، وانتقل إلى “مانشستر سيتي”، تحت قيادة الإسباني بيب غوارديولا.

محرز وغوارديولا

حتى الآن، لعب محرز ثلاثة مواسم مع مانشستر سيتي، وكان موسمه الأول مع النادي السماوي شاهدا على أقل عدد من الدقائق اللعب بقميص “السيتينز”، وبدأ تدريجيا في الاندماج بمنظومة لعب غوارديولا.

وقدم محرز أفضل مستوياته مع “السيتي” الموسم الماضي، حيث كان أحد أعمدة الفريق الأساسية المساهمة في تحقيق لقب الدوري والوصول إلى نهائي “أبطال أوروبا”.

ويرى محبو النجم الجزائري أنه لم يقدم أفضل مستوياته بعد مع مانشستر سيتي، وسط آمال كبيرة بأن يشهد الموسم الحالي انفجارا جديدا في موهبة محرز، وأن يتحمل لاعب “محاربي الصحراء” مزيدا من الضغوطات والأضواء.

بشكلٍ عام، شارك محرز مع “السيتي” في 144 مباراة، سجل خلالها 39 هدفا وصنع 37 آخرين، وفاز مع الفريق بلقب الدوري مرتين، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة وحيدة، وكأس “كاراباو” ثلاث مرات، والسوبر الإنجليزي مرتين.

على مستوى المنتخبات

بعد إلقاء نظرة سريعة على مسيرة الثنائي العربي بأوروبا، ماذا تخبرنا “لغة الأرقام” عن إنجازات صلاح ومحرز على مستوى المنتخبات؟

محرز هو أحد الهدافين التاريخيين للمنتخب الجزائري برصيد 21 هدفا، وعلى مستوى صناعة الأهداف برصيد 33 تمريرة حاسمة.

كما قاد النجم الجزائري منتخب بلاده إلى الفوز بلقب “أمم إفريقيا” للمرة الثانية في تاريخه عام 2019.

بينما يحتل صلاح المركز الثاني بقائمة الهدافين التاريخيين لمنتخب مصر برصيد 43 هدفا، وصنع بقميص “الفراعنة” 21 هدفا.

لم يحقق صلاح حتى الآن أي لقب مع المنتخب المصري، لكنه ساهم في وصول الفراعنة إلى “كأس العالم” بعد غياب دام لأكثر من 25 عاما، والوصول إلى نهائي “أمم إفريقيا” عام 2017.

وستشهد “أمم إفريقيا 2021” منافسة الثنائي العرب على لقب البطولة، حيث أن المنتخبين المصري والجزائري هما أحد أقوى المرشحين لحصد اللقب.

اترك تعليقاً