الرئيسية / رياضة / لماذا “ميركاتو 2021” الأكثر إثارة في السنوات الأخيرة؟

لماذا “ميركاتو 2021” الأكثر إثارة في السنوات الأخيرة؟

كانت جائحة كورونا سببًا في انقسام الأندية خلال موسم الانتقالات الصيفية بين فرق لم تتأثر اقتصاديًا، وأندية أخرى تواجه شبح الانهيار، ما أتاح الفرصة لعدد كبير من النجوم لخوض تحديات جديدة، ليكون هذا “الميركاتو” هو أحد أكثر مواسم الانتقالات إثارة عبر تاريخ اللعبة وبالأخص الأعوام الأخيرة.

ويرصد موقع “سكاي نيوز عربية” أبرز أحداث “الميركاتو الصيفي” لعام 2021، خلال السطور التالية.

ميسي ورونالدو

بعد صراع امتد طوال العقد الماضي بين الأسطورتين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، تابعه الجمهور بشغفٍ كبير، وشهد تحطيم عدد من الأرقام القياسية من الصعب كسرها من جديد، بدأ الفصل الأخير من قصة “رونالدو وميسي”، بعد دخول الثنائي حقبة الثلاثينيات من العمر، ما وصفته منصات التواصل الاجتماعي بـ “الرقصة الأخيرة” للاعبين، حجزا مكانتهما الخاصة ضمن قائمة أفضل من لمس الكرة عبر التاريخ.

انتقال ميسي أو رونالدو إلى فريق جديد يعد حدثًا استثنائيًا، لكن أن يشهد موسم انتقالات واحد خوض الثنائي لتحدٍ جديد، هو شيء ربما لا يتكرر مرة أخرى.

الأزمة الاقتصادية التي ضربت برشلونة جعلت رحيل بعض النجوم ضروريًا وعلى رأسهم ليونيل ميسي، حتى ينجو “البلوغرانا” من أزمة “سقف الرواتب” ويفك الاشتباك مع الاتحاد الإسباني للعبة.

رغم تنازل “البرغوث” عن نصف راتبه تقريبًا، لم يجد مسؤولو النادي الكتالوني أي حل ليبقى النجم الأرجنتيني مع الفريق، وأوضح ميسي أنه كان يقاتل من أجل البقاء داخل أسوار “البلوغرانا” لكن دون جدوى، لينتقل صاحب الـ 34 عامًا إلى صفوف باريس سان جيرمان كلاعب حر، ضمن خطة النادي الفرنسي لبناء فريق الأحلام من أجل تحقيق “أبطال أوروبا”.

على الجانب الآخر، فإن الأداء المخيب للآمال لنادي يوفنتوس الإيطالي، دفع رونالدو إلى التفكير في خوض تحدٍ جديد، ليرتبط اسم “صاروخ ماديرا” بأندية: باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد وريال مدريد ومانشستر سيتي، لكن في النهاية عاد صاحب الـ 36 عامًا إلى “الشياطين الحمر” بعد غياب دام لأكثر من 12 عامًا، في صفقة كلفت خزائن النادي الإنجليزي قرابة 28 مليون يورو.

ويتأهب الجمهور لمتابعة ما سيقدمه رونالدو وميسي خلال تحدياتهما الجديدة، وخلال السنوات المقبلة التي قد تكون الأخيرة للثنائي الأسطوري داخل المستطيل الأخضر.

عودة إلى الديار

على غرار رونالدو، عاد أكثر من لاعب إلى أنديتهم السابقة، ما وصفته الصحف العالمية بصفقات “العودة إلى الديار”.

البداية مع أحدث تلك الصفقات، حيث تمت خلال الساعات الأخيرة من “الميركاتو الصيفي”، وهي صفقة انتقال النجم الفرنسي أنطوان غريزمان من صفوف برشلونة إلى نادي أتلتيكو مدريد، على سبيل الإعارة لمدة عام مع أحقية شراء اللاعب مقابل 40 مليون يورو عقب انتهاء فترة إعارته.

لم يكن رحيل ميسي كافيًا لحل أزمة سقف الرواتب، لذا كان لابد من رحيل نجم آخر، ووقع اختيار إدارة برشلونة على غريزمان.

في العام 2019، انتقل غريزمان من صفوف أتلتيكو مدريد إلى “البلوغرانا” مقابل 120 مليون يورو، وبعد عامين فقط لم يقدم خلالهما النجم الفرنسي الكثير مع برشلونة، يمتلك نادي أتلتيكو مدريد فرصة لاستعادة غريزمان مقابل 40 مليون يورو فقط.

صفقة غريزمان قد تكون تكرارًا لسيناريو “صفقة سواريز”، الذي انتقل إلى أتلتيكو مدريد قادمًا من برشلونة، وكان العنصر الأبرز في كتيبة “دييغو سيميوني” التي نجحت في خطف لقب الدوري الإسباني الموسم الماضي من الكبيرين برشلونة وريال مدريد.

كما نجح تشلسي الإنجليزي في التعاقد مع نجم إنتر ميلان، روميلو لوكاكو في صفقة قياسية بلغت قيمتها 115 مليون يورو.

الأزمة المالية التي يعاني منها “إنتر ميلان” كانت السبب وراء عودة لوكاكو إلى تشلسي من جديد، حيث كان “البلوز” هو بوابة “الغول البلجيكي” للعب بالدوري الإنجليزي في بداية مسيرته الكروية، عندما تعاقد معه عام 2011، قادمًا من نادي أندرلخت البلجيكي.

صفقات قياسية

صفقة لوكاكو إلى تشلسي هي الأغلى في تاريخ “البلوز” وثاني أغلى صفقة في تاريخ الدوري الإنجليزي بعد صفقة انتقال جاك غريليش إلى مانشستر سيتي التي بلغت قيمتها 117 مليون يورو ليكون أغلى لاعب إنجليزي في التاريخ.

هذه الأرقام تؤكد أن “ميركاتو 2021” كان شاهدًا على صفقات قياسية ومعدل ضخ أموال مرتفع، حيث توضح  “بي بي سي” أن الأندية الإنجليزية وحدها أنفقت قرابة المليار جنيه إسترليني على الصفقات خلال “الميركاتو الصيفي“.

في بداية موسم الانتقالات الصيفية، تعاقد مانشستر يونايتد مع الجناح الإنجليزي جيدون سانشو لاعب بوروسيا دورتموند في صفقة قياسية بلغت قيمتها 85 مليون يورو، ليكون أغلى لاعب إنجليزي في التاريخ، لكن غريليش سحب هذا اللقب من سانشو بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي في صفقة قياسية أخرى.

ووفقًا لتقرير “الفيفا” حول الانتقالات خلال العقد الأخير، فأن الأندية الإنجليزية انفقت أكثر من 12 مليار دولار أميركي على الانتقالات سواء كانت صفقات بيع أو إعارة، أكثر من أي بلد آخر، ويبدو أن هذا الرقم في طريقه إلى الزيادة خلال العقد الجديد.

وكان المهاجم الإنجليزي هاري كين لديه فرصة لسحب لقب “أغلى لاعب إنجليزي” من غريليش، في حالة موافقة ناديه توتنهام على عرض مانشستر سيتي الذي بلغت قيمته 150 مليون يورو.

وبينما كانت الأندية تقدم عروضًا خيالية للحصول على خدمات اللاعبين المميزين، كانت هناك أندية أخرى تتعاقد مع النجوم في صفقات انتقال حر مثل: انتقال ميسي وسيرخيو راموس وفينالدوم إلى باريس سان جيرمان وانتقال سيرخيو أجويرو إلى برشلونة.

الكراسي الموسيقية

مواسم الانتقالات هي جزء لا يتجزأ من متعة كرة القدم، يتابعها الجمهور كل عام بشغفٍ كبير، وتكمن المتعة الأكبر بـ”الميركاتو” في تغير وجهة اللاعبين خلال الدقائق الأخيرة، حيث يدخل كل فريق موسم الانتقالات بأهداف واضحة لكن الأحداث تدفع الأندية في كثير من الأحيان إلى التعاقد مع لاعبين آخرين، وهذا ما يطلق عليه لعبة “الكراسي الموسيقية”، وهي الجزء المفضل للجماهير في موسم الانتقالات.

شملت لعبة الكراسي الموسيقية خلال “الميركاتو الصيفي” أسماء عديدة وعلى رأسها: هاري كين وكيليان مبابي وكريستيانو رونالدو وإرلينغ هالاند.

دخل تشلسي “الميركاتو الصيفي” راغبًا في التعاقد مع نجم بوروسيا دورتموند، إرلينغ هالاند، أحد أفضل المواهب الشابة في العالم، لتبدأ المفاوضات بين “البلوز” والنادي الألماني لكنها وصلت إلى “طريق مسدود”، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى أن النادي الأصفر طلب 175 مليون يورو من أجل التخلي عن خدمات هالاند، وهذا ما دفع تشيلسي إلى التفكير في التعاقد مع مهاجم أنتر ميلان، روميلو لوكاكو.

مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا طلب التعاقد مع الثنائي الإنجليزي جاك غريليش وهاري كين، نجحت إدارة السيتينز في التعاقد مع غريليش، وبذلت قصارى جهدها للتعاقد مع هاري كين حيث قدمت عرضًا لتوتنهام بلغت قيمته 150 مليون يورو، لكن كين فجر مفاجأة غير متوقعة بإعلانه الاستمرار مع “السبيرز” خلال الموسم الحالي.

الإعلان المفاجئ لكين، دفع السيتي إلى التفكير في التعاقد مع كريستيانو رونالدو الذي كان قد أبلغ إدارة يوفنتوس عن رغبته في الرحيل عن صفوف الفريق، لكن مانشستر سيتي انسحب من الصفقة، وأفسح المجال أمام غريمه مانشستر يونايتد للتعاقد مع رونالدو، وإعادة ذكريات الماضي من جديد.

وخلال الميركاتو الصيفي، كان كيليان مبابي حديث الساعة بعد ارتباط اسمه بريال مدريد، وهي الصفقة الحلم التي انتظرها جمهور “الميرنغي” كثيرًا.

رفض مبابي تجديد عقده مع النادي الباريسي، ما يعني أنه سيكون لاعب حر خلال الموسم المقبل، وأشارت صحيفة “ليكيب الفرنسية” إلى أن النادي الملكي تقدم بعرض قيمته 160 مليون يورو من أجل التعاقد مع مبابي، لكنه قوبل بالرفض.

بينما أوضحت صحيفة “ماركا” الإسبانية أن رئيس نادي ريال مدريد يثق تمامًا في الحصول على خدمات مبابي خلال الموسم المقبل في صفقة انتقال حر، ودون دفع هذا المبلغ الضخم.

تأجل حسم قصة “مبابي وريال مدريد” إلى الموسم المقبل، بينما تمكن النادي الإسباني من التعاقد مع متوسط الميدان الشاب، إدواردو كامافينجا، قادمًا من صفوف رين الفرنسي في صفقة تمت خلال اليوم الأخير من “الميركاتو” وبلغت قيمتها 30 مليون يورو.

اترك تعليقاً