الرئيسية / منوعات / السكرتيرة والمحامي.. كيف رسخت السينما المصرية صورة المهن؟

السكرتيرة والمحامي.. كيف رسخت السينما المصرية صورة المهن؟

وعلى سبيل المثال، مهنة المحامي التي قدمها العديد من الفنانين منهم فاتن حمامة في “الأستاذة فاطمة”، وعادل إمام في “طيور الظلام”، وأحمد زكي في “ضد الحكومة”، ورسم كل منهم صورة مغايرة للمهنة.

وبينما قدم كمال الشناوي صورة سلبية للصحفي في “اللص والكلاب”، قدمت الفنانة ماجدة الخطيب شخصية الصحفية الوطنية في فيلم “زائر الفجر”، وقدمته الفنانة ياسمين عبدالعزيز بنكهة كوميدية للصحفية المتسرعة التي تقع في العديد من المشكلات وذلك من خلال فيلم “الرهينة”.

عشرات المهن والوظائف كالطبيب والمعلم والضابط والتاجر والسائق وحتى الراقصة والخادمة وتاجر المخدرات قدمتها السينما والدراما المصرية بأنماط مختلفة ارتبطت بأذهان الجمهور وتفاعل معها حتى أن بعض الأعمال صارت مرجعًا لكثيرين في أبحاثهم.

معالجة سلبية لبعض المهن

“ملاك الرحمة”، هكذا كان يطلق على الممرضة في المجتمع المصري، ولا عجب في أن السينما قديماً كان لها دور في تقديس الممرضة التي تسهر على راحة مرضاها، لكن شيئاً فشيئاً تغيرت النظرة إلى تلك المهنة، وأصبحت كثير من الأعمال تقدم الممرضة في صورة سلبية، فإما أنها سيئة السمعة، أو أنها تقوم بممارسات غير قانونية ضد مرضاها، أو في أبسط الأحوال تهمل في رعايتهم وتسيء إليهم.

ومنذ السبعينيات، ظهرت السكرتيرة في الأفلام كفتاة لعوب، كل هدفها السيطرة على المدير، وإقامة علاقة معه، ومن ثم الزواج به، ولا ضرر في الاستحواذ على شركته وأمواله.

صورة نمطية ظلت السينما تعيدها سنوات وسنوات، وتأثر المجتمع بها، حتى أن أغلب العائلات ترفض أن تعمل بناتها كسكرتيرات، باعتبارها وظيفة سيئة السمعة.

كما أظهرت كثير من الأفلام الخادمة في صورة سيئة أيضا، وأنها في أغلب الأحوال تقوم بالسرقة، أو تسيء إلى أبناء مخدومها، أو تسعى إلى إقامة علاقة مع رجل البيت او أبنائه المراهقين.

اعتمدت أغلب الأفلام على تشويه تلك المهنة، التي تضطر عدد من الفتيات والسيدات إلى امتهانها لكسب قوت يومهم، فبعض الأفلام أظهرت الخادمة سارقة، تسرق أي شيء صغيراً أو كبيراً وكأنها عادة أو طبيعة تخص أصحاب تلك المهنة.

مهن إيجابية

في المقابل، عمدت الدراما والسينما إلى معالجة إيجابية في غالبية أعمالها لبعض المهن وعلى رأسها ضابط الشرطة، فهو الإنسان الذي يستنفر كل الطاقات لإنقاذ مريض كما ظهر يوسف وهبي ورشدي أباظة في فيلم “حياة أو موت”، وهو الذي يطارد الأشرار كما ظهر أحمد عز في فيلم “الخلية”.

ومن المهن التي تحظى بصورة إيجابية مهنة المهندس فكثيرا ما أظهرته السينما جالسا إلى لوحة الرسم مستخدماً المسطرة حرف (T) الشهيرة، وحبيبته أو زوجته تقترب منه فى دلال، أيضًا مهنة القاضى حظيت دائما بمعالجة إيجابية.

أعمال بعيدة عن الواقع

الناقد الفني محمد عبد الرحمن، أوضح في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن دور العرض السينمائي حاليا تعرض أعمالا تصنف ضمن الأفلام الاجتماعية، التي تمثل الطبقة الوسطى، وهو ما أدى إلى اختفاء العديد من المهن التي كانت رائجة في فترة سابقة.

وأضاف أن غياب مخرجين وفنانين ذوي رؤية معينة أدى إلى تراجع مساحة الاختلاف التي تقدمها السينما، فمثلا شخصية طالب الطب الذي يتلعثم ولا يستطيع التواصل مع العالم، والتي قدمها الفنان آسر ياسين في فيلم “رسائل البحر”، لم تكن تتواجد من قبل ولم تتكرر كثيرًا من قبل، وهذا يعتبر نوع من الجرأة في تقديم شخصيات غير موجودة في السينما حاليا.

وأشار الناقد الفني، إلى أن الاستسهال في تقديم أفلام تدور جميعها في إطار اجتماعي تغازل شباك التذاكر وهو ما يسمى بالكوميديا الخفيفة، أدى إلى أن الكاتب لم يعد بحاجة إلى التعمق في رسم الشخصيات التي يقدمها ولا مدى تناسبها مع المجتمع.

وأضاف إلى نسخ عوالم سينمائية أميركية وإعادة تمصيرها على أنها واقع موجود، مع غياب المنتجين القادرين على تقديم أعمال قوية وعميقة أدى إلى وجود أعمال لا تترك أي بصمة لدى المشاهد، بدليل أن أحدا لن يتذكر مشهدا في عمل عرض قبل شهر، بينما يتذكر أدق تفاصيل مشهد رآه في فيلم من الخمسينيات أو السيتينيات.