الرئيسية / عربي ودولي / تدفق آلاف المقاتلين لأفغانستان.. وكابوس حرب أهلية يطل برأسه مجدداً

تدفق آلاف المقاتلين لأفغانستان.. وكابوس حرب أهلية يطل برأسه مجدداً

وصفت تقارير أميركية هجوم داعش على أحد المساجد شمال أفغانستان بأنه إيذان بدخول أفغانستان مرحلة جديدة من الصراعات الطائفية والداخلية، وربما الحرب الأهلية والتي تم التحذير منها بعد الانسحاب الأميركي من البلاد. وليس هجوم “داعش” على المسجد يوم الجمعة هي كل المشاكل، لكن انهيار الحكم وضعف طالبان وتوقف كل مقومات الحياة هي ما زادت الأوضاع الداخلية بؤسا في ذلك البلد، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ودمر انتحاري من تنظيم “داعش” مسجدا شيعيا في مدينة قندز شمال أفغانستان يوم الجمعة، مما أسفر عن مقتل العشرات من المصلين في تصاعد لحملة الجماعة الإرهابية، التي استهدفت مسجدا في كابل ومطار كابل مؤخرا والذي أودى بحياة العشرات.

وكانت المذبحة حدثت عندما كان المسجد مزدحما لأداء صلاة الجمعة، وهو ثاني هجوم للجماعة على مسجد في غضون أيام قليلة. وكان ذلك بمثابة إدراك لمخاوف الهزارة الأفغان من أن داعش يواصل استهدافهم ويزدهر تحت حكم طالبان، التي كانت هي نفسها تفترس الهزارة في الماضي.

وقال مطالله روحاني، المسؤول بطالبان في قندز، لوسائل إعلام محلية إن الهجوم قتل 43 شخصا على الأقل وأصاب أكثر من 140. لكن زعيما محليا شيعيا قال إن عدد القتلى أعلى من ذلك بكثير.
وقال سيد أحمد شاه هاشمي، الذي يمثل السكان الشيعة في مقاطعة قندز، لصحيفة “نيويورك تايمز” إن أكثر من 70 شخصًا قتلوا في الهجوم. وقد تسبب هذا الحادث المميت في صدمة داخل أفغانستان وقطاعات أخرى من المجتمع.

وبعد ساعات من التفجير، أعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عنه. ويعتبر الهجوم هو الأعنف للجماعة منذ التفجير الانتحاري في المطار الدولي في كابل يوم 26 أغسطس والذي أسفر عن مقتل نحو 170 مدنيا و13 جنديا أميركيا.

وشن تنظيم “داعش خراسان” أيضا هجوما قبل عدة أيام خارج مسجد في العاصمة كابل أسفر عن مقتل عدة أشخاص.

وقال تقرير للأمم المتحدة في يونيو إنه في الأشهر التي سبقت انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، تدفق ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل متطرف من آسيا الوسطى ومنطقة شمال القوقاز في روسيا وباكستان ومنطقة شينغ يانغ في غرب الصين إلى أفغانستان. وقيل إن معظمهم مرتبطون بطالبان أو القاعدة المرتبطان ارتباطًا وثيقًا لكن آخرين كانوا متحالفين مع تنظيم “داعش”.

وفي إعلانه عن الهجوم الذي وقع في قندوز يوم الجمعة، قال بيان التنظيم إن المهاجم من عرقية الأويغور وهي أقلية مسلمة مضطهدة في غرب الصين.

ولطالما كانت الصين قلقة من أن تصبح أفغانستان ملاذًا لمقاتلي الأويغور الذين قد يسعون لمهاجمة مصالح الحكومة الصينية انتقاما لانتهاكاتها ضد السكان المسلمين في شينغ يانغ.

وتكافح حكومة طالبان التي تم تشكيلها حديثًا، بعد أن أطاحت بالإدارة المدعومة من الغرب لاحتواء تنظيم “داعش” الصاعد. وزادت العداوة بين الجماعتين بشكل متزايد في الأسابيع الأخيرة، وشن داعش هجمات على غرار حرب العصابات وتفجيرات شملت مقاتلي طالبان، كما تكافح الحكومة الجديدة أيضًا مع انهيار الاقتصاد حيث لا يزال التمويل الأجنبي مجمدًا إلى حد كبير.

ومع تحول مسؤولي طالبان من قيادة التمرد إلى تشكيل دولة فاعلة، كان توفير الأمن للسكان معيارا لنجاحهم بعد أن دمرتهم أكثر من 40 عامًا من الحرب. لكن هجمات “داعش” قوضت وعود طالبان.

وبالنسبة للأقلية الشيعية في أفغانستان، شهد عهد طالبان الجديد استمرارًا للنهب والعنف اللذين طاردهما لعقود. وازداد شعور الهزارة بالمرارة تجاه حكومة الرئيس أشرف غني المدعومة من الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، متهمين إياها بعدم القيام بالكثير لحمايتهم.