الرئيسية / اخبار وتقارير / مأرب في ميزان الحرب العبثية

مأرب في ميزان الحرب العبثية

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

منذوا ان استولى حزب الاصلاح على مقاليد الثروة والسياسة والأمن بمأرب ، واللعبة لا زالت تدور حول هذه الفئة الانتفاعية التي قامت بإقصاء المكونات السياسية والاجتماعية بالمحافظة في الحرب والسلم التي لا تنطوى تحت عباءتها وقامت بشراء الولاءات القبلية المستقلة الي صفها حتى تظل متحكمة بالمسرح السياسي المأربي ويريدون ان يواصلون اللعبة المكشوفة على أنقاض سمعة الاصلاح السياسي الذي لم يعد موجوداً الا لدى حميد الأحمر وتوكل كرمان.

ولكن الجديد في اللعبة ان هناك نمرُ متعطش لعصير الدولارات وسندويشات النفط ، وهذا النمر على أعتاب كنز سليمان وكل طرف من الأطراف يريد ان يلعب اللعبة بحيث يحوز على النصيب الاكثر من هذا الكنز السليماني، ويوشك هذا النمر ان يقفز ويفقد صبرة لداخل حلبة ووسط ملعب السرك ليستحوذ على كل شيءٍ.

ظلت حكومة الشرعية اليمنية تجوب العالم داعيةً المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى حوار سياسي وسلام مع الحوثي ، في الوقت الذي يرفض الحوثي تلك الدعوات ولا ينصاع لضغوط المجتمع الدولي لان هناك ارتباطاً لدى الحوثي بإيران ومحاورة السياسية وملفه النووي مع الغرب حتى ان معظم المراقبين والمختصين بالشأن اليمني يحذرون من فشل مسبق لفكرة الحوار او الولوج في عملية سياسية مع الحوثيين.

بالرغم من ان هناك دعوات كثيرة من المجتمع الدولي لإنهاء الحرب في اليمن، الا ان الأحداث على الارض في نهاية المطاف قد تحتم على المجتمع الدولي التعامل مع من يسيطر على الارض في ظل فشل الشرعية في أستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين ، وانسحابها مؤخراً من عدة مديريات في محافظة مأرب وشبوة مما شجع الحوثيين اكثر على الهجوم على ما تبقى من مديريات مأرب في ظل انسحاب قوات الشرعية التي تركت القبائل وحدها تدافع عن أرضها.

كل ذلك ساعد الحوثيين على تكثيف هجوماتهم على مديريات مأرب المتبقية تحت سلطة الشرعية لسبب فشل الشرعية التي أصبحت في مرحلة العاجز عن فعل شيء ، واكثر ما تجيد عمله حكومة الشرعية هو دعواتها للسلام والحل السياسي بينما الحوثي يعمل على الارض لإسقاط ما تبقى تحت سلطة حتى أضحت الشرعية اليمنية وكأنها احد المنظمات الداعية للسلام وليس كطرف يحكم ومعترف به دولياً مما يثير الكثير من التساؤلات حول جدية الحكومة الشرعية في استعادة الدولة اليمنية.!

بعد وصول الحوثيين الى أسوار مدينة مأرب وخصوصاً حزام وصد الدفاع الاخير عن مأرب سلسلة جبل "البلق" الاستراتيجي وقرب قوات الحوثيين من حقول النفط ومركز مدينة مأرب ، فإن مسألة سقوطها وانزلاقها في متاهات الصراع العبثي اصبح مسألة وقت لا اكثر، بالتأكيد هذا سيعرض المنطقة لفوضى خطيرة قد تصل نيرانها الى حقول النفط والغاز الاستراتيجية ، وتدشين لمرحلة جديدة من الصراع في شمال اليمن المتكئ على الايدلوجيا واحقية الحكم بالإضافة الى تعرض نازحي اليمن ومديريات مأرب التي سيطر عليها الحوثي للخطر والبالغ عددهم ما يقارب 3 مليون نسمة مما سيضاعف أعباء أزمة إنسانية كبيرة علي اليمن والعالم والاقليم.

وهكذا يتسم الحوار السياسي والامني والثقافي بالمغالطة والكذب وتزييف الحقائق والتخبط في الجبهات ، لانهم يعتمدون على المحرك الخارجي لإتمام الصفقات ، فنرى طارق الجمهورية يهجم على الساحل الغربي ويستولي على عدد من الاماكن في جبل رأس والوازعية وغيرها من المناطق في ظل صمت الشرعية وعجزها ليبعث امل لليمنيين في عتمة الظلام الحالك ، وعلى النقيض من ذلك تتولى قوات التحالف ارسال رسائلها عبر القصف العشوائي المتكرر بينما تنتظر جماعات الاسلام السياسي المتحكمة في الصراع اليمني تعليمات اخرى من فريق أردوغان او قمً وما يليهم.

مما يدفع من حولهم الى الحيرة والاضطراب وكان المخرج الأكبر يدفع بهذه الحرب الي حالة التكافؤ والاتزان بحيث يموت كثير من الناس ويتحقق القليل من الإنجازات وتبقى الطاحونه تشتغل على رؤوس اليمنيين الأبرياء.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.

29 نوفمبر 2021