الرئيسية / منوعات / مؤثرون جزائريون في ورطة بعد “إعلان نصب”.. ما القصة؟

مؤثرون جزائريون في ورطة بعد “إعلان نصب”.. ما القصة؟

ويخشى المؤثرون الجزائريون أن تنال هذه “الفضيحة” من شعبيتهم، وربما يتراجع الإقبال على المحتوى الذي يقدمونه في مواقع التواصل الاجتماعي.

بيع الوهم

وبدأت الضجة عندما اشتكى عشرات الطلبة الجزائريين من تعرضهم للنصب من طرف شركة ادعت أنها تقدم عروضا للدراسة في الخارج.

وقال الطلبة إنهم فوجئوا بعدم تمكن بعضهم من مغادرة البلاد والدراسة في الخارج رغم دفعهم لأموال كبيرة، بينما وجد آخرون أنفسهم هائمين في شوارع تركيا وأوكرانيا.

وجرى الترويج لهذه الشركة المتهمة بالنصب، بمشاركة أربعة من أبرز المؤثرين في الجزائر الذين يتابعهم ملايين الشباب.

ويتعلق الأمر بالمؤثر الشهير بلقب “ريفك” الذي يتابع حسابه أكثر من 4 مليون شخص عبر إنستغرام، والمؤثرة الشابة الشهيرة بلقب “نهلة” والتي يتابعها 1.5 مليون شخص عبر إنستغرام، والمؤثرة الشابة إيناس عبدلي التي يتابع حسابها أكثر من 3 ملايين شخص، وستانلي الذي يتابعه 1.6 مليون شخص.

وأثار الموضوع جدلا كبير في الجزائر، وسلط الضوء على الجوانب القانونية ودور الدولة في مراقبة الإعلانات التي يتم الترويج لها عبر موقع إنستغرام.

اعتراف واعتذار

وأمام هذه الضجة، اضطر المؤثرون لبث فيديو مباشر مشترك دام أكثر من أربع ساعات، تحدثوا فيه عن تفاصيل القضية.

وقد اضطروا في الأخير للاعتذار لضحايا تلك الشركة، وتعهدوا بالعمل معا لإرجاع الأموال التي قام الطلبة بدفعها من أجل الدراسة في الخارج، ثم اكتشفوا أنهم ضحايا نصب.

وقال الممثل الشاب محمد أبركان الشهير بلقب “ستانلي” أنه يطلب الصفح من الطلبة الذين وقعوا ضحايا العرض.

وأكد أبركان في فيديو مباشر أنه يعترف بالخطأ الذي أرتكبه من خلال الترويج عبر صفحته لتلك الشركة التي أوهمت الطلبة بالسفر والدراسة في أوكرانيا مقابل مبالغ مالية تتجاوز حدود 10 آلاف دولار في العام.

تجارة إنستغرام المربحة

انتشرت ظاهرة التسويق عبر إنستغرام بشكل كبير جدا في الجزائر، وأصبح الشباب يتنافسون فيما بينهم على نشر فيديوهات ساخرة وأخرى مثيرة من أجل زيادة عدد المتابعين، والحصول على ثقة الشركات التجارية التي ترغب في التسويق لمنتجاتهم.

وحسب خبراء الاقتصاد والتسويق الإلكتروني، فإن الترويج والإعلان عبر إنستغرام يشهد فوضى حقيقية في الجزائر، مما يعكس ضرورة مراجعة آليات الرقابة والمتابعة.

وقال الخبير الاقتصادي الجزائري، حميد علوان لموقع “سكاي نيوز عربية”، “هذه القضية تدفعنا إلى ضرورة إحداث قاعدة بيانات وطنية للمنتجات المعتمدة، تكون متاحة عبر الأنترنت حتى يتمكن كل مواطن من الاطلاع عليها”.

وأشار علوان إلى أن الطلبة يتحملون جانبا من المسؤولية، وقال “كان عليهم التحري وجمع المعلومات وعدم التسرع في التعامل مع شركات تروج لنشاطها عبر إنستغرام”.

وفي الآونة الأخيرة، أدرجت مصالح وزارة التجارة الجزائرية، نشاط المؤثرين في إنستغرام وباقي مواقع التواصل الاجتماعي ضمن قائمة السجل التجاري الوطني، وعرف المركز الوطني للسجل التجاري نشاطهم في بوابة النشاط الإلكتروني ضمن فئة “المؤثرين على شبكات التواصل”.

خبراء القانون يحذرون

في ظل هذه المعطيات، يرى المحامي نجيب بيطام، أن الأمر معقد وثمة حاجة لدراسة قضية الطلبة حالة بحالة، مؤكدا أن النيابة العامة ستتحرك لمتابعة الموضوع، عاجلا أم آجلا، حتى وإن لم يتقدم الطلبة بشكوى، لأن الأمر بات يتعلق بالرأي العام.

وأكد بيطام أنه تلقى اتصالات من ضحايا تلك الشركة للاستشارة القانونية، وقال المحامي الجزائري لموقع “سكاي نيوز عربية”، “هناك العديد من المسائل القانونية التي يجب أخذها بعين الاعتبار، أولها طبيعة العقود بين الشركة الجزائرية والشركة الأجنبية وبين المؤثرين الذين قاموا بالترويج لمنتجات وهمية”.

ويرى خبراء القانون أن هذه القضية حلقة من سلسلة فوضى استخدام مواقع التواصل من طرف الشباب، كما يؤكد الخبير القانوني عمر فاروق سليماني، المختص في قانون المعلومات، ضرورة عدم التعامل مع نشاط إنستغرام بشكل هاو.

وقال المحامي عمر فاروق لموقع “سكاي نيوز عربية”، “إن هذه العمليات تندرج في خانة النصب والاحتيال ولا تبرئ المؤثرين بأي حال من الأحوال”.

وقال عمر فاروق “في هذه الحالة هم شركاء وقد توجه إليهم تهمتان، الأولى تتعلق بالنشاط التجاري عبر إنستغرام الذي أصبح مقننا ويستوجب القيد بالسجل التجاري، وهذا ما يعني مخالفتهم للنشاط التجاري، أما التهمة الثانية فهي تتعلق بالمشاركة في النصب والاحتيال”.

وشدد الخبير القانوني على ضرورة أن يعمل جميع المؤثرين في المستقبل على التحقق من طبيعة الشركات والمنتوجات التي يقومون بالترويج لها، وذلك لحماية أنفسهم من المتابعة القانونية.