الرئيسية / أخبار مأرب / نفط اليمن… الواقع والتحديات

نفط اليمن… الواقع والتحديات

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

بالرغم من ان اليمن يطفو على ثروات نفطية ضخمة، الا ان النزاع السياسي الخطير الذي تمر به اليمن منذوا عشر سنوات يهدد قطاع النفط بالضياع والاندثار بالإضافة لسياسة الرغبة في تقاسم الثروة السيادية ، والاستيلاء الفردي وعدم القدرة على توزيع هذه الموارد وتخصيصها لمشاريع التنمية، فإن غياب العلم والمعرفة والتكنولوجيا والإدارة السليمة للقيادات السياسية يمنع من تحقيق التنمية المستدامة من هذه الموارد النفطية والغازية، وتلجا القيادات الحاكمة في المناصب الإدارية والأمنية الي تجييش سياسات العبث لتقاسم هذه الموارد بعيداً عن التخطيط السليم وعن مؤسسات الدولة المهتمة بشأن قطاع النفط.

الا ان اليمن أبتلى مؤخراً وكأحد إفرازات الحرب العبثية على اليمن بطبقة "الكليبوقراطين" وهم عبارة عن تلك الطبقة السياسية الفاسدة في رأس هرم السلطات التنفيذية باليمن ومحافظي محافظات المناطق النفطية التي أوغلت في النهب والفساد المالي للقطاع النفطي واستخدمت سلطاتهم للاستيلاء على ثروات الشعب ونهبها وإهدارها.

منذوا بدء الحرب في اليمن في مارس 2015 ، تكبد القطاع النفطي خسائر كبيرة، فقد خلالها هذا القطاع الحيوي الهام كماً كبيرًا من العوائد النفطية والتي كانت تشكل ‎%‎75 من ايرادات الدولة التي تدخل مباشرةً لخزينة الدولة اليمنية.

وبحسب الأبحاث والدراسات الجيولوجية ، فاليمن يمتلك ثروات نفطية كبيرة واحتياطي ضخم من الموارد النفطية ، حيث تقدر احتياطيات النفط حسب التقارير الرسمية بحوالي 12 مليار برميل، المثبت من النفط حوالي 4 مليار برميل من عدة صخور ذات أحواض وتراكيب جيولوجية لتوليد النفط او تخزينه وحفظه.

وتعتبر محافظة مأرب أولى المحافظات اليمنية التي اكتشف فيها النفط، حيث بدأ الإنتاج من حقول مأرب في عام 1986م ، ويتركز معظم النفط في اليمن في المحافظات الشرقية من اليمن وخصوصاً محافظة مأرب ، وشبوة وحضرموت والمهرة ، ومحافظة الجوف التي وبحسب التقارير الاقتصادية الغير مؤكدة تشير انها تحتوي على مخزون نفطي واعد لم يتم التأكد بعد من هذه التقارير والتوقعات.

وبحسب تقارير استشارية دولية فإن هناك احتياطيات واعده وكبيرة قابلة للاستخراج من اليمن تتوزع على الأحواض المنتجه من حوض مأرب وشبوة وحوض سيؤن والمسيلة، وتبلغ احتياطيات الغاز حوالي 20 ترليون قدم مكعب من الغاز. اما ما يخص النفط الغير تقليدي باليمن فهناك مؤشرات كبيرة وواعدة واستثمارية و بإن اليمن يحتوي على كميات هائلة ، حيث اكدت مسوحات شركة صافر والدراسات الاخيرة لشركة شلبمرجر العالميه ان قطاع 18 بمأرب في صافر فقط يحوي ما يقارب من 8 مليار برميل من النفط الخام و 40 ترليون قدم مكعب من الغاز في هذه الطبقات الجديدة. كما ان هناك مؤشرات بأن حوض البحر الأحمر يحوي مكونات غازية هائلة.

الا انه و حتى الان في اليمن لم يستخرج من ثروات اليمن النفطية سوى ‎%‎ 15 فيما لايزال ‎%‎85 من ثروات اليمن واعده بالخير لتكوين نظام بترولي وبحاجه للاستكشافات والعمل الدؤوب والاستثمار به ، الا ان الحرب على اليمن تسببت في خسائر هائلة للقطاع النفطي وعوائده على الاقتصاد الوطني اليمني قد تتجاوز 70 مليار دولار منذوا بدء الحرب.

أن أخطر ما يواجه قطاع النفط اليمني هو الاستنزاف لموارد النفط والغاز في المناطق بين شطري اليمن سابقاً ، والتي يسودها الغيمة العرقية التي نشأت في بعض المحافظات اليمنية منذوا فترة طويلة، والرغبة في الاستحواذ المنفرد من بعض القيادات المحلية لتلك المناطق بإيعاز من بعض الأقطار الإقليمية المجاورة لليمن، والتي ترى في انتعاش الاقتصاد النفطي اليمني تفوقًا غير محمود على الموارد النفطية الخليجية وانعكاس ذلك على تنمية اليمن ، وضرورة تأسيس منهج الاستقلال الوطني اليمني في قطاع النفط كما عهد في فترات سابقة من تاريخ اليمن.

وبهذا فإن المحافظات النفطية الغنية مدعوة اليوم لتشكيل إطار وطني واسع الملامح لمنهج الاستثمارات النفطية والغازية بهذه المحافظات، وعمل خارطة طريق لكيفية توزيع هذه الموارد على منهجية الحكم الذاتي مع الحفاظ على الحصة المركزية المقصود بها دعم المحافظات والمناطق التي ينعدم بها هذه الموارد، وإيمانًا بوجود السيادة الوطنية ممثلةً في الجانب المركزي المتواجد بالعواصم اليمنية.

وبالمقابل فإن ما تقوم به وزارة النفط اليمنية حالياً ومنذوا بدء الحرب ، حيث حرصت علي انتاج ما امكن من النفط من هناك وهنا بشكل عشوائي وغير مدروس ادي في مجمله الي تدمير طاقة المكامن المحرك لعملية استخلاص النفط ومن ناحيه اخري تدمير ممنهج للبنية التحتية النفطية من خلال اهمال اعمال الصيانه وكلها ادت الي تمزيق لخارطة النفط . من خلال توزيع حصص الاستثمار وبطرق بدائية ، وبعيدة عن الحس الاستثماري طويل الأجل ، وعقد صفقات عشوائية وتنازلات عن حقوق اليمن في عدة قطاعات من النفط والغاز والعقود الاستثمارية و بعيداً عن موافقة السلطات النيابية والتشريعية في البلد، والا فإن القطاع النفطي الواعد سيتعرض لنكسات اقتصادية وتكنولوجية وسيصبح اقتصاد النفط عبارة عن متاجر متهالكة تبيع ولا تربح ، وتخطط ولا تفلح ، وستصبح اليمن محطةً لشماتة الأعداء والاصدقاء.

فإذا أستمر الوضع النفطي باليمن بهذه السياسة الارتجالية والعبث والفساد ، فإن الآقتصاد اليمني سيندثر ثلاثون عامًا قادمة يحتاجها المواطن اليمني لاستعادة الفعالية الاقتصادية كبلد نامي، لذلك يجب ان تستسلم القوى الايدولوجية المتقاتلة ، وتعمل على تحييد قطاع النفط الاقتصادي عن الصراع وان تلتزم هذه القوى الى عنصر لعب السياسة، وليس سياسة اللعب، لانها بذلك توسع دائرة القبور لأبناء اليمن في المحيط الجغرافي الواسع، وتزيد من معاناته الاقتصادية الحرجة وتترك باب الثأر والانتقام وعدم الاستقرار الى مائة عام قادمة بين أبناء الوطن.

وختامًا فإننا ندعوا الفئات السياسية المتصارعة وقيادة وزارة النفط والحكومة وقادة القبائل المسيسة والفئات المستفيدة من الوضع القائم ، بأن تتوقف عن هذا العبث ، وان تفكر بقليل من الاخلاق والأمانة الوطنية في استعادة هذا القطاع الحيوي الهام (نفط وغاز ) ، واتاحة الفرصة أمام الكوادر النفطية المتخصصة في مجال النفط والغاز والاستثمار بهذا القطاع الحيوي لكي يضعوا لبنات منطقية للسير واستثمار هذه الثروة التي تزخر بها اليمن ، والأمة لا زالت تبحث عن موارد وتغالط نفسها بالمستقبل الموهوم بينما حنفية الثروة الموعودة تذهب في الصحاري الي أيادي اللصوص في الداخل والخارج.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.

15 يناير 2022