الرئيسية / كتابات وتحليلات / ربيع 11 فبراير درسًا لن ينساه اليمنيون.!!!

ربيع 11 فبراير درسًا لن ينساه اليمنيون.!!!

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

كان المفترض ان تكون الحشود الشعبية تزحف هادرة كالسيول نحو ساحات الاعتصام بالملايين لأحياء ثورة 11 فبراير وقد وضعت الميكروفونات ورفعت الاعلام للتذكار، ولكن أغلبية الشعب اليمني يعرف تماماً ان اليمنيون لم يعودوا قادرين على استنشاق القليل من الهواء لاحياء أي فعالية ، وخصوصاً في وجود القوة الحوثية التي انبثقت من داخل خيام ربيع 11 فبراير .

وفي هذه الذكرى الأليمة على ذاكرة اليمنيين ، يحضرنا أكثر الأقوال الصادرة في هذه المناسبة ، وماذا نستنتج من هذه الأقوال ، فآخر المتحدثين عن الربيع العربي كان حديث الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، عندما قال " أنني ارتكبت خطاءً عظيمًا عندما ترددت في حسم تواجد تلك الحشود وإجلاء تلك الخيام من شوارع وحواري المدن اليمنية" وكان حديثًا في الوقت الضائع، وقال لقد أخطاءنا وكان من المفترض ان نحسم بالقوة العسكرية تواجد هولاء المعتصمون من المعارضة اليمنية المعبئين بالحقد على الوطن.

اما الحدث الثاني فهو موقف الرئيس المصري البطل عبدالفتاح السيسي عندما ابلغ المحتشدون في ساحة رابعة بالقاهرة بضرورة إخلاء تلك الساحة دوون قيد او شرط، وفي اليوم التالي اجتاحت قوات الامن والاستخبارات تلك التحصينات الإنشائية التي كان يتمركز فيها جحافل فبراير بمصر، وتحولت ساحة رابعة الى شارع نظيف وخالي من اي تواجد، وعادة الأمور إلى طبيعتها، ولم يستمع الشعب المصري لعويل هولاء المحتشدون لان أغلبية المصريين كانوا يرددوا المقولة المشهورة لدى المصريين ( عايزين نخلص).

وفي كلا الحالتين ومن خلال التململ الغبي ، والتدهور السريع لوهج تلك الثورة الانقلابية المبطنة بالسطو المسلح على الشوارع وانتشار المسلحين التابعين لجماعات قوى الاسلام السياسي ومن تحالف معها من القوى اليسارية في الشارع العربي، وظهور حركة اهلية شديدة الانفعال ضد من تبقى داخل الخيام ، وقد بدأت المظاهرات الشعبية المضادة لتواجد اي معتصمين في الساحات اليمنية.

وحصلت بعض المناوشات المسلحة بين سكان الحارات ، والتي فرضت على القيادات الوطنية الاختفاء بأسلحتهم وأموالهم وما جنوه من عوائد الشعب ، وفي خلال شهر واحد أصبحت قيادات هذه المجموعات الثورية قد انتقلت إلى الاردن وتركيا ومصر ، وكانت هذه الدول والمنظمات الأجنبية في انتظار وصولهم بعد ما نفذوا الأجندة التدميرية المتكاملة تحت أسم ثورة 11 فبراير المزعومة.!

وتمكنت قيادات محسوبة على تيارات الاسلام السياسي كحزب الاصلاح في المدن والمناطق الحاضنة من النزوح الممنهج نحو مدن تعز ومأرب وشبوة وحضرموت ، وشكلوا مجموعات شبه مسلحة ، وعملوا لهم متارس جديدة وبدأوا ينهشون في لحم ابناء هذه المناطق الذين وقعوا ضحية الاعلام التابع لهذه القوى المتشددة.

ولكن أغلبية المجتمع اليمني وهو يمر بجانب أماكن ساحات اعتصام قوى فبراير يردد اللهم لا تعيد تلك الأيام التي سببت إفلاس وإفقار الناس وتدمير الاقتصاد الوطني والأهلي ، ولا تزال هذه الجماهير المسحوقة من ثورة فبراير تستجر الأحزان والمعاناة والآهات المكبوتة والتي هيئات لسلطة الحوثيين الخارجة من رحم خيام اعتصامات 11 فبراير وتبنيها شعار أنقاذ الشعب من الجرعة واستعادة سلطة الدولة.

وفي الحقيقة فإن وجود هذه القوى أنما كانت نموذجًا ثوريًا شبية بسلطة حزب الإصلاح مع القدرات الأمنية والعسكرية والتي تدربت طويلًا مستفيدة من إنشغال اليمنيين بثورة 11 فبراير، واستطاعت ان تتحرك انطلاقًا من صعده نحو المحافظات اليمنية والاستيلاء عليها بزخم إعلامي كبير ، و قبضة أمنية شديدة ، دفع ذلك أبناء الشمال اليمني الى تقبل هذه الحركة الجديدة ، وتبني شعاراتها وصرخاتها املآ في انطلاقة شعبية جديدة يكون محورها الرأسي العداء لمسيرة وتوجة حزب الإصلاح في 11 فبراير.

وتقييد أي حركة للتعبير عن الرأي في الشوارع أو الساحات أو المقرات الحزبية أو الحكومية أو غيرها، حيث اكتضت السجون بكل من يعارض المسيرة القرآنية المتبناة من قبل الحوثيين ، ولم تترك لآي قوة سياسية أو حزبية أو شعبية حرية التحرك أو المعارضة أو التعبير عن الرأي ، ولم تسمح الا لمن يعتنق العقيدة السياسية الجديدة.

وهكذا أصبح الشعب اليمني يشعر بإن كل مأساة تحصل له أو أرتفاع في الأسعار أو تدهور في الأمن ، سرعان ما يتم رميها على كاهل 11 فبراير ، وستظل تأوهات الشعب اليمني وشكواه من الوضع المعيشي المقيت لترمي نتائجها على كل القوى التي لاتزال أثار خيامها مزروعة في شوارع اليمن.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الأستراتيجية.

5 فبراير 2022