الرئيسية / عربي ودولي / ما مصير قوافل الأسلحة لكييف.. مخاوف من “النقطة العمياء”

ما مصير قوافل الأسلحة لكييف.. مخاوف من “النقطة العمياء”

منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية على الأراضي الأوكرانية، في 24 فبراير الماضي، اصطف الغرب وفي مقدمتهم أميركا إلى جانب كييف، داعما إياها بالسلاح والعتاد والمساعدات الإنسانية والمالية أيضا.

لكن مع تقدم الوقت، ودخول القتال يومه الـ 56 اليوم الأربعاء، يبدو أن مصير تلك الكميات الهائلة من الأسلحة الدفاعية ومضادات الدبابات والطائرات وغيرها التي أغدقت على أوكرانيا مجهولاً، وسط مخاوف تتصاعد كلما طال النزاع من أن تنتهي بين أيدي ميليشيات أو جهات لا تحبذ أميركا تسليحها.

فقد أبدت عدة مصادر أمنية واستخباراتية أميركية قلقها حيال تلك النقطة على الرغم من أنها شددت في الوقت عينه على أن أولوية تسليح كييف مقابل الروس تتقدم على أي مخاطر أخرى في الوقت الحالي.

“النقطة العمياء”

وأرجعت تلك المصادر المطلعة في حديث لشبكة “سي أن أن” سبب غموض المعلومات حول وجهة هذا السلاح، إلى قلة الوسائل أو الطرق التي تملكها الولايات المتحدة لتتبع هذه الإمدادات الكبيرة من الأسلحة التي أرسلتها عبر الحدود إلى أوكرانيا.

وشبهت الأمر بـ “النقطة العمياء”، إلا أنها أضافت في الوقت عينه أنها مخاطرة كبيرة لكنها محسوبة وترغب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في تحملها، إذ ترى واشنطن أن نقل معدات بمئات الملايين من الدولارات، أمر حيوي لقدرة الأوكرانيين على صد القوات الروسية، على المدى القصير.

جيوش وميليشيات

على الرغم من تلك الأولوية، رجح مسؤولون أميركيون حاليون ومحللون أمنيون، أن ينتهي الأمر ببعض تلك الأسلحة على المدى الطويل بين أيدي جيوش وميليشيات أخرى لا تنوي أميركا على الإطلاق تسليحها.

فيما قال مسؤول دفاعي إن إدارة بايدن أخذت في الحسبان عند اتخاذ قرارها بإرسال أسلحة ومعدات بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا، خطر أن ينتهي المطاف ببعض تلك الشحنات في أماكن غير متوقعة.

لكنه شدد على أن الإدارة ترى في الوقت الحالي، الفشل في تسليح كييف بشكل كافٍ خطرا أكبر بكثير من غيره.

في حين اعتبر أحد المطلعين على معلومات المخابرات الأميركية أن بعض المعلومات حول وجهة السلاح متوفرة في الوقت الحالي، لكن على المدى الطويل قد ندخل في ضباب تام.

من محيط كييف (أرشيفية- رويترز)

من محيط كييف (أرشيفية- رويترز)

يدركون الخفايا سراً

فنظرًا لغياب تواجد الجيش الأميركي على الأراضي الأوكرانية، تعتمد واشنطن وحلف شمال الأطلسي بشكل كبير على المعلومات التي تقدمها الحكومة الأوكرانية.

لكن سرا يدرك المسؤولون أن كييف لديها الحافز والمصلحة لتقديم ما يناسبها من معلومات فقط من أجل الحصول على مزيد من المساعدة والأسلحة.

سيلفي فوق دبابة روسية في محيط كييف (أسوشييتد برس)

سيلفي فوق دبابة روسية في محيط كييف (أسوشييتد برس)

إلى ذلك، يدرك المسؤولون الأميركيون أن الغرب، بما في ذلك أميركا، ليس لديها المعلومات الوافية حول وضع القوات الأوكرانية بشكل دقيق، وعدد الذين قتلوا في صفوفها، بحسب ما أكد مصدران مطلعان على معلومات المخابرات الأميركية والغربية.

وقال أحد المطلعين على تلك المسألة: “من الصعب تعقب أي معلومات حين لا تملك حضورا ميدانيا على الأرض”.

تعثر روسي

يشار إلى أنه حتى الآن، يبدو أن روسيا لا تزال متعثرة في اعتراض أو تدمير شحنات الإمدادات التي تصل إلى أراضي الجارة الغربية على الرغم من إعلانها بين الفينة والأخرى استهداف مستودعات أسلحة غربية أو ما شابه.

فقد أكد مصدر ثالث مطلع على المعلومات الاستخبارية أن القوات الروسية تبدو عاجزة عن ضرب شحنات الأسلحة الغربية التي تدخل.

أما السبب فلا يزال غامضا وغير واضح، برأي المتحدث، لاسيما أن موسكو أعلنت ذلك علنا وسراً. لكنه لفت إلى وجود عدة نظريات، أولها ببساطة عدم عثورها على تلك الشحنات التي ترسل على ما يبدو عبر مركبات عاديا وغالبًا ليلاً.

مشاهد لاستهداف طائرة بدون طيار أوكرانية لقوات روسية

مشاهد لاستهداف طائرة بدون طيار أوكرانية لقوات روسية

كما رجح أن يكون السبب في عدم نية الروس تنفيذ ضربات عشوائية، في ظل معاناتهم من نفاد الذخائر، قبل التأكد فعلا من أنها قوافل أسلحة.

يذكر أن وزارة الدفاع الأميركية كانت أعلنت أمس الثلاثاء، أن شركاء أوكرانيا زودوها بطائرات عسكرية إضافية وقطع غيار لإصلاح أخرى في ترسانة كييف التي تضررت أو لا تعمل.

وكانت أوكرانيا تحدت توقعات الحلفاء والخبراء العسكريين الغربيين على مدى أكثر من شهرين ليس فقط بصمود قواتها البرية على الأرض، بل من خلال الحفاظ على قواتها الجوية عاملة أيضا رغم التفوق الجوي الروسي الواضح.