الرئيسية / عربي ودولي / هل تبني بكين وموسكو عالماً جديداً.. زالزال قد يقلب الصورة

هل تبني بكين وموسكو عالماً جديداً.. زالزال قد يقلب الصورة

يشهد العالم خطر الانقسام إلى كتلتين اقتصاديتين ووضع حد لعقود من العولمة، بحسب تحذيرات صدرت مؤخراً عن صندوق النقد الدولي خصوصاً مع الحرب الروسية الأوكرانية والآثار الاقتصادية التي ستخلفها.

فهناك مخاوف من أن تنشئ الصين وروسيا، على وقع العقوبات التي طالت الأخيرة جراء الأزمة الأوكرانية، نظاماً مالياً لمنافسة الغرب، بحسب تحليل نشرته صحيفة “تلغراف” البريطانية.

فقد طرد الغرب البنوك الروسية من نظام التحويل المالي Swift وتدخلت UnionPay الصينية لمساعدة موسكو بعد أن علقت Visa و Mastercard العمليات في البلاد.

خطر التفكك

بدوره، قال بيير أوليفييه جورنشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد إن “الحرب زادت أيضاً من خطر تفكك أكثر ديمومة للاقتصاد العالمي وإلى تكتلات جيوسياسية بمعايير تقنية متميزة، وأنظمة دفع عبر الحدود، وعملات احتياطية”.

وأضاف أن هذا “لانشقاق” سيكون له عواقب اقتصادية ضخمة كما سيشكل تحدياً كبيراً “للإطار القائم على القواعد التي حكمت العلاقات الدولية والاقتصادية على مدى 75 عاماً الماضية”.

تعبيرية (شترستوك)

تعبيرية (شترستوك)

تباطؤ النمو العالمي

فيما كشف صندوق النقد أن النمو العالمي سيتباطأ بشكل حاد من 6.1 في المائة في 2021 إلى 3.6 في المائة هذا العام، أي 0.8 نقطة مئوية أضعف مما كان متوقعا في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن “ساءت التوقعات بشكل كبير”.

ومن المتوقع أن يتوسع الاقتصاد البريطاني بنسبة 3.7٪ هذا العام، بانخفاض نقطة مئوية واحدة عن التوقعات السابقة.

وقال صندوق النقد إنه في حين أن هذا سيكون أقوى بكثير من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، فإن النمو في المملكة المتحدة سيتباطأ فجأة إلى 1.2 في المئة في عام 2023 مع انخفاض التضخم في مستويات المعيشة وتضرر تكاليف الاقتراض المرتفعة الاستثمار التجاري.

تعبيرية (شترستوك)

تعبيرية (شترستوك)

انكماش الاقتصاد الأوروبي

في المقابل، من المتوقع أن ينمو اقتصاد ألمانيا بنسبة أبطأ بكثير أي 2.1 في المئة في عام 2022، ما يقرب من نصف التوسع المتوقع في يناير، في حين أن الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا سيرتفع 2.3 في المئة، بانخفاض 1.5 نقطة مئوية.

ويعتبر اقتصادا البلدين من بين أكثر الاقتصادات التي تعتمد على إمدادات الغاز الروسي، لا سيما أن ارتفاع الأسعار سيضغط على الأسر والشركات.

في موازاة ذلك، أوضح الصندوق أن دول الاتحاد الأوروبي هي ثاني أكبر عائق في توقعاته للنمو العالمي بعد الاقتصاد الروسي، الذي من المتوقع أن ينكمش بنسبة 8.5 في المئة.

وقال جورنشاس إن “الحرب تضاف إلى سلسلة صدمات العرض (supply shocks) التي ضربت الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة”.

زلزال!

كما شبه ذلك بالموجات الزلزالية التي ستنتشر آثارها على نطاق واسع من خلال أسواق السلع والتجارة والروابط المالية، حيث تعد روسيا مورداً رئيسياً للنفط والغاز والمعادن، بالإضافة لاشتراكها مع أوكرانيا بتوريد القمح والذرة”.

يذكر أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تقتصر عواقبها على مجرد اهتزاز الأوضاع في هذين البلدين وحسب، لكنها طالت المنطقة والعالم بأسره، كما أنها تشير إلى أهمية وجود شبكة أمان عالمية ووضع ترتيبات إقليمية لوقاية الاقتصادات من الصدمات.

تعبيرية (شترستوك)

تعبيرية (شترستوك)

وبما أن روسيا وأوكرانيا من أكبر البلدان المنتجة للسلع الأولية، فقد أدت انقطاعات سلاسل الإمداد إلى ارتفاع الأسعار العالمية بصورة حادة، ولاسيما أسعار النفط والغاز الطبيعي.

كذلك، شهدت تكاليف الغذاء قفزة في ظل المستوى التاريخي الذي بلغه سعر القمح، حيث تسهم كل من أوكرانيا وروسيا بنسبة 30% من صادرات القمح العالمية.