الرئيسية / منوعات / تقلا شمعون: أخاف أن يفرغ لبنان من شبابه

تقلا شمعون: أخاف أن يفرغ لبنان من شبابه

ووجّهت شمعون رسالة للبنانيين في ظلّ الظروف العصيبة التي يمرّ بها وطنها قائلةّ: “أدعوهم للبقاء في لبنان، لأنّ الإنسان بلا وطن هو مجرّد رقم في المهجر، آسف لزيادة نسبة الهجرة وخاصة في صفوف الشباب، وعلى الرغم من أنّي أفهم وجعهم، ولكنّي أخاف أن يُفرّغ لبنان من شبابه، وأن يبقى فيه الجيل الذي لا يستطيع الإنتاج والعطاء”.

وأضافت: “أنا عشت الحرب الأهليّة، وكان لديّ الخيار للهجرة، ولكنّنا ناضلنا وتحمّلنا القذائف والانفجارات والقتل على الهويّة، وصمدنا وبقينا واستطعنا تحقيق أحلامنا في قلب وطننا، وعلى الرغم من أنّ لبنان لم يحتضن الفنّان اللبنانيّ لناحية الحقوق المهنية كما يجب، ولكن هذا لا يعني أن أترك نضالي فيه لتأمين الدعم للفنّ والفنّانين”.

من جهة أخرى، أدلت شمعون بإنطباعاتها بدور “كلير” الذي أدّته مؤخراً في مسلسل “الزيارة” قائلة:” إنّه من أصعب الأدوار التي قدّمتها في الفترة الأخيرة، لأنّي أؤدي شخصيّة لا يجمعني بها أيّ وجه تشابه”.

وأضافت: “لعبت في المسلسل دور امرأة مسكونة بروح شريرة، وأثناء التصوير شعرت بالمتعة لأنّي كنت أؤدي حالات لا يمكن لي أن أؤدّيها في أدوار بديهيّة أخرى”.

وعن تجربة خسارتها للمسرح الذي أسّسته برفقة زوجها المخرج طوني فرج الله، قالت إنّه “لمحزن جداً خسارة هذا الحلم الذي يهتمّ بالحركة الثقافيّة في لبنان، والذي كان يهدف إلى إنشاء مسرح وصالة سينما تشجّع هذه الحركة، ولكن لسوء الحظّ عاكستنا ظروف كورونا، وأحداث 17 أكتوبر في لبنان، مما أجبرنا على التخلّي عن هذا الحلم أمام قوّة رأس المال التي أتت وحوّلت المسرح إلى “سوبر ماركت”.

وعن أبرز الوجوه المسرحيّة التي أسّست لمسرح تجريبي جدّي في لبنان قالت: “في البداية نذكر الراحل منير أبو دبس الذي أسّس المسرح الحديث في لبنان، ثم انضم له كلّ من أنطوان ملتقى ولطيفة ملتقى، وريمون جبارة، ونضال الأشقر، وجلال خوري، وشكيب خوري الذي عملت معه لفترة طويلة في المسرح التجريبي”.

وعن ندرة تعاونها مع المسرحية اللبنانيّة الشهيرة نضال الأشقر، قالت: “شاركت في مسرح المدينة في نشاط قامت به السيدة نضال وكان عبارة عن تظاهرة مسرحيّة أخذت شعر أنسي الحاج وقدّمته بطريقة ممسرحة، وكانت ليلة رائعة شهدت على هذا الحدث الثقافي المهمّ”.

وعمّا إذا كانت الجماهيرية التي تتمتّع بها الدراما هي السبب الذي جعلها تبتعد عن المسرح التجريبي أكّدت: “لن أربط ذلك بالجماهيريّة، وإنّما يمكنني القول بأنّ الدراما نادتني، في حين أن الوقت الطويل الذي يتطلّبه المسرح التجريبيّ لم يعد متوفّراً ليّ فكان خيار الدراما، ولكن المسرح هو من مكّنني من إيجاد هويّتي التمثيلية التي وظّفتها في الدراما وفي السينما”.

وروت شمعون لـ”سكاي نيوز عربيّة” أبرز ذكريات مشاركتها في إعادة مسرحيّة “آخ يا بلدنا” للمسرحي اللبنانيّ الشهير الراحل حسن علاء الدين الملقّب بشوشو، قائلة:” هذه المسرحيّة كانت السبب في اختياري للمشاركة في فيلم “ناجي العلي” إلى جانب الممثّل المصريّ نور الشريف، حيث صودف في حفل الافتتاح منتج الفيلم وليد الحسيني، وبعدما شاهدني في المسرحية اختارني لهذا الفيلم فاتحاً أمامي أبواب السينما”.

وعن تلقيها خبر وفاة والدتها أثناء عرض مسرحيتها “موانئ الحنين” صرّحت شمعون: “ما لا يعرفه الجمهور أنّ الفنّان عليه أن يتخطّى الألم والوجع مقابل الالتزام المهني، وما اكتشفته يومها أنّ الألم الكبير الذي كان بداخلي ساعدني على التجلّي في أدائي المسرحيّ”.

واستذكرت شمعون أبرز كواليس تعاونها مع الممثّل السوري الكبير دريد لحام في “سنعود بعد قليل”: “المخرج الليث حجو هو من رشّحني لهذا الدور الصغير مساحةً، والكبير أثراً، وما شجّعني هو إصراري على استغلال الفرصة للوقوف أمام الكبير دريد لحام، وأذكر جيداً المشهد الذي جمعني به في الحديقة، وفي إحدى اللقطات القريبة على وجهة، كان بيني وبينه مسافة طويلة وفريق عمل كبير، إلاّ أنّه أصرّ على الوقوف بعيداً للنظر إلى وجهي ليشاركني الإحساس أثناء أدائي، وهذا ما يثبت كم هو ممثّل متفانٍ ومحترف”.

وعن الأدوار البعيدة عن الأمومة التي ترى أنّها قادرة على أدائها في هذه المرحلة العمريّة، قالت: “ارتباطي بدور الأمّ يرجع إلى إعطاء هذه الأدوار عادةً للنساء في سنّ الأربعين وما فوق. أمّا أنا فأحبّ تجسيد دور النساء اللبنانيات ممّن تخطين الخمسين ولم تتزوّج بسبب الحرب، وأحبّ أن أقدّم قصصها ومشاكلها وهواجسها”.

وعن لقب “أمينة رزق لبنان” الذي منحه لها الممثّل المصري أحمد خليل عندما شاركته بطولة مسلسل “اتهام”، صرّحت شمعون:” عندما بدأنا تصوير مسلسل اتهام لم يكن لدينا الوقت الكافي للاجتماع والتمرين قبل بدء التصوير، وبعد بداية تصوير أحد المشاهد المهمّة بيني وبينه، توقّف وقال لي بتعجّب: “أنت أمينة رزق لبنان!”، وأعتقد أنّه شعر بأنّ خامتي التمثيلية تشبه خامتها، وهذا شرف كبير لي”.

وعما إذا كانت تعتبر بأنّ دور ليلى الضاهر الذي جسّدته في المسلسل الشهير “عروس بيروت” هو دور العمر بحسب ما يرى البعض، قالت: “سكنتني هذه الشخصية، التي أديتها لمدّة ثلاث سنوات، لفترة طويلة، ولكني لا أوافق أنّ هذه الشخصية هي دور العمر بالنسبة لي، لأنّ هذا حكم مسبق بأنّي لن أستطيع تقديم شخصيّة أهمّ من شخصيّة ليلى الضاهر”.

وعن ارتباط جمال الممثلات بأدوار البطولة التي من الممكن أن يحصلوا عليها قالت: “عندما كنت بعمر فتيّ، وكان من الممكن أن تسنح لي فرصة بلعب دور البطولة المطلقة، اختلف مفهوم الجمال آنذاك، حيث اجتاحت الأعمال المكسيكية المدبلجة الشاشات، التي فرضت مفهوماً جديداً لجمال أبطال التمثيل، سواء من النساء أو الرجال، ممّا جعل صنّاع الدراما يبحثون عن أبطال بمقومات جمال خارقة كتلك الموجودة في المسلسلات المكسيكية”.

وعما يمنع الدراما اللبنانيّة المحضة من استعادة قوّتها الماضية التي كانت سائدة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أكّدت: “هذا الموضوع يحتاج لجلسات طويلة من النقاش والبحث بين صنّاع الدراما اللبنانيّة لتخطي عقدة عدم بيع الدراما اللبنانيّة إن لم تكن تحتوي على بطولات من جنسيات عربيّة أخرى”.

وأضافت: “أعتقد أنّه بات اليوم بمقدورنا تقديم دراما لبنانيّة تعتمد على محليتها، ومستوحاة من تاريخنا، وقضايانا، ومشاكلنا، مع بعض الإضافات للوصول بها للعرض على المحطات العربيّة، حيث أنّنا اليوم نعيش زمن فقدان الهويّة الدرامية، بدلاً من أن تكون تلك الدراما مستمدّة من بيئتها وشؤونها وشجونها”.

وعن أبرز كواليس العمل مع نور الشريف في فيلم “ناجي العلي”، عادت شمعون بذاكرتها: “لم أكن أدرك آنذاك ماذا تعني كلمة “سينما”، ولم أكن أصدّق بأنّي سأقف أمام نور الشريف، واعترتني رهبة وخوف كبير جرّاء ذلك، ولكنّ الفنّان الكبير نور الشريف دعمني وساعدني، كما لفتني بأنّه كان يقضي وقتاً طويلا في الكتابة عن الشخصيّة، ثم فهمت أنّه بالكتابة عنها يصل إلى التعمّق في فهم هذه الشخصيّة”.

وعن تعاونها مع المخرجة اللبنانيّة دانيال عربيد في أفلام من إنتاج فرنسي ركّزت على إظهار المرأة الشرقية من وجهة نظر الغرب حيث كان يتمّ تجسيدها دائماً بصورة من سُلبت إرادتها وحقوقها، قالت: ” للأسف لم تكن خبرتي في هذا المجال بالقدر التي تسمح لي بأن أرى هذا الأمر، ولو علمت في السابق لما شاركت في هذه الأفلام، وأعتذر من دانيال عربيد على هذا التصريح، ولكن أغلب الجهات الخارجيّة التي تموّل هذه الأفلام تهدف إلى نقل وجهة نظرها الخاصّة التي تريد أن تعكسها”.