الرئيسية / منوعات / أزمة تواجه “عجول البحر” في موريتانيا.. ما القصة؟

أزمة تواجه “عجول البحر” في موريتانيا.. ما القصة؟

في شهر مايو عام 1997، شهدت محمية الرأس الأبيض لعجول البحر أسوأ كارثة بيئية يمكن تصورها، حيث نفقت عجول البحر الرهبان بنسبة 70 في المئة، ولم يبق منها سوى ما يزيد قليلا على 60 عجلا.

كان ما حصل نتيجة لانتشار فيروس غامض، وكذلك لظاهرة تعرف بالمد الأحمر، حيث تنتشر الطحالب الحمراء المسمومة، فتأكلها الفقمات فتموت بالتسمم.

ورأى عدد من المراقبين أن ذلك سيشكل نهاية المحمية التي أنشئت قبل عقد من ذلك التاريخ.

إلا أن حمدي مبارك رئيس منظمة النجاح والمشرف على محميتي عجول البحر الرهبان في نواذيبو، قال لـ”سكاي نيوز عربية”: “بالعمل والمثابرة وبتوفيق من الله، استطعنا استرداد نفس العدد الذي كان لدينا قبل الكارثة”.

الرأس الأبيض

تم إنشاء محمية الرأس الأبيض عام 1986 من أجل حماية عجول البحر، وهي تابعة للحظيرة الوطنية لحوض آرغين، وتقع في شبه جزيرة الرأس الأبيض.

وفي عام 2000، وخلال إحدى دورات المجلس العلمي للدول الأعضاء في خطة الأطلسي لحماية عجول البحر الرهبان، وهي موريتانيا والمغرب وإسبانيا والبرتغال، وبعد ملاحظة نمو العجول في شبه جزيرة الرأس الأبيض، ارتأى المجلس توسيع مجال الحماية فأُنشئت محمية ملحقة في خليج النجمة بانواذيبو.

وتُسيّر المحميتان من طرف منظمة النجاح الموريتانية ومنظمة سي بي دي آبيتا  CBD Habitat الإسبانية، بالتنسيق مع الحظيرة الوطنية لحوض آرغين.

 أكبر تجمع في العالم

ويوضح حمدي مبارك، مدير منظمة النجاح، أن “محميتي عجول البحر في نواذيبو تأويان أكبر تجمع عالمي لعجول البحر الرهبان، حيث يبلغ عددها 360 عجل بحر راهب، في حين لا يتجاوز ثاني أكبر تجمع منها 30 عجلا توجد في البرتغال“.

وتعيش عجول المحميتين في ثلاث مغارات أو كهوف بحرية “آوت إليها من أجل سلامتها وسلامة صغارها، رغم أن السكن الأصلي لعجول البحر ليس الكهوف أو المغارات، لكنها لم تجد الأمن في الشواطئ”، يقول لموقع “سكاي نيوز عربية”، مدير منظمة النجاح.

خطر قائم وخطة إنقاذ

رغم ابتعاد عجول البحر الرهبان في كهوفها عن أيدي الصيادين وصولة الأسماك الكبيرة، فإن الخطر يتهددها بكارثة مثل كارثة 97، ويتمثل ذلك حسب المشرف على المحمية “في احتمال انهيار الكهوف والمغارات البحرية بفعل شدة حركة البحر، وفي حالة حصول ذلك ستموت أعداد كبيرة من هذه الحيوانات النادرة”.

وبين حمدي مبارك أن ما بين 50 و60 في المئة من عجول البحر حديثة الولادة تموت في الأشهر الأولى بفعل ازدياد حركة البحر، من أصل 75 إلى 80 عجلا تولد كل عام.

وخلال شهر يوليو المنصرم، اجتمع المجلس العلمي للدول الأربعة المكونة لخطة الأطلسي في دورة عادية تأخرت بعض الوقت بسبب جائحة كوفيد-19، وقد قرر نتيجة للاعتبارات السابقة البدء في تشكيل أول مجموعة عجول خارج السكن الأصلي لها وخارج منطقة الخطر، وذلك في كاب بارزاس بالحظيرة الوطنية لحوض آرغين، “وهو موضع مستقل وقليل السكان لا تنشط فيه حركة الصيادين”.