الرئيسية / منوعات / تونس.. رسام يحول جدران القرى والمدن للوحات ضخمة

تونس.. رسام يحول جدران القرى والمدن للوحات ضخمة

ومنح تاج الجدران المهملة حياة جديدة عبر ألوانه ورسوماته، وبث من خلالها رسائل تهم الحياة الطبيعية وتشجع السياحة الإيكولوجية.

ونجح الرسام الشاب إسكندر تاج في تحويل الجدران البيضاء إلى متاحف تحتضن لوحاته التي يحدثنا أنه “يعبر من خلالها عن قصص وأفكار وأحلام تشكلت كلها في رسوم ومشاهد ليوثقها ولتسترعي اهتمام العابرين في شوارع تونس“.

وتابع تاج، في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “درست الفنون والحرف وعملت لسنوات داخل ورشتي الخاصة للفن التشكيلي، وكنت حينها أجوب العالم للمشاركة في المعارض إلى أن اكتشفت فن الشارع وتأثرت برسوم الغرافيتي الموجودة عبر العالم، وحينها تأكدت أن دوري يحتم علي الخروج للشارع ونقل الفنون لعامة الناس ومشاركتهم جمال الطبيعة بإعادة تصويرها”.

وأضاف: “بدأت أول رسوماتي في فن الغرافيتي في الشارع الذي أقطن فيه، أين رسمت جداريتي الأولى محملة برسائل بسيطة بتصوير الحياة الطبيعية من طيور وعصافير وأشجار والتي حاولت منحها حياة أخرى برسمها على جدران المدينة للفت انتباه العابرين إلى ضرورة حمايتها”.

ويعتبر إسكندر تاج أن صعوبة فن الغرافيتي تتمثل في الرسم على جدران مفتوحة وسط الشارع في مواجهة جمهور من كل الفئات الاجتماعية وبمزاج مختلف، حيث يواجه الفنان في ورشته المفتوحة “الشارع” ردود فعل متنوعة.

ويحدثنا الرسام عن ذلك بالقول: “اليوم تأقلمت مع مختلف ردود الفعل خاصة داخل المناطق الشعبية، وبعد أن جبت الشوارع طيلة عامين كاملين لأرسم لوحات الغرافيتي على جدران المدن والقرى الصغرى أصبحت تجمعني علاقة تفاعل مع الجمهور الذي لامس عالم الفنون وبات يتابع تشكيل لوحاتي ويحرص على حمايتها”.

وأكد إسكندر تاج أن هدفه الأساسي من خلال رسم الجداريات هو التعريف بالسياحة البيئية في تونس وإيصال صورة جميلة عن المناطق الجبلية الغنية بالتضاريس ومحميات الحيوانات النادرة إلى الناس، فضلا عن احتفائه بتصوير أنشطة الرعي والزراعة وتفاصيل حياة القرى والأرياف.

“كانت جدران القرية جرداء وميتة قبل أن يمر بها الرسام”، هذا ما حدثنا به أحد قاطني قرية صواف من محافظة زغوان شمال البلاد، مستطردا “أما اليوم فقد أصبحت أجمل بفضل جهود الرسام وقد انخرطنا بدورنا سكان القرية في تلوين الأبواب والشبابيك بلون موحد وتنظيف الشارع بتطوع من الشباب”.

مر الرسام اسكندر تاج من “صواف” إلى “تينجة” إلى” قرقنة “، وتستمر رحلته في استكشاف جمال الطبيعة عبر محافظات تونس مسجلا ما تقتنصه عينه على جداريات ضخمة تهتم بالجبال والتضاريس الصخرية في الشمال وتسجل الحياة البحرية في السواحل.

وقد كشف تاج من خلال الرسم عن مشاكل الصيادين بسب تلوث البحر من البلاستيك، ونجح في التعبير عن جمال جزيرة قرقنة وبساطة شواطئها وحياة أهاليها وعن صعوبة الحياة البرية في جبال زغوان والتهديدات التي تطال الطيور النادرة في غاباتها.

وحدثنا الرسام أنه سعيد بتحقيق جزء من أهداف مشروعه وهو “تنمية الوعي البيئي لدى الأهالي خاصة الأطفال منهم”؛ وأنه يستقبل استحسان الزوار للجداريات ولرسائلها البيئية بكل امتنان، عازما على مواصلة الرحلة بين القرى خاصة وأنه يحط الرحال حاليا بمغارة عين الذهب، بسليانة شمال البلاد، التي تعد واحدة من أجمل المناطق الأثرية في تونس، ليقدم منها رسائل عن ضرورة الحفاظ على المياه الطبيعية وصيانة عيون الماء الجارية وحسن استغلالها.

ويطمح الرسام إلى نشر هذه الرسائل عبر منصات التواصل ليقينه أن الصورة أكثر تأثيرا ونفاذا، مشددا على أن الفنون أكثر مساهمة في حماية الطبيعة من المحاضرات التوعوية، لأنها تنفد سريعا إلى قلوب الناس.