الرئيسية / منوعات / هل تساهم السوشيال ميديا في نشر ثقافة العنف بالمجتمع؟

هل تساهم السوشيال ميديا في نشر ثقافة العنف بالمجتمع؟

ويرى استشاري الطب النفسي جمال فرويز أن المشكلة ليست في مواقع التواصل الاجتماعي في حد ذاتها، ولكن المشكلة في المجتمع الذي يستخدمها، فسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الشكل كشف عن انهيار قيمي وسلوكي وأخلاقي وازدواجية دينية، كما برزت حالة من الانهيار الثقافي التي تجعل الناس ليس لديها الوعي والاستبصار للتفرقة بين الصالح والطالح.

وأضاف فرويز لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الانتشار الكثيف لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي جعل القاصي والداني يعرف الأخبار، والناس تتناقل الأحداث السيئة بسرعة، سواء كمادة فيلمية أو مرئية أو خبر سي، وعندما يرون جريمة معينة، وبسبب ضعف الثقافة والوعي يقلدونها إذا ما مروا بنفس الظروف، حتى لو تمت محاسبة مرتكبها بالعقاب.

وتابع استشاري الطب النفسي: “يركز الإعلام في بعض الأحيان على من يتكلمون في التوافه، ويسلط الضوء عليهم، أو على من يرتكبون أخطاء ما، مثل جريمة قتل شاب لفتاة بسبب علاقة فاشلة، ثم تُنشر هذه الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي بصورة مكثفة، فنجد من هم غير ناضجين نفسيا يتلقفون الخبر، ويترسخ في الخلفية الذهنية لديهم، وعندما يتعرضون لنفس الظروف يقلدون نفس الفعل، كما أن دفاع البعض عن مرتكبي الجرائم يولد شعورا بعدم تعرضهم للحساب عند ارتكابهم نفس الجرم”.

اختبار نفسي

وحول منع الأشخاص من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل سن معين يرى فرويز أنه “لا يمكن تحديد سن معين للتعامل مع السوشيال ميديا، بل أعتقد أنه يجب عمل اختبار نفسي لكل من يتعاملون معها، فنحن نرى مشاكل مع كل الأعمار، وهناك أشخاص غير ناضجين نفسيا رغم تجاوز أعمارهم 60 عاما، يسيؤون استخدام هذه الوسائل، ويرتكبون جرائم وأفعال مشينة لا يمكن تصورها”.

كما اعتبر الاستشاري النفسي أن استعمال “السوشيال ميديا” سهل حدوث الكثير من الأشياء غير الحميدة في المجتمع، محذرا من أن ذلك قد يؤدي لتدمير اجتماعي، في ظل عدم وجود استعداد لمجتمعاتنا لثقافة تقبل الآخر، وتقبل الفكر الآخر، والدين الآخر، والجنس الآخر، مبينا أن هذه الأزمة تظهر على حقيقتها عند وجود مشكل معينة.

ثقافة المجتمع وهويته

وشدد فرويز على أن الحفاظ على ثقافة وهوية المجتمع مسألة أمن قومي، معتبرا أنه ما لم يقم المسؤولين بدورهم في هذا الشأن ستتفتت الدولة، مطالبا بأن تعمل وزارات الثقافة والإعلام والتربية والتعليم والشباب والرياضة، إضافة إلى الأزهر والكنائس في عملية تناغمية متكاملة تهدف لبث المحبة وتقبل الآخر وزيادة الوعي وتقارب الأسر مع أولادهم وكيفية التواصل مع الأجيال الناشئة، مبينا أن أنصاف الحلول والأيدي المرتعشة لن ترجع ثقافة البلاد ووعيها.

الجرائم ووسائل التواصل الاجتماعي

من جانبها، قالت أخصائية علم اجتماع المرأة والوعي الأنثوي والإرشاد الأسري أسماء مراد إنها ترى ارتباطا بين بعض الجرائم ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن الحديث عن مشكلة أو موضوع أو ظاهرة دون إيجاد حلول رادعة لها يساعد على انتشارها، وحتى عندما يتم إيجاد حلول لها، فهناك نوع من أنواع التقليد الأعمى لبعض أمراض الاضطرابات النفسية بالنسبة للشخصيات المهزوزة أو المرضى أو الضعيفة.

وأضافت: “أنا أؤيد مقولة (أميتوا الباطل بالسكوت عنه)، فالحديث عن ظواهر اجتماعية سلبية وتفخيمها، وتكبيرها، يساعد على انتشار هذه الأفكار لدى المراهق، أو لدى المضطربين نفسيا، وتجعلهم يحاولون محاكاة هذه الظواهر، بحثا عن إحساس بالقوة أو البطولة أو لفت الانتباه، حتى يشعر بقيمة ذاته”.