الرئيسية / منوعات / فكاهة أم شعوذة .. ما قصة “سيد ويل” العراقي؟

فكاهة أم شعوذة .. ما قصة “سيد ويل” العراقي؟

وأعلنت قيادة شرطة محافظة نينوى، الجمعة، عن اعتقال “سيد ويل” وهو الاسم الذي باتت تضج به منصات التواصل الاجتماعي العراقية، لوصف المتهم بالنصب والاحتيال على المواطنين .

وكشفت الشرطة العراقية في بيان لها القبض على شخص وصفته بالمحتال، في منطقة الرشيدية  بعد قيامه ببناء فتحة جدار على شكل عجلة داخل داره، “وويقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين مدعيا بأن هذا القالب فيه سر وبركة، والأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم سنة، والذين يعانون من الضعف والتأخر بالنمو يتم ادخالهم عبر فتحة العجلة ليتعافوا وينموا بسرعة” .

  وذكرت الشرطة بأنها ستقوم باتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، موضحة أنه “بسبب حالة النصب والاحتيال هذه ننوه بجميع أهالي محافظة نينوى الكرام لأخذ الحيطة والحذر والانتباه لهذه الأماكن والابتعاد عنها وعدم الوقوع في فخ النصب والاحتيال وتعريض أطفالهم للخطر”، داعية في حال وجود أي حالة مماثلة إلى إخبار الأجهزة الأمنية بذلك، ليتم إتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وليكونوا عبرة لغيرهم، وفق بيانها.

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي

أثارت هذه اللقطات جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بين العراقيين، وانقسمت الآراء بين:

• مؤيدون رأوا أن الأمر لا يعدو كونه مزحة تحولت لتهمة.

• معارضون وجدوا الفعلة استغلالا للأطفال وتستحق العقاب، معتبرين أن هذه الحالات مؤشر على مدى خطورة الهوس بالانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي وجمع الإعجابات، ولو كلف ذلك الإقدام على تصرفات مشينة تصل حد توظيف الأطفال لترويج مقاطع مصورة وتعريضهم للمخاطر .

خطر على الأطفال

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الحقوقية والاجتماعية نوال الإبراهيم، في لقاء مع موقع  “سكاي نيوز عربية” :”مع الأسف الأطفال بالعراق باتوا حقل تجارب وعرضة لمختلف أشكال الانتهاكات، وهذه الواقعة خير مثال، إذ يتم تحويل الطفل العراقي لمجرد أداة لممارسة الدجل والتكسب ولحصد المشاهدات المرتفعة على مواقع التواصل، حيث تحشر الطفلة المغلوبة على أمرها والخوف يتملكها في قرص معدني ضيق كما شاهدنا”.

وأضافت: منصات التواصل هذه تحولت لساحة منفلتة العقال لعرض كل ما يعتمل داخل مجتمعنا من عقد وأزمات نفسية واجتماعية مزمنة، بحيث أن البحث عن الشهرة الافتراضية يتحول لدافع لارتكاب كل ما هو مشين وشاذ”.

سرعة الاستجابة الأمنية

بدوره يقول المحلل والباحث في الشأن العراقي علي البيدر، في لقاء مع موقع “سكاي نيوز عربية” :”لو مر هذا المقطع المصور مرور الكرام ولولا سرعة الاستجابة الأمنية، لربما تحول هذا الرجل إلى “معالج روحاني” يستقطب الناس من طول البلاد وعرضها حاله حال غيره من محتالين، ولهذا فإن القبض على المتهم خلال مدة قياسية سريعة هي خطوة يجب البناء عليها وتعميمها للتعامل مع مختلف الملفات المشابهة، ولا سيما ما يتعلق منها بجرائم العنف ضد الأطفال والاتجار بهم”.

مستدركا :”لكن المطلوب هو بذل جهود أكبر لمحاصرة مثل هذه الظواهر المتخلفة، التي تتفشى في ظل إضطراب الأوضاع العامة بالبلاد على مدى العقود الماضية ولغاية الآن، حيث تتفشى الخرافات على يد السحرة والدجالين ممن يستغلون المزاج السيء للناس وحاجتهم لحلول سريعة لمشاكلهم وآفاتهم، وهكذا فكلما ضعفت الدولة وتهالكت برامجها التنموية والتوعوية، كلما زادت وتيرة مثل هذه الحالات الخطرة”