الرئيسية / منوعات / المغرب.. مهندس يحدث نظاما بيئيا فريدا داخل ضيعة سياحية

المغرب.. مهندس يحدث نظاما بيئيا فريدا داخل ضيعة سياحية

وقام إبراهيم بحفر حوض بمواد بيئية محضة لكي يستوعب مليوني متر مكعب من مياه الأمطار، ما يوفر احتياطات مائية مهمة للاستغلال في الحاجيات اليومية لهذا المشروع النموذجي في المنطقة.

خلق فضاء صحي

وبعد 12 سنة من بناء هذه الضيعة الإيكولوجية، التي تتميز ببناء أصيل يعكس تراث المنطقة الأمازيغية على مستوى المعمار، يأمل صاحبها أن تتحول إلى وحدة للاستقبال السياحي.

يقول إبراهيم: “حاولت في هذه الضيعة أن أعتمد كليا على الطبيعة لخلق فضاء صحي، فقد استخدمت موادا محلية، على غرار الأحجار التي استخرجتها من هذه الأرض بعد حفر خزّان للمياه، بهدف استقبال سياح يطمحون لسياحة إيكولوجية ونظيفة بعيدا عن كل الملوّثات”.

وأضاف المتحدث ذاته، في حديثه لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أنه “بعد وقت طويل من التفكير، وضع نظاما من أجل تجميع المياه التي تنساب عبر سفوح الجبال في خزان كبير أحدثه لهذا الغرض”.

وأوضح أنه “عبر نظام متسلسل من التصفيات الدقيقة، يُخزن هذا الماء في حوض كبير تصل سعته إلى مليوني لتر، من أجل تغطية حاجيات المنزل ومرافقه لمدة ثلاث سنوات”.

تجربة استراتيجية وتنموية

في تعليقه على هذا المشروع اللافت، اعتبر الأكاديمي المتخصص في التدبير المائي، كمال أبركاني، أن ما قام به المغترب المغربي ببلجيكا يعد “مشروعا إيكولوجيا يدخل في مجال التنمية المستدامة”.

وتابع أبركاني، في تصريحه لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن إنشاء هذه الضيعة التي تدخل في إطار السياحة الإيكولوجية “فكرة جيدة بالنسبة للمنطقة، خصوصا عندما انتبه صاحب المشروع لتجميع المياه؛ باعتبار الماء مسألة مهمة لنجاح المشروع”.

وبحسب نفس المصدر، “فهذه تجربة استراتيجية لأنها تدخل في إطار التدبير المائي، باعتبار تجميع المياه يعد واحدا من الحلول لمواجهة أزمة ندرة المياه أو قلة التساقطات“.

لهذا “فكمية المياه المُخزّنة مهمة جدا، ولا يمكن لأي كان أن يتمكن من تجميع هذه الكمية من الماء دون الاستعانة بتقنيات ودراسات الهندسة المدنية أو الهندسة المائية، لكن يجب الانتباه إلى أن التصفية فقط غير كافية لاستعمال تلك المياه للشرب دون الاعتماد على نظام إضافي للتنقية”، يردف المتخصص في التدبير المائي.

قيمة نوعية للاستثمار

على المستوى المجالي والتنموي، يرى الباحث في التنمية المجالية، أيوب الشاوش، أنه “في سياق التقلبات المناخية وندرة الموارد المائية، استطاع هذا المستثمر أن يجد حلولا لبعض الإشكالات البيئية من خلال مشروع إيكولوجي صديق للبيئة وظف فيه مجموعة من التقنيات التي تلامس عمق الأزمة البيئية الراهنة، خصوصا في هذه المنطقة التي تتميز بخصائص طبيعية متميزة وتنوع بيولوجي وإيكولوجي مهم”.

وأبرز الشاوش، في اتصاله بـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن هذه “المنطقة في حاجة إلى مثل هذه المشاريع السياحية التي تأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي في مخططها وتصميمها، حتى ترقى لمستوى المساهمة الفعلية في تحقيق التنمية المستدامة”.

لذلك يمكن لهذه الضيعة بكل هذه المميزات البيئية، أن “تضفي إشعاعا أكبر على المنطقة التي تعرف حاليا تحوّلات سوسيو-مجالية مهمة، خصوصا بعد تعبيد مجموعة من الطرق المصنفة والغير مصنفة، وإعداد مخططات تنموية تستجيب لانتظارات السياح“، وفق نفس المصدر.

ويتوقع الباحث في التنمية المجالية، أن “يساهم المشروع السياحي بشكل كبير في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لساكنة المنطقة، إلى جانب التعريف بالموروث المادي واللامادي لهذه المنطقة الأمازيغية، باعتباره يوظّف كل ما هو طبيعي، وهو ما سينعكس على الوَجبات والخدمات التي سيقدمها للزبائن”.

وأضاف المتحدث ذاته، أن “هذا المشروع فرصة للمنتخبين المحليين لخلق مشاريع موازية تواكب هذه الأفكار البيئية، حتى تستفيد الجماعة الترابية لبني شيكر من موارد مالية مختلفة تتخذ عدة أشكال، وتأهيل محيطها بما ينسجم مع طبيعة المشروع الذي يعدّ قيمة مضافة ونوعية في المجال الاستثماري، وبكل تأكيد سيستجيب لحاجيات السياح الراغبين في الهدوء والطمأنينة”.