الرئيسية / منوعات / “نور”.. رضيعة بين النفايات تعيد صعوبات التبني بتونس للواجهة

“نور”.. رضيعة بين النفايات تعيد صعوبات التبني بتونس للواجهة

وكان طارق العويني قد وثق بالصور والفيديو حادثة عثوره على رضيعة تبلغ من العمر أقل من ساعة، في مكب للقمامة، قبل أن يقوم بإبلاغ السلطات الأمنية وتقديم الرعاية الصحية اللازمة للرضيعة.

وتحدث الشاب البالغ من العمر 30 عاما، لموقع “سكاي نيوز عربية”، عن تفاصيل الواقعة، موضحا أنه “كان في طريقه للحديقة العامة القريبة من المكان الذي ألقيت فيه الرضيعة، حين تناهى إلى سمعه أصوات اعتقد أنها لقطط حديثة الولادة ملقاة في النفايات”.

وأضاف: “اقتربت للتأكد من حقيقة الأصوات، وعندما فتحت الكيس أخرجت الرضيعة يدها وسمعت أنينها، وكأنها كانت تخاطبني (ارجوك احملني ولا تتركني). لقد كانت عارية باردة الأطراف وسط كيس مليء بفضلات الأكل، وعليها آثار دم الولادة، وحتى الحبل السري لم يقطع بعد”.

وتابع: “سارعت بمناداة جارتي التي كانت في مكان قريب، لتصوير الحادثة، وقمت على الفور بتغطيتها بملابسي لحمايتها من البرد، وحملتها للمستشفى بعد أن أبلغت السلطات الأمنية، التي سهلت وصولي للمستشفى سريعا وإسعافها في الوقت المناسب”.

وعبّر الشاب التونسي عن صدمته من المشهد، قائلا: “ما زالت أحس بالاضطراب والصدمة رغم إنقاذ حياة الملاك الصغير. أحسست أنها تعرضت لمؤامرة من الأم التي أنجبتها، ومن الشخص الذي ألقى بها في القمامة. إنها جريمة تجاه رضيعة بريئة”.

وفي الوقت نفسه، أكد العويني أن “التفاعل الكبير لأصحاب القلوب الرحيمة، جعله يشعر بالتفاؤل”، مضيفا: “الكثير عبروا عن رغبتهم في مساعدة الطفلة، وهي اليوم في صحة جيدة. أنا أزورها بشكل مستمر ولا أرغب في التخلي عنها”.

تجدر الإشارة إلى أن السلطات الأمنية بدأت التحقيق لمعرفة هوية الرضيعة التي عثر عليها بعد إقل من ساعة من ولادتها، وفقا لما أكدته الفحوصات الطبية.

 سعي للتبني

العويني أعرب عن رغبته في إكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتبني الرضيعة، رغم أن القانون التونسي “يمنع غير المتزوجين من التبني“.

وتابع لموقع “سكاي نيوز عربية”: “سأقدم الوثائق اللازمة حتى تتبناها عائلتي، وتعيش مع والدتي ووالدي الذين رحبوا بالفكرة”.

وعلق العويني على القانون، بالقول: “أعتقد أنه يجب مراجعة قوانين التبني والكفالة، لمساعدة الأطفال فاقدة السند. تلقيت رسائل كثيرة من أناس يرغبون في تبني الأطفال في وضعيات هشة، واعتقدوا أنهم كانوا صادقين جدا في هده الرغبة، لولا الصعوبات القانونية”.

إجراءات “معقدة جدا”

وفي هذا الصدد، علّقت عضوة الهيئة المديرة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، حليمة الجويني، بالقول إن “الإجراءات القانونية لتبني الأطفال في تونس معقدة جدا، وتمر بتحريات كثيرة، لكنها إجراءات مهمه لضمان حياة كريمة للأطفال وحقوقهم في الرعاية والتربية وعدم الاستغلال”.

كما شددت على أنها “مسؤولية الدولة لضمان سلامة الأطفال النفسية والمادية، حتى إن وُلدوا دون سند عائلي”. واستطردت: “الدولة تتكفل بتوفير الرعاية لهم في مراكز خاصة، وتتحمل مسؤولية رعايتهم النفسية والعاطفية.