الرئيسية / منوعات / المغرب.. منارة رأس سبارطيل بطنجة تُمنح لقبا عالميا

المغرب.. منارة رأس سبارطيل بطنجة تُمنح لقبا عالميا

وشيّدت قيدومة المنارات المغربية سنة 1864 بأمر من السلطان المغربي محمد بن عبد الرحمن، بعد أشهر حادثة غرق عرفتها الفرقاطة التعليمية البرازيلية في المنطقة وأودت بحياة 250 من الطلبة الضباط في 1860.

وتشكل المنارة، التي تعد تراثا بحريا تابعا لمديرية الموانئ والملك العمومي بوزارة التجهيز والماء، ملتقى لأمواج البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي معا، لكونها آخر نقطة في شمال القارة الإفريقية المطلة على جبل طارق شمالا.

معايير وشروط لمنح اللقب

  • قدمت مديرية الموانئ والملك العمومي البحري، باعتبارها عضوا وطنيا ممثلا للمملكة المغربية في جمعية الدولية للتشوير البحري، في فبراير 2022 ملف ترشيح هذه المنارة لجائزة المنارة التراثية، وذلك إلى جانب 41 ملف ترشيح منافس من عشرين دولة عضوة في الجمعية الدولية المذكورة.
  • أكدت مديرة مديرية الموانئ والملك العمومي البحري بوزارة التجهيز والماء، سناء العمراني، أن “مجلس الجمعية الدولية للتشوير البحري، يأخذ بعين الاعتبار ثلاثة معايير أو شروط رئيسة لمنحه لقب المنارة التراثية العالمية”.
  • أوضحت العمراني، في تصريحها لـ”موقع سكي نيوز عربية”، أن أولى هذه الشروط يرتبط “بالطابع التراثي لهذه المنارة؛ أي طابعها المعماري المتميز، وأهميتها التاريخية، ودورها الثقافي الذي تعلبه المنارة”.
  • أما المعيار الثاني، فيرتبط “بمستوى صيانة المنارة والمحافظة عليها من طرف المصالح المختصة، بما فيها بناية المنارة وتجهيزاتها الداخلية، بالإضافة إلى المحيط الخارجي للمنارة”، تردف المتحدثة ذاتها.
  • تابعت المسؤولة بوزارة التجهيز والماء، أن الشرط الثالث، وهو الأهم بالنسبة للمديرية، فيكمن في “فتح المنارة أمام العموم، من خلال إمكانية الولوج لزيارة المنارة من طرف العموم، علاوة على تنظيم أنشطة توعوية وتربوية خاصة بالتعريف بالمنارات وبالتشوير البحري وبالثقافة البحرية بصفة عامة”.

تهيئة المنارة وفتحها للزوار

منارة كاب سبارطيل ومحيطها، شملتها في السنوات الأخيرة أشغال تهيئة في إطار استراتيجية مديرية الموانئ والملك العمومي البحري للرفع من قيمة هذه المعلمة والمحافظة على التراث الثقافي المرتبط بالمنارات.

وتسجل مديرة الموانئ والملك البحري، سناء العمراني، أن تتويج هذه المعلمة التراثية البحرية باللقب العالمي، “هو اعتراف دولي بأهمية هذه المنارة، وهو أيضا تتويج لسنوات من العمل لإعادة الاعتبار لهذه المعلمة البحرية وتهيئتها، وتأهيلها وفتحتها للزيارات بشراكة مع القطاع الخاص”.

في هذا الإطار، يرى رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، أن “المنارة لازالت غير ذات جذب قوي، ونقطة غير رئيسية في المسارات السياحية للمدينة، خاصة خارج فصل الصيف بالنظر لموقعها وما تقدمه من خدمات بالكيفية المطروحة حاليا”.

لكن “ومهما يكن من ملاحظات، فإن كاب سبارطيل عرفت مؤخرا مجهودا محمودا يمكن أن يؤدي لنتائج أفضل على مستوى استثمار قيمتها التاريخية وموقعها المميز، لأداء وظائف أكثر مردودية من الناحية الثقافية والتاريخية وحتى المالية أيضا”، يستطرد جناتي في حديثه لـ”موقع سكاي نيوز عربية”.

مشاهد بيئية ساحلية نادرة

موقع رأس سبارطيل، الذي يضفي جمالية على منارة عاصمة البوغاز طنجة، يعد “من أندر المشاهد البيئية الساحلية، في تناغم خاص بين المكون القاري الغابوي والمكون البحري العميق نسبيا”، يبين رئيس مرصد البيئة والمآثر التاريخية بطنجة.

وأضاف المصدر نفسه، أنه “بسبب المناخ المتميز الذي يوفره الموقع الجغرافي لكاب سبارتل، من حيث تأثيرات البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، يعتبر هذا النظام البيئي من بين أهم النقط الساخنة من حيث التنوع البيولوجي النباتي والحيواني في طنجة”.

لهذا تشكل “أشجار الصنوبر المكون الأساسي للنظام البيئي لكاب سبارطيل، والذي يضم كذلك عدة أنواع نباتية محلية، أو مزروعة كأشجار الأوكاليبتوس، بالإضافة إلى الوحيش والحيوانات والحشرات، التي تزيد من التنوع البيولوجي والدور الايكولوجي للموقع، مما يؤشر على غناه وقيمته الاستثنائية”، يخلص الفاعل في المجال البيئي والتراثي.