حماس توافق على هدنة مشروطة مع إسرائيل (تفاصيل)

وافقت حركة حماس، على إطار اتفاق للتوصل إلى هدنة تامة ومستدامة على 3 مراحل، تستمر كل مرحلة 45 يوما، وتشمل: التوافق على تبادل الأسرى وجثامين الموتى، وإنهاء الحصار، وإعادة الإعمار.

وطالبت حماس بأن يُنتهى من مباحثات التهدئة التامة قبل بدء المرحلة الثانية، وضمان خروج القوات الإسرائيلية خارج حدود القطاع، وبدء عملية الإعمار.

مطالب حماس
ووفقا للمصادر ذاتها، عرضت حركة حماس في المرحلة الأولى إطلاق المحتجزين الإسرائيليين من النساء والأطفال والمسنين والمرضى مقابل 1500 أسير، بينهم 500 من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، إضافة إلى جميع النساء والأطفال وكبار السن في سجون الاحتلال.

كما اشترطت الحركة “وقفا كاملا” للعمليات العسكرية من الجانبين، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية بجميع مناطق القطاع، وإدخال ما لا يقل عن 500 شاحنة يوميا من المساعدات والوقود، إلى كل مناطق قطاع غزة خلال المرحلة الأولى.

وأوضحت المصادر أن حركة حماس طالبت في المرحلة الأولى -أيضا- بعودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وضمان حرية الحركة بين شمال وجنوب القطاع، وفتح المعابر.

واشتمل رد الحركة على ضرورة الموافقة على إدخال ما لا يقل عن 60 ألف مسكن مؤقت، و200 ألف خيمة إيواء إلى القطاع خلال المرحلة الأولى، إضافة إلى إقرار خطة إعمار البيوت والمنشآت الاقتصادية والمرافق العامة التي دمرت، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 3 سنوات.

وتتضمن المرحلة الأولى -كذلك- إعادة تشغيل المستشفيات، وترميم المنشآت الطبية المتضررة.

المرحلتان الثانية والثالثة
وتشمل المرحلة الثانية تسليم حماس الأسرى العسكريين الإسرائيليين، على أن تطلق تل أبيب عددا معينا من الأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جميع مناطق القطاع.

وطالبت حركة حماس -ضمن هذه المرحلة، وفقا لما نقلته وكالة الأناضول- بالانتهاء من محادثات الوقف الكامل للحرب، واستمرار جميع الإجراءات الإنسانية المطبقة بالمرحلة الأولى، إضافة إلى البدء الفعلي لعملية إعادة الإعمار.

ووفقا لرؤية الحركة، تشمل المرحلة الثالثة تبادل جثامين ورفات الموتى لدى الجانبين، بعد التعرف إليها.

وتضمنت المطالب التي رفعتها حركة حماس: وقف اقتحام المستوطنين الأقصى الشريف، وعودة الأوضاع في المسجد المبارك إلى ما قبل 2002.

وشددت الحركة على ضرورة إتمام إجراءات قانونية تمنع إسرائيل من اعتقال الأسرى المفرج عنهم ضمن الصفقة، كما طلبت أن تكون قطر ومصر والولايات المتحدة وتركيا وروسيا ضامنة لتنفيذ هذا الاتفاق.

رد إسرائيلي
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيقود -في وقت لاحق اليوم- مناقشات بشأن رد حماس.

ونقلت القناة 13 عن مسؤول -لم تسمّه- قوله “هناك العديد من النقاط في رد حماس لا يمكن قبولها، والمعضلة في الوقت الحالي هي ما إذا كان سيتم رفض المطالب بشكل مباشر، أو الدخول في مفاوضات في محاولة لتخفيفها، والقرار سيُتخذ في نهاية النقاش مع رئيس الوزراء”.

من جهة أخرى، نقل موقع “واي نت” عن مسؤولين إسرائيليين -لم يسمّهم- قولهم “لا يمكننا قبول مطلب إنهاء الحرب”، كما تحدث عن اعتراض على مطلب إطلاق 1500 أسير فلسطيني، بينهم محكومون بالسجن المؤبد.

وتقدّر إسرائيل وجود نحو 136 أسيرا في غزة، بينما تحتجز في سجونها ما لا يقل عن 8800 فلسطيني.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يشن جيش الاحتلال حربا مدمرة على غزة، خلّفت أكثر من 27 ألف شهيد، ونحو 67 ألف مصاب، وتسببت في دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة.

ضغوط على نتنياهو
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي ماجد إبراهيم إن رد حماس يأتي بعد أن قالت الحركة إنها استشارت شركاءها في المقاومة، واستكملت مشاوراتها الداخلية لمحاولة تحقيق أكبر إنجاز ممكن يحصد ثمن التضحيات الهائلة التي قدمها الشعب الفلسطيني.

وأضاف -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- أن الرد يأتي في إطار التعامل الإيجابي مع مساعي الوسطاء، الذين أسهموا في التوصل للاتفاق، ومحاولة لرمي الكرة في الملعب الإسرائيلي.

وأشار إبراهيم إلى أن ما حصلت عليه الجزيرة من رد حماس على وثيقة الإطار الباريسية بمطالبها التفصيلية، يتسق مع المبادئ العامة التي أعلنت عنها حماس عندما قدمت ردها.

كما أشار إلى أن نتنياهو نفسه يتعرض لضغوط من شركائه لإنجاز صفقة تؤدي إلى إطلاق جميع الأسرى، مما يدفعه للضغط على شريكيه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالموافقة على صفقة بعد إدخال التعديلات عليها، وإلا فإن المضي بالصفقة قد يعرّض حكومة نتنياهو للخطر.