الرئيسية / منوعات / السودان.. المسرح الافتراضي يبتلع جمهور الخشبة الواقعية

السودان.. المسرح الافتراضي يبتلع جمهور الخشبة الواقعية

وألقى مختصون باللوم على الشروط الصعبة التي تضعها القنوات التلفزيونية على المنتجين وأصحاب الأعمال الفنية، إضافة إلى قصور الدعم الحكومي وتراجع حجم الإعلانات والرعايات في القنوات التلفزيونية، في ظل استحواذ شبكة الإنترنت على الحصة الأكبر من الإعلانات التجارية.

يشير الناقد الفني عمر الحاج إلى العديد من الأزمات التي يعيشها قطاع الدراما والمسرح في السودان، مما دفع العديد من الأعمال للبحث عن جمهورها خارج إطار دور العرض التقليدية؛ فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي متنفسا للعديد من الأعمال لأنها توفر مميزات فقدتها دور العرض التقليدية خلال الفترة الأخيرة.

 ويقول الحاج لموقع سكاي نيوز عربية إن بعض وسائط التواصل الاجتماعي تعرض الأعمال الفنية بتكاليف أقل وتوفر فرص ترويجية وإعلانية أفضل من تلك التي توفرها دور العرض التقليدية.

ويرى الحاج أن انتشار ظاهرة العروض الفنية على شبكة الإنترنت يتماشى مع الظروف السيئة التي تعانيها البنية التحتية الفنية في البلاد حيث تفرض القنوات التلفزيونية في بعض الاحيان شروطا قاسية لإنتاج أو تبني العمل الفني.

ويشير الحاج أيضا إلى أن الكثير من منتجي الاعمال الغنية الدرامية أو المسرحية وجدو في شبكة الإنترنت والوسيلة الأفضل لعرض أعمالهم بسبب تقادم دور العرض، وعدم وجود الاهتمام اللازم من الدولة والجهات المعنية.

 ويوضح الحاج أن معظم المسارح ودور العرض في السودان – وعلى قلتها أصلا- خرجت من الخدمة خلال الفترة الأخيرة بسبب نقص التمويل اللازم لأعمال الصيانة والتأهيل. كما ينبه الحاج إلى العاملين الاقتصادي والأمني باعتبارها من العوامل المهمة التي أدت إلى التحول المتزايد نحو الشبكة العنكبوتية التي توفر الحصول على العمل الفني بكبسة زر دون الحاجة إلى الذهاب إلى دور العرض، وتحمل تكاليف النقل وغيرها في ظل المعاناة الاقتصادية والظروف الأمنية التي يعيشها معظم السودانيين في الوقت الحالي.

ووفقا للفنان والناقد الدرامي مصطفى خليفة، فقد تزايد الإقبال على تقديم الأعمال الفنية والدرامية على شبكة الإنترنت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة لأسباب أهمها غياب الدعم الإنتاجي من القنوات التلفزيونية، إضافة إلى ما توفره شبكة الإنترنت من حرية في عرض المحتوى.

 ويؤكد خليفة لموقع سكاي نيوز عربية أن أحد الأسباب المهمة التي دفعت العديد من المنتجين والفنانين لعرض أعمالهم على اليوتيوب ووسائط التواصل الاجتماعي هو السهولة والعائد الأفضل الذي تقدمه تلك الوسائط في ظل طلب اتجاه معظم القنوات التلفزيونية لإلزام المنتج أو صاحب العمل الفني نفسه بتوفير راعي.

لكن في الجانب الآخر يشير خليفة إلى عدد من السلبيات التي تصاحب عرض الأعمال الفنية عبر شبكة الإنترنت وأهمها دخول الكثير من الأعمال التي لا تستوفي شروط الجودة من حيث المحتوى الدرامي أو الفني، إضافة إلى ضرورة تقصير المادة المعروضة في ظل عدم قدرة الكثير من المتصفحين على المشاهدة لفترة طويلة.